أزواج يعتبرون راتب الزوجة حقا مكتسبا

المتزوجات ذوات المستوى التعليمي العالي أقل حرية في استخدام مداخيلهن.
الخميس 2020/07/23
معرفة الحقوق المالية ضرورية لضمان استقرار الحياة الأسريّة

أكد خبراء العلاقات الأسرية أن الكثير من الأزواج يعتبرون راتب الزوجة العاملة حقا مكتسبا، منبهين إلى أن استيلاء الزوج على راتب زوجته يشهد تصاعدا في السنوات الأخيرة، وهو سلوك يثير حقد المرأة ويضعف شخصيتها ويؤدي في الكثير من الأحيان إلى انهيار الأسرة.

 عمان - أكدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” أن عمل النساء الذي يهدف بشكل أساسي إلى دفع عجلة التنمية المستدامة إلى الأمام، وإلى تمكين النساء اقتصاديا وتأمين الاستقلال الاقتصادي لهن بالإضافة إلى مشاركتهن في أعباء أسرهن المالية، انحرف عن مساره في الكثير من الحالات وأصبح العديد من الأزواج يعتمدون على دخل زوجاتهم ورواتبهن ويعزفون عن العمل، وإن فعلوا فإنهم ما زالوا يعزفون عن المساهمة في النهوض بأعباء العمل المنزلي، وجاء هذا الاستنتاج استنادا إلى نتائج مسح السكان والصحة الأسرية 2017-2018 والصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، الذي أكد أن استيلاء الأزواج على رواتب زوجاتهم آخذ في الانتشار، مشيرا إلى أن 14.6 في المئة فقط من الأردنيات المتزوجات يتصرفن في رواتبهن بحرية، ويقررن بمفردهن كيفية التصرف فيها.

وأظهر المسح أن 7 في المئة من الزوجات يقرر الأزواج لوحدهم التصرف في أموالهن، في حين أن 78.4 في المئة منهن يتم التصرف بأموالهن بشكل مشترك مع الأزواج.

ولفتت الجمعية الأردنية إلى أن حرية تصرف الزوجات بمفردهن في أموالهن المتمثلة في المكتسبات المالية الخاصة بهن وخاصة الناتجة عن العمل، ترتفع وفقا للمشاركة الاقتصادية للأزواج ومكتسباتهم، حيث تقرر 48.5 في المئة من الزوجات لوحدهن التصرف بأموالهن في حال كان أزواجهن ليست لديهم مكتسبات أو لا يعملون، و20.9 في المئة منهن يقررن لوحدهن التصرف بأموالهن في حال كانت مكتسباتهن أكثر من مكتسبات الأزواج.

وقالت إنه في المقابل يقرر 20.7 في المئة من الأزواج لوحدهم كيفية التصرف بمكتسباتهم، و73.8 في المئة من الأزواج يقررون ذلك بمشاركة زوجاتهم، و5.4 في المئة من الأزواج تقرر زوجاتهم لوحدهن كيفية التصرف بأموال ومكتسبات الأزواج.

الأردنيات أقل قدرة على التصرف في مداخيلهن النقدية مقارنة مع الجنسيات السورية والجنسيات الأخرى

وأكدت “تضامن” على أهمية أن يكون التصرف بأموال كل من الزوج والزوجة بصورة مشتركة من كليهما لما فيه مصلحة للأسرة بشكل عام، إلا أن ذلك مرتبط بموافقة كل منهما على ذلك دون إجبار أو إكراه، ومرتبط أيضا بحماية أموال الزوجة مستقبلا (تقاسم الأموال المشتركة) في حال الانفصال أو الطلاق مما يحرم الزوجات من أموالهن التي أنفقوها خلال الحياة الزوجية.

وأفادت أنه يؤخذ على المسح أنه مقتصر على فئة عمرية محددة تراوحت بين 15 و49 عاما، ولا يشمل النساء المتزوجات واللاتي أعمارهن 50 عاما فأكثر، كما لا يشمل النساء العاملات غير المتزوجات، واللاتي في أغلب الأحيان لا يملكن حرية تقرير كيفية التصرف بأموالهن الخاصة.

وأشارت إلى أن الأردنيات الأقل قدرة على التصرف بمداخيلهن النقدية مقارنة مع الجنسيات السورية والجنسيات الأخرى.

وأوضحت أن الدراسة كشفت أن 12.1 في المئة من النساء الأردنيات يقررن بمفردهن كيفية استخدام مداخيلهن النقدية، مقابل 19.8 في المئة من النساء السوريات و43.3 في المئة من النساء اللاتي يحملن جنسيات أخرى.

وترتفع هذه النسبة في المناطق الحضرية حيث أن 14.9 في المئة من النساء في الأماكن الحضرية يقررن بمفردهن استخدام أموالهن النقدية مقابل 12.3 في المئة من النساء في المناطق الريفية. كما أن النساء من الفئة العمرية بين 20 و24 عاما هن الأكثر حرية في تقرير كيفية استخدام مرتباتهن وبنسبة 21.6 في المئة منهن، والنساء في الفئة العمرية 30 و34 عاما الأقل وبنسبة 10 في المئة.

 49 في المئة من الخلافات الزوجية التي تنتهي بالطلاق في مصر مصدرها الرئيسي راتب الزوجة
 49 في المئة من الخلافات الزوجية التي تنتهي بالطلاق في مصر مصدرها الرئيسي راتب الزوجة 

وأضافت “تضامن” أن الملفت للنظر في نتائج المسح هو أن النساء الأقل تعليما لديهن حرية أكبر في تقرير كيفية استخدام مواردهن النقدية مقارنة بالنساء ذوات المستوى التعليمي العالي، حيث أظهر المسح أن 30.1 في المئة من النساء اللاتي مستواهن التعليمي ابتدائي و31.7 في المئة من النساء اللاتي مستواهن التعليمي إعدادي يتمتعن بحرية التصرف في أموالهن، مقابل 17.5 في المئة من النساء اللاتي مستواهن التعليمي ثانوني و11.4 في المئة من النساء اللاتي مستواهن التعليمي أعلى من الثانوي.

وأكدت أن العنف ضد النساء العاملات يتخذ شكلا جديدا يتمثل في ظاهرة استيلاء الأزواج على رواتب زوجاتهم الآخذة في الانتشار بشكل كبير وبطرق مختلفة كالابتزاز والخداع والاحتيال إن لم تكن بالإكراه، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى استلام بطاقات الصراف الآلي لسحب رواتب الزوجات فور تحويل الرواتب إلى حساباتهن، إضافة إلى إرغامهن على كفالة القروض البنكية لشراء العقارات والسيارات بأسمائهم، وإذا ما وقفت الزوجات في وجه هذه التصرفات تبدأ الخلافات الزوجية بالتهديد بمنعهن من العمل وممارسة العنف ضدهن وقد تنتهي العلاقات بالطلاق إذا أصرت الزوجة على موقفها، وتضطر الزوجات إلى تسديد القروض من رواتبهن.

وشددت “تضامن” على أن التمكين الاقتصادي للنساء لا يقتصر فقط على مشاركتهن الاقتصادية في مختلف النشاطات فحسب، بل يمتد ليشمل قدرتهن على التصرف بأموالهن بكل حرية وإمكانية تملكهن للعقارات والأراضي، وتسهيل عملية وصولهن للموارد المختلفة، وتأمين مستقبلهن ومستقبل عائلاتهن وأولادهن في حال أصبحن يرأسن أسرهن لأي سبب كالطلاق أو الوفاة أو الهجر.

وكشفت دراسة مصرية سابقة أن أهم أسباب الطلاق لمن شملتهن كان الخلافات على المرتب الشهري للزوجة، بالإضافة إلى ضغوط العمل وتأثيرها على الحياة الزوجية، وانعدام الدفء العاطفي بين الزوجين.

وكشفت نتائج الدراسة أن 49 في المئة من الخلافات الزوجية التي تنتهي بالطلاق في مصر مصدرها الرئيسي راتب الزوجة بحسب إحصائية لمحاكم الأسرة وأن 53 في المئة من النساء اللاتي كن طرفا في قضايا عرضت على محكمة الأسرة شددن في دعاوى الطلاق والخلع على أنهن اكتشفن بعد الزواج طمع أزواجهن في رواتبهن، وهو دافعهم الأساسي بالزواج.

ولفتت الإحصائية إلى أن مدة حالات الزواج للمطلقات العاملات التي لم تتجاوز العامين وصلت لـ20 في المئة، في حين لم تتجاوز حالات أخرى العام بنسبة 16 في المئة.

وبينت أن معظم المطلقات العاملات تعرضن للعنف الجسدي والابتزاز المادي والمعنوي بنسبة وصلت إلى أكثر من 50 في المئة بسبب الخلاف على عملهن وابتزاز الأزواج لهن، من أجل الحصول على ما يكسبنه من عملهن.

وأكد المختصون أن معرفة الحقوق الماليّة أمر ضروري لضمان استقرار الحياة الأسريّة وتجنب المشاكل المرتبطة بالتّفاصيل الماليّة، مشيرين إلى أنه مع ازدياد أعباء الحياة وتكاليفها قد تضطر الزوجة للعمل من أجل زيادة دخل الأسرة ومساندة الزوج في توفير المستلزمات والمتطلبات الأساسيّة للأسرة.

وأفادوا أن أخذ راتب الزوجة عنوة هو تصرف غير مسؤول من الزوج، موضحين أن راتب الزوجة هو حق مشروع لها وخاص بها ويحق لها التصرف فيه بالطريقة التي تراها مناسبة لها بملء إرادتها الخاصة ودون الضغط عليها أو التأثير على قرارها.

21