أسئلة مضايقة لحزب الله تحيل إعلامية على التحقيق الجنائي

في حادثة إعلامية هي الأولى من نوعها في لبنان، تواجه المذيعة ديما صادق دعوى جنائية بسبب طرحها أسئلة على أحد الإعلاميين لم ترق لحزب الله، واعتبرها بمثابة قدح وذم رغم أن الضيف يمتلك حق الرد، وبدلا من التوجه إلى محكمة المطبوعات لجأ الحزب إلى المباحث الجنائية العامة.
الاثنين 2015/11/02
ديما صادق تطرقت في برنامج "نهاركم سعيد" إلى ملف الكبتاغون

بيروت - تجرأت الإعلامية اللبنانية ديما صادق على طرح أسئلة عن واقع الأماكن الخاضعة لسيطرة حزب الله في لبنان على فيصل عبدالساتر، الإعلامي المؤيد للحزب الله، وهو ما أثار غضب الحزب ولجأ إلى المباحث الجنائية التي هي أصلا غير مختصة في قضايا النشر والمطبوعات في القانون اللبناني.

وأعلنت صادق عبر صفحتها على موقع فيسبوك، أنها تسلمت من المباحث الجنائية المركزية في لبنان طلب استدعائها كمدعى عليها من قبل حزب الله بتهمة القدح والذم، وقالت، “تسلمت من المباحث الجنائية المركزية طلب استدعائي كمدعى عليّ من قبل المدعي حزب الله بتهمة القدح والذم. واستند المدعي إلى الأسئلة التي وجهتها إلى ضيفي فيصل عبدالساتر خلال حلقتي معه بتاريخ 2015/10/28 والتي تناولت بشكل أساسي ملف الكبتاغون”.

وقد كان لافتا جدا أن الاستدعاء جاء من قبل المباحث الجنائية لا محكمة المطبوعات، التي هي الوجهة الطبيعية لأي شكوى بالقدح والذم. كما أن اللافت أكثر هو اعتبار طرح الأسئلة، التي هي موجهة لضيف موجود لشرح وجهة نظر الحزب، أي أن حق الجواب كان مكفولا تماما، جُرما في سابقة لم نشهد مثيلا لها من قبل. طبعا نحن في غنى عن التذكير بأن القانون يكفل للصحفي حق أن يطرح ما شاء من الأسئلة.

وتابعت صادق، “عليه، سأمثل يوم الأربعاء في الرابع من هذا الشهر أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان للاستماع إلى إفادتي. وقد أجمع فريق المحامين الذي اطلع على مضمون الحلقة أن الأسئلة الموجهة خلالها لا تمت بصلة إلى القدح والذم”. وكانت ديما صادق تطرقت في برنامج “نهاركم سعيد” الصباحي الذي استضافت فيه عبدالساتر إلى ملف الكبتاغون، معددة مجموعة من المناطق التي تنشط فيها صناعة وتهريب الكبتاغون، مشيرة إلى أن معظمها تحت سيطرة حزب الله.

فريق من المحامين اطلع على مضمون الحلقة وأجمع على أن الأسئلة الموجهة خلالها، لا تمت بصلة إلى القدح والذم

وحين قال عبدالساتر، الضيف الدائم أيضا على الشاشات السورية، إن حزب الله لا يغطي على أي من المتورطين في ملف الكبتاغون، ذكّرت صادق ضيفها بأنه سنة 2013 أعلنت القوى الأمنية أنها كشفت تورط شخص ما من بيت الموسوي في هذا الملف، وهو من المقربين عائليا من نائب عن حزب الله (شقيق النائب عن حزب الله حسين الموسوي)، متسائلة أين أصبح هذا الملف، ولماذا لم يقدم هذا المتورط إلى القضاء؟

وتابعت قائلة إن عدم تسليم هذا الشخص من قبل النائب يعني بشكل غير مباشر التغطية على المتورط.

ويشير مراقبون إلى أن دعوى حزب الله هي بمثابة إعلان حرب على الإعلام والصحافة، المتنفس الوحيد للبنانيين في ظل واقع سياسي مترد والمتأزم، وهو نقطة الاتفاق شبه الوحيدة التي يجمع عليها اللبنانيون.

كما أن الحزب الذي طالما كرر أنه منشغل بالوضع السوري، وأن لا شيء يعلو فوق صوت المعركة، وجد الوقت الكافي لملاحقة إعلامية كل ذنبها أنها طرحت أسئلة لم ترق لحزب الله.

وبعد موجة الجدل العارمة، التي استنكرت هذا الاعتداء الخطير على حرية الصحافة والإعلام، اضطر حزب الله للرد على لسان محاميه نزيه منصور، الذي أصدر بياناً توضيحاً فيما يخص الدعوى التي رُفعت على صادق بتهمة القدح والذم، بعد المعلومات التي أوردتها صادق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها ادعاءات.

وجاء في البيان، “دأبت الصحفية ديما صادق على إثارة الرأي العام بادعاءات لا تمت للحقيقة بصلة، وهذا ما يثبته زعمها الأخير أن هناك دعوى ضدها مقدمة إلى النيابة العامة التمييزية بناء على مقابلة أجرتها مع أحد اﻹعلاميين”. وزعم البيان، أن الحقيقة هي أنه في أواخر الشهر الثامن من العام الحالي قامت السيدة صادق بالافتراء والتجني على موكلي (حزب الله) والتشهير به، وقد تناقلت هذه الافتراءات العديد من وسائل الإعلام، ولن ندخل في تفاصيل هذه القضية التي أصبحت أمام النيابة العامة التمييزية التي أحالتها إلى المرجع المختص للتحقيق فيها وفقاً للأصول.

دعوى حزب الله بمثابة إعلان حرب على الإعلام والصحافة المتنفس الوحيد للبنانيين في ظل واقع سياسي مترد

يشار إلى أن المذيعة ديما صادق دأبت على إثارة قضايا وشؤون تتعلق بحزب الله، ومنها الحلقة الشهيرة التي انسحب خلالها شقيق أحد قياديي حزب الله، المحلل السياسي حبيب فياض، وحلقة استضافت فيها سالم زهران، أحد المدافعين عن النظام السوري وحزب الله في لبنان، بالإضافة إلى حلقة فيصل عبدالساتر التي أفضت إلى استدعائها من قبل القضاء اللبناني.

وفي مايو الماضي واجهت الإعلامية المشاكسة لأدبيات الحزب، حملة شرسة بسبب انتقادها للوزير اللبناني ميشال سماحة، والنظام السوري، المتورطين في قضية تهريب متفجرات وأسلحة من سوريا إلى لبنان، وقالت في صفحتها على فيسبوك، “لم أكن أتخيل، حتى في أسوأ الكوابيس، أن إدانة من اعترف رسميا أمام القضاء بأنه يخطط لتفجير السلم الأهلي في البلد وإقامة مذابح على موائد رمضان، ستجلب لي كل هذه الإهانات. حسبتني أتحدث عن قضية وطنية جامعة، سيتحد فيها جميع اللبنانيين ضد إراقة دم من يصوم لله في شهر رمضان المبارك. إلا أنني كنت مخطئة”.

وأضافت “إهانتكم لم تؤثر في. ولكن صوت والدتي المرتجف والموجوع من الإهانات والتهديدات التي تلقتها مباشرة على هاتفها، جعلني أكفر بالإيمان بأي قضية محقة. نزولا عند دمعة أمي سأحذف ما كتبته. فأنتم، أيها الشاتمون لا تستحقون رمقة من عينيها، فكيف بدمعة”.

وكانت صادق كتبت في صفحتها على فيسبوك، تعليقا على الحكم على سماحة بـ4 سنوات سجن، “يا ريت السيد ميشال سماحة ما كان حاطط حزام الأمان هو وعّم ينقل متفجرات الفتنة، كان انحكم حكم محرز أكتر شوي”، وأضافت “القضاء في لبنان ديسكاونت وعروضات خاصة للسياسيين على خدمات نقل المتفجرات والعمالة لإسرائيل”.

18