أزياء الأفغانيات سلاح مقاومة في وجه طالبان

أفغانيات يعشن خارج البلاد ينشرن  صورا لهن على الإنترنت وهن يرتدين فساتين تقليدية مشرقة مع إبقاء الشعر والوجه مكشوفين.
الاثنين 2021/09/27
لباسنا زاه كالحياة

كابول - لطالما استلهمت مصممة الأزياء المولودة في كابول أنجيلا صديقي مجموعاتها من الملابس الرسمية من اللباس التقليدي المشرق والمعقّد والمزيّن للنساء الأفغانيات.

ولكن مع عودة طالبان إلى السلطة، تدافع هي وغيرها من الأفغانيات المهاجرات عن تراث الملابس الغني في وطنهن للاحتجاج على قواعد اللباس الجديدة للطالبات، ومساعدة النساء المتضررات من عودة الحركة وضغوطها على النساء في ملبسهن وتعليمهن وعملهن.

وقالت صديقي البالغة من العمر 39 سنة، عبر الهاتف من أستراليا التي تعيش فيها منذ طفولتها، “أشعر أن ما تحاول طالبان فعله هو استئصال الأفغانيات من المجتمع بشكل عام، ثم القضاء على ثقافتنا أيضا. وجزء من ذلك هو لباسنا. يجب أن نواجههم طوال الوقت… فليس الصمت خيارا”.

وسعى مسؤولو طالبان منذ وصولهم إلى السلطة في منتصف أغسطس، إلى إقناع العالم بأنهم قد تغيروا منذ حكمهم الأصولي القاسي (1996-2001) عندما اضطرت النساء إلى تغطية أنفسهن من الرأس إلى أخمص القدمين وحرم أغلبهن من الخروج إلى الشارع بالملابس التي يخترن.

ويقولون إن بإمكان المرأة أن تدرس وتعمل خارج منزلها، لكن وزير التعليم العالي الجديد قال في وقت سابق من هذا الشهر، إنه يتعين على الطالبات الالتزام بقواعد اللباس الإسلامي بما في ذلك الحجاب الشرعي.

ولم يتضح ما إذا كان ذلك يعني الحجاب أم إلزامية تغطية الوجه.

وتؤكد ناشطات أفغانيات على استمرار النضال لنيل حقوقهن، مطالبات بدعم دولي، وقالت محبوبي ناسرن دوكت وهي مدافعة عن حقوق المرأة في كابول “سوف نستمر في التظاهرات للدفاع عن حقوقنا حتى دون الحصول على إذن رسمي.. بات من الواضح أنهم لن يمنحونا أي تصاريح لتنظيم تظاهرات بمجرد معرفتهم سبب احتجاجنا”.

ونظمت ناسرن دوكت عددا من الاحتجاجات في كابول ضد حكام حركة طالبان المتشددة، ولم يكن الأمر بالسهل إذ ألقي القبض عليها خلال مشاركتها في أحد الاحتجاجات، مضيفة “لقد قاموا بإدخال البيانات الخاصة بي في النظام وقاموا بتحذيري بعدم تنظيم تظاهرات جديدة”.

ورغم ذلك، شددت على استمرارها في النضال بقولها “لا يمكن ترهيبي، إذا لم نناضل، فسوف نخسر”.

وبدأت الأفغانيات اللاتي يعشن خارج البلاد في نشر صور لهن على الإنترنت، وهن يرتدين فساتين تقليدية مشرقة مع إبقاء الشعر والوجه مكشوفين.

وقالت صديقي عن قواعد طالبان “أعتقد أن أي نوع من التعبير من خلال الموضة سيكون محدودا للغاية. يجب أن تلتزم المرأة الأفغانية بقواعد اللباس القياسية. هذا ما تشير إليه التصريحات حسب رأيي”.

وتابعت صديقي، التي تدربت كمحامية قبل الانتقال إلى قطاع الموضة، بأنها سعت دائما إلى تسليط الضوء على تقاليد التصميم والمنسوجات في بلد نادرا ما يكون موضوعا للعناوين الإيجابية في وسائل الإعلام العالمية.

وقالت “كل ما يراه الناس في الغرب هو الحرب والدمار. لذلك، كان هدفي هو إظهار جانب آخر لأفغانستان: الجانب الإنساني، والثقافة والتقاليد”.

ووفقا لمجموعة أبحاث بزنس أوف فاشن (أعمال الموضة)، تعد أفغانستان واحدة من أكبر منتجي صوف الكشمير في العالم، ويعمل العديد من الأفغان كحرفيين ماهرين في التطريز والخرز.

ويستخدم مصممو الأزياء من أصل أفغاني مهاراتهم لدعم اللاجئين الأفغان وأولئك الذين ما زالوا يعيشون في أفغانستان أيضا.

ومع احتفال لندن بأسبوع الموضة، الذي يستمر حتى الثلاثاء، تخطط المصممة البريطانية الأفغانية مارينا خان لإجراء عملية بيع خيرية لملابس وإكسسوارات علامتها التجارية أفيزيه، والتي تمزج القطع القديمة مع التصميمات الجديدة.

وقالت خان البالغة من العمر 29 عاما، والتي ولدت في لندن لأبوين أفغانيين، إنها تأمل أن تشجع أفيزيه الشابات من أصل أفغاني على اعتناق تراثهن.

وتابعت “في البداية، تطلّب الأمر من الناس الكثير من الشجاعة لبدء ارتداء الملابس المحلية. الآن، استعادت الكثير من الفتيات ذلك نوعا ما”.

وأضافت “إن ملابس النساء لا ينبغي أن يحرسها الرجال”، لكنها أكدت أنه يجب أن يُحترم اختيار العديد من الأفغانيات اللاتي يفضلن ارتداء الحجاب. وأشارت إلى أن الفساتين الأفغانية التقليدية متواضعة وغير ملفتة للنظر.

كما اعتمدت خان أيضا على أعمالها في دعم المجتمع، مثل تعليم اللاجئات الأفغانيات وبعث أعمال تجارية والترويج لها عبر الإنترنت.

ومثل صديقي، تأمل خان أيضا في العمل مع المزيد من الحرفيات في أفغانستان، حيث يواجهن فرصا متضائلة للعمل في ظل حكومة طالبان الجديدة.

ووردت تقارير عن فصل نساء من وظائفهن، ويخشى الكثيرون تكرار حكم الإسلاميين في التسعينات.

ومع ذلك، قالت صديقي إنها رأت “الكثير من الأمل” في النساء الأفغانيات سواء داخل البلاد أو في الخارج، وهن يعبّرن عن احتجاجهن على تقليص حقوقهن وكبح حرياتهن.

ولفتت إلى أن الموضة تقدم للمرأة فرصة ثمينة للتعبير عن الذات والظهور في مجتمع ذكوري.

وقالت صديقي عن الحملة الافتراضية تحت شعارات تشمل “لا تلمس لباسي”، “أنا سعيدة حقا برؤية الأفغانيات يؤكدن أن ما تفرضه طالبان ليس الزي التقليدي. إنه شكل من أشكال المقاومة”.

20