أزمتا إيران وروسيا تعمقان جراح الاقتصاد السوري

الأربعاء 2015/01/21
مراقبون يتوقعون أن يزداد الوضع قتامة في ظل تراجع الاستثمارات المحلية

دمشق – تتجه الأزمة الاقتصادية السورية إلى المزيد من التأزم، مدفوعة بتأثيرات الحرب الأهلية، وبتناقضات التوجهات الاستثمارية، بالتزامن مع تراجع التمويل الإيراني، وانحسار الدعم الروسي.

ويقول مراقبون إن الحرب الأهلية في سوريا تدفع اقتصاد البلاد إلى الهاوية، متوقعين أن يزداد الوضع قتامة، في ظل تراجع الاستثمارات المحلية، وعلى ضوء تدهور اقتصادي روسيا وإيران الدولتين الحليفتين للنظام السوري، ومصدرا تمويله.

ولا يستبعد محللون أن تراجع كل من موسكو وطهران، موقفهما من دعم النظام السوري بالمال والسلاح، بسبب ضغوط العقوبات الدولية عليهما، وتأثر اقتصاديهما بالهبوط الحاد لأسعار النفط.

ويرى هؤلاء أيضا أن اتخاذ الحكومة السورية سلسلة إجراءات تحفيزية لتشجيع الاستثمار المحلي، وتوجهها نحو الاستثمار في قطاع الصناعة، أمر يبدو غير ذي جدوى، في مناخ غير آمن، مشيرين إلى أن الحرب الأهلية، دفعت معظم رجال الأعمال إلى مغادرة البلاد ونقل أموالهم واستثماراتهم إلى خارج سوريا، بينما يعاني القطاع المصرفي من مشكلة ضخامة الديون المتعثرة.

ويشكك محللون اقتصاديون في جدوى محاولات تنشيط مناطق صناعية بضخ استثمارات تصل إلى 3.25 مليار دولار في 4 مدن صناعية لتحفيز المستثمرين، حسب تصريحات رسمية. وقالوا إن من شروط جذب ونجاح الاستثمار، وجود مناخ آمن واستقرار وضع المصارف، ووجود بنية تحتية، وهذا غير متوفر حاليا.

عبدالله الدردري: "لا بد من سيادة الدولة، وتوفر الأمن أولا كشرط أساسي للاستثمار"

ويرى المتابعون لتطورات الأزمة منذ 2011، أن الاقتصاد السوري يشهد تحولات استثمارية ومحاولات متناقضة للاستفادة من مناخات معينة في بعض المناطق، في وقت تسيطر تنظيمات متطرفة، بينها جبهة النصرة وتنظيم داعش على مساحات واسعة.

وتفيد الأنباء بأن تنظيم داعش يعتزم إنشاء مصرف إسلامي، على غرار المصرف الذي أنشأه في مدينة الموصل العراقية لتمويل عملياته العسكرية، مستفيدا من مبيعات النفط في السوق السوداء، بعد سيطرته على مناطق نفطية في سوريا والعراق.

ويقول عبدالله الدردري النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية، ونائب مدير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (أسكوا) حاليا، إن الشرط الرئيسي للاستثمار في أي بلد هو احترام وحدة وسيادة البلد وتوفر الأمن أولا، ويجب إعادة النظر في ماذا نستثمر وكيف وأين ومن أجل ماذا”.

ومع قرب دخول الأزمة السورية عامها الخامس، يتراجع حجم الناتج المحلي السوري إلى النصف تقريبا ليصل إلى 30 مليار دولار، في وقت استنزفت فيه الحرب الأهلية في العام الماضي نحو 140 مليار دولار من أموال الدولة وفق تقرير أسكوا.

10