أسئلة الطفل المحرجة.. ورطة للآباء

الثلاثاء 2013/12/31
مرحلة طرح الأسئلة الحرجة يمر بها كل الأطفال

القاهرة - علماء النفس يؤكدون على أهمية الرد على الأسئلة مهما كان مضمونها، لأن التنشئة النفسية السليمة للطفل تقتضي منا الإسراع بتقديم الرد، أولا لنشعره بأهميته.. ونمنحه الثقة في الوالدين، وحتى لا يضطر إلى البحث عن الإجابة خارج المنزل، والتي تكون في معظم الأحيان خاطئة.. وأسئلة الأطفال تتلخص عادة في كيف ولدت؟ ومن أين أتيت؟ ومن هو الله؟ ولماذا نموت؟

تقول سامية إبراهيم وهي مدرسة وأم لطفلين: أسئلة أطفالي تسبب لي حرجا في بعض الأحيان، وأحاول أن أرد عليها بطريقة مقنعة، وإذا كانت أسئلة حرجة أقول لهم إنهم سيتعلمونها عندما يكبرون.. وأطفالي لا يقتنعون بإجاباتي أحيانا وهذه مشكلة أخرى.

وكثرة الأسئلة تعني أن أطفالي أذكياء ومنتبهون إلى أمور الحياة وهذا يسعدني.

وتذكر نعمة علي موقفا حدث مع ابنتها التي تبلغ من العمر 6 سنوات عندما سألت عن كيفية خروجها إلى الدنيا فأجابت نعمة بأنها خرجت عن طريق عملية بالبطن وفوجئت بابنتها ترد: لا هذا غير صحيح فالأطفال يولدون بطريقة أخرى، وذكرت ما تعرفه عن طريقة الولادة وأضافت أنها علمت بكل هذه التفاصيل من صديقة تكبرها سنا، شاهدت أختها الكبيرة في لحظة ولادة!

وتروي منى السماحي “مدرسة” أن مرحلة طرح الأسئلة الحرجة يمر بها كل الأطفال، وهي أسئلة تحتار في الإجابة عنها، وتعتبرها في بعض الأحيان عبئا تلقي به على الأب ليقوم هو بهذه المهمة.. وتحاول أن تشتمل إجاباتها على الصراحة والبساطة في الوقت نفسه، وهناك إجابات لا يمكن تبسطيها لأنها تحتوي على حقائق علمية، لا يمكن لذهن الطفل أن يستوعبها لكن من حقه أن يعرف، وتكرار سؤال الأطفال عن أشياء معينة يعني أنهم ينسون الإجابة بعد فترة وجيزة.. وهناك أسئلة معينة يجب أن تأتي إجاباتها بالتدرّج خلال سنوات عمره.

وتقول الدكتورة عفاف محمد أستاذ علم النفس: طفل اليوم يختلف عن طفل الأمس، فوسائل الإعلام والتقدم التكنولوجي، حتى في لعب الأطفال، عملت على توسيع مداركه بالإضافة إلى الانفتاح على العالم، فيجب على الأبوين أن يعدا نفسيهما لاستقبال المزيد من استفسارات الطفل وذلك بالمزيد من القراءة والإطلاع وهذا جعلني أيضا أقوم بتثقيف نفسي فقد كان ابني يسألني عن التليفزيون والناس والأطفال، ويريد أن يلعب معهم.. فقلت له أنهم ليسوا أطفالا حقيقيين، ولكنه لم يقتنع بإجاباتي، وفوجئت به ذات مرة يحاول أن يفتح صندوق التليفزيون ليرى ما بداخله، فصرخت فيه فقال لي إنني أكذب وهو يريد أن يكتشف هؤلاء الأصدقاء، ويلعب معهم فكان عليّ أن أبسط له فكرة الإرسال الإذاعي والتليفزيوني حتى لا يكرر فعلته.

وتقول ميرفت طاهر، مذيعة بإحدى القنوات الفضائية: ظل ابني يطاردني بسؤال واحد لفترة طويلة، وهو كيف جاء إلى الدنيا؟ وكنت كأم أخشى من الإجابة الصريحة وأنقذتني من هذا المصادفة البحتة، حيث عرض التليفزيون فيلما يصور ولادة حصان ففرح كثيرا لأنه وجد إجابة عن سؤال يحيره، وسعدت أنا أكثر منه لأنني وجدت إجابة شافية عجزت عن توصيلها له ببساطة.

أطباء علم النفس حذروا من عدم الإجابة على تساؤلات الأطفال وأكدوا على أن التعامل لابد أن يتم معهم، بحرص شديد، فيقول الدكتور أحمد عبدالسلام أستاذ علم النفس: الطفل عالمه واسع جدا وخياله أوسع، لذا وجب على الأب والأم ومدارس رياض الأطفال أن يتعاملوا مع هذا المخلوق بحرص وأن تقدم له المعلومة البسيطة السهلة غير المعقدة، لأن هذا ينعكس على شخصيته سلبا عندما يكبر ويصبح رجلا مسؤولا فالأطفال خيالهم واسع، والتعامل معهم يجب أن يكون بحساب وبحرص زائد مع الأخذ في الاعتبار أن الطفل كائن حساس ورقيق ينقل كل شيء ويخزن كل شيء.

الدكتورة ابتسام الجندي أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة تؤكد الرأي السابق. وتضيف: إن طفل اليوم أذكى من طفل الأمس لما يتعرض له من تأثير لوسائل الإعلام والاختلاط الذي يوسع مداركه ويجعله يفكر بطريقة فلسفية، ولكنه يصدم برد فعل لا يتوقعه.. إما لجهل الوالدين أو شعورهما بالحرج من الرد خاصة على الأسئلة الحساسة الخاصة بالجنس أو الدين.

وأضافت: إن جيل الأطفال اليوم مظلوم لأنه ينتمي إلى أبوين مشغولين طوال اليوم بالعمل أو بالهروب من الحوارات بسبب التعب من عناء العمل.. وفي أحيان كثيرة يستهين الأبوان بعقلية هذا الطفل بحجة أنه مازال صغيرا على بعض الأسئلة، فيبحث هذا الصغير عن مصادر أخرى يشبع فضوله ما يعني تراكم معلومات خاطئة في ذهنه.

21