أسئلة القضاء الفرنسي المحرجة تجبر ناصر الخليفي على الصمت

تقليل الضجيج حول القضية كي لا تتدرّج نحو أبعاد سياسية تتصل بطريقة الدوحة في تحصيل مكاسب رياضية بطرق غير مشروعة.
الثلاثاء 2019/10/15
تكتيك دفاعي لا يشبه طريقة باريس سان جيرمان الهجومية

باريس - كشفت وثائق جديدة عن اعتصام القطري ناصر الخليفي المقرّب من دوائر الحكم في بلاده، والذي يرأس مجموعة “بي إن” الإعلامية ونادي باريس سان جرمان الفرنسي بالصمت أمام القضاة الفرنسيين خلال جلسة استماع بعد توجيه اتهام إليه بالفساد في قضية منح الدوحة استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2019.

وبحسب مستندات اطلعت عليها وكالة فرانس برس، اكتفى الخليفي بعبارة “أستخدم حقي بالصمت” ردا على 28 سؤالا وجهها إليه القضاة في الجلسة التي عقدت في يونيو الماضي.

ويثير تكتيك الخليفي في مواجهة التهم التي تلاحقه سؤالا محوريا بشأن ما إذا كانت الحجج والقرائن الموجودة في ملف القضية من القوة بحيث لا يملك الكثير من الخيارات لتقديم تفسيرات مقنعة لها.

وذهب البعض إلى اعتبار صمت الخليفي محاولة لتقليل الضجيج حول القضية، كي لا تتدرّج نحو أبعاد سياسية تتصل بالدوحة وطريقتها في تحقيق مكتسبات رياضية بطرق غير مشروعة.

وأوضح محاميا الخليفي، فرانسيس سبينر ورينو سمردجيان لوكالة فرانس برس أن الخليفي الذي يتولى أيضا رئاسة الاتحاد القطري لكرة المضرب “سبق له أن تقدم بكل الإجابات اللازمة” من خلال رسالتين وجههما إلى القضاة في نهاية مايو الماضي، وأنه “لا يوجد أي عنصر جديد في التحقيق منذ الاستماع السابق”.

وكان الخليفي قد مثل في مارس الماضي أمام قاضيي التحقيق المالي، رينو فان رويمبيكي الذي أحيل على التقاعد في الصيف الماضي، وبينيديكت دي برتويس. وبعدما اعتذر عن الحضور مرة جديدة للاستماع إليه في مايو، وجهت إليه السلطات القضائية الفرنسية في الشهر ذاته تهما بالفساد على خلفية ترشيح الدوحة لبطولة ألعاب القوى التي استضافتها العاصمة القطرية بين 27 سبتمبر الماضي والسادس من أكتوبر الجاري.

وتشمل التحقيقات المالية الفرنسية دفعتين بقيمة إجمالية تبلغ 3.5 ملايين دولار يعود تاريخهما إلى خريف العام 2011، من قبل شركة “أوريكس” قطر للاستثمارات الرياضية المرتبطة بخالد شقيق ناصر الخليفي، لصالح شركة تسويق رياضية يديرها بابا ماساتا دياك، نجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى السنغالي لامين دياك.

شبهات فساد كثيرة تحوم حول قطر
شبهات فساد كثيرة تحوم حول قطر

ووجه الاتهام أيضا إلى لامين دياك بالفساد على خلفية القضية ذاتها.

وبحسب التقارير، كانت الدوحة في تلك الفترة تأمل في استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2017. ويسعى قضاة التحقيق إلى تبيان ما إذا كان لامين دياك الذي تولى رئاسة الاتحاد بين العامين 1999 و2015، قد قام بناء على هاتين الدفعتين بتأخير موعد إقامة البطولة في الدوحة إلى فصل الخريف، بدلا من الصيف نظرا للحرارة المرتفعة في دول الخليج، وأيضا السعي إلى كسب تصويت بعض أعضاء الاتحاد الدولي لصالح الدوحة.

وكان الخليفي قد نفى عبر محاميه، ارتكاب أي مخالفة للقانون. وشدّد المحامي على أن ناصر الخليفي “لم يصادق على أي دفعة من أي طبيعة كانت، على ارتباط بالأفعال المزعومة”، وأنه لم يتدخل “بشكل مباشر أو غير مباشر، في ترشيح مدينة الدوحة”.

وبحسب المستندات التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، سعى القضاة أيضا إلى سؤال الخليفي عن عقد بقيمة 4.5 ملايين دولار لم يتم توقيعه، بين اللجنة المنظمة لمونديال ألعاب القوى 2019 وشركة “سبورتينغ آيج سنغافورة”.

وبحسب موقع “ميديا بارت” الفرنسي الذي كشف في بادئ الأمر وجود هذا العقد، تعود ملكية الشركة إلى تان تونغ هان، السنغافوري المقرب من بابا ماساتا دياك. وبحسب الموقع، كان نجل دياك يستفيد من هذه الأموال بموجب العقد الذي يهدف إلى توفير رعاة للجنة المنظمة.

لكن الاتحاد الدولي لألعاب القوى شدد في رسالة إلى “ميديا بارت” على أن الشركة السنغافورية لم تحصل على أي مبلغ، وأن هذا العقد وقّع في نهاية المطاف مع شركة “دنتسو” في العام 2018.

3