أسئلة الكينونة في السرد العربي

الأربعاء 2013/10/02
"السرد وأسئلة الكينونة" كتاب موجه للمثقف العربي

صدر مؤخرا كتاب "السرد وأسئلة الكينونة"، وهو ملخص لمؤتمر عمان الأول للسرد، الذي نظمته الجمعية العمانية للكتاب والأدباء (ضم 335 صفحة من الحجم المتوسط). كتاب يحتاجه المثقف العربي والروائي والمؤرخ الأدبي والناقد.

يكشف كتاب "السرد وأسئلة الكينونة" عن آليات الكتابة السردية، وتشابكها مع الواقع بكل تجلياته، كتاب يشكل إضافة مميزة للمكتبة الأكاديمية والبحثية العربية، لما فيه من جهد متواصل نحو مقولات الرواية العربية وقضاياها المعاصرة، بأول شروط الكتابة الإبداعية وهي الحرية ومقاومة العفن الذي أصاب الحياة العربية وكيف واجه السرد العربي هذه الإشكالية وكيف سعى إليها وكيف حثّ عليها، مؤكدا أهم سؤال يبحث في الكينونة وكيفية تحققها الواقعي والفني، بالإضافة إلى موضوعات التحرر والانعتاق من التبعية ومواجهة الفقر والجهل والمرض، ومناقشة مسألة التطرف بكل أشكاله، والنظرة إلى الجسد والتاريخ والأفكار الكبرى الجمعية والذاتية.

والكتاب جملة من المحاضرات والمداخلات قدمها نخبة من المبدعين العرب الذين شاركوا في مؤتمر عمان الأول للسرد، جمعها وأعدها حاتم بن التهامي الفطناسي، الذي قال في مقدمته: "لعلّه من البديهي أن يكون مؤتمر عمان الأول للدراسات السردية الذي نظمته الجمعية العمانية للكتاب والأدباء محتفياً بالسرد في علاقته بالكينونة، بالأسئلة التي تتناسل بين الطرفين."

كما أن هذه البحوث تعرف المثقف العربي بجوانب من الجهد السردي العربي بامتداد الجغرافيا العربية الحافلة بالإبداع ومنافستها للجهد السردي العالمي ووصول بعضها إلى العالمية، واستحقاق بعضها التقدير العالمي سواء في الترشح لنيل الجوائز العالمية كالبوكر ونوبل، أو في انتشارها عالميا بترجمتها وتعريف القارئ غير العربي بها.

وتقف البحوث المقدمة عند آليات السرد في الأجناس الأدبية (الرواية والقصة القصيرة والسيرة الذاتية)، فتبين الأبحاث في جانب منها آليات السرد وأنواعه، قديما وحديثا، وكيف تطورت الرواية لتسير في أفق حداثي وما بعد حداثي بآليات جديدة، ليس فقط من أجل التجريب، بل لأن الشكل يحمل أحيانا جزءا من المضمون، فتحدثت الأبحاث عن التناص وتقطيع النص، وتداخل الشعري مع السردي، وتوظيف اللغة المكثفة والرمزية، والاستعانة بأدب الرحالات، والمفارقة بأنواعها المختلفة والأسلوب الساخر، وتوظيف الأساطير، أو أسطرة الأحداث، وما إلى ذلك من آليات السرد في الرواية والقصة القصيرة.

ومما قد يآخذه الدارس على الكتاب على الرغم من أبحاثة الجادة والجهود المباركة التي أخرجت هذا الكتاب وهذا المؤتمر، عدم تطرق الباحثين إلى مجالات سردية لها حضورها الفاعل، فغاب الحديث عن السرد المسرحي، والنص النثري السردي الوجداني المفتوح، وكذلك لم يكن لقصص الأطفال نصيب من أوراق المؤتمر.

15