أزهار باخ

الخميس 2016/10/20

يراهن مدربو التنمية البشرية على قوة الوازع النفسي للشفاء من الأمراض أيا كان نوعها أو درجة خطورتها. ويرون أنه حتى عند الفشل في التخلص من المرض، فإن الإرادة الصلبة تمكن من تخفيف حدة الأعراض وتضمن حدا أدنى من السكينة.

هذه النظرية سخر لها العلماء والباحثون حيّزا كبيرا من حياتهم لدراستها والبحث في جدواها. فمثلا يرى عالم البكتيريا الإنكليزي، إدوارد باخ، أن الطب التقليدي المرتكز على الأدوية الكيميائية والعقاقير هو في الحقيقة لا يعالج أسباب المرض وإنما أعراضه. لم تكن بحوث باخ مجرد تركيبات علمية لا تغادر أبواب مخبره العلمي وإنما إيمانه الشديد بجدواها مكنه من أن يعيش 19 عاما على خلاف توقعات الأطباء، بعد إجرائه لعملية استئصال لورم خبيث في الطحال سنة 1917. في ذلك الوقت، أخبره الأطباء بأنه لن يتجاوز ثلاثة أشهر بعد العملية الخطيرة. ولم تواف المنية باخ إلا سنة 1936 نتيجة تعرضه لأزمة قلبية خلال نومه.

كرس العالم باخ، كل السنين التي تلت عمليته الجراحية في الإثبات نظريته المرتكزة على العلاج بالأزهار ورحيقها. وشرح في كتابه الشهير “اشف نفسك بنفسك” قدرة الأزهار على تخليص الإنسان من مشاعره السلبية وتجديد طاقته لمقاومة الأمراض والضغوط، كأحد أنواع الطب البديل الذي يجنب الجسم الأعراض الجانبية للمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الأدوية.

حول ذلك يشير باخ في إحدى محاضراته عام 1931 إلى أن التداوي بالأزهار يصبح بمثابة الغذاء الروحي للجسم، ما يمنحه انتعاشا أوسع وانسجاما أكثر.

ويفسر باخ ذلك بشكل واضح في تشبيهه التالي لمفعول الأزهار، “إكسيرات كهذه، هي مثل الموسيقى الأكثر جمالا، بوسعها أن ترتقي بطبيعتنا الحقيقية جاعلة إيانا قريبين من نفوسنا، وتجلب لنا من خلال ذلك السلام وتخفف عنا الألم”.

وتعتمد طريقة باخ الفريدة في التداوي عبر الأزهار على تصنيفها بحسب الاحتياجات العلاجية، مثل الاضطرابات النفسية وفقدان التوازن والأرق والإجهاد والاكتئاب وقلة الصبر واليأس والخوف والشك، وغيرها من الأمراض. وبحسب مقاربة باخ للألم والأمراض، فإنها تظل مجرد تجارب ضرورية ودروسا تسمح للإنسان بتطوير قدراته وبالمزيد من الفهم.

وحول ذلك يفسر في إحدى مقولاته “يرسل لنا المرض للتسريع من تطورنا. بالرغم من أنه يمكن أن يبدو قاسيا من وجهة نظرنا الضيقة، لكنه في الحقيقة من طبيعة خيِّرَة، إنه المنهج المُتبنى من قِبَل نفسنا الخاصة لتحملنا إلى طريق الفهم”.

وعلى العموم فإنه على الرغم من رحيل باخ منذ ما يقارب القرن، إلا أن مقاربته العلاجية لا تبدو اليوم بمعزل عن احتياجات الواقع ذي الإيقاع المتسارع. وهو أمر لا يزال يمنح المزيد من التحفيز لفريق من الباحثين في مركز إدوارد باخ بماونت فرنن بالمملكة المتحدة من أجل تطوير ما توصل إليه هذا العالم الإنكليزي الكبير.

صحافية من تونس

17