أساتذة تونس يتحدون وزير التربية ويواصلون حجب أعداد التلاميذ

السلطة تمنح مهلة للأساتذة قبل توقيف صرف رواتبهم، ونقابة التعليم الثانوي تتمسك بقرارها وتهدد بتصعيد الاحتجاج.
الجمعة 2018/03/23
خلاف لا يهم التلاميذ لكنهم ضحاياه

تونس – تتمسك نقابة أساتذة المرحلة الثانوية في تونس بعدم التراجع عن قرار حجب أعداد التلاميذ الذي اتخذته في وقت سابق، رغم تحذير وزير التربية حاتم بن سالم من أن تمسك النقابة بقرارها سيترتب عليه عدم صرف رواتبهم.

وأعطى الوزير مهلة لنقابة التعليم الثانوي للتراجع عن قرار حجب الأعداد تنتهي خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل القادم، وفي حال عدم استجابة الأخيرة ينفذ بن سالم تهديده بعدم صرف رواتب الأساتذة.

ولم يسلم أساتذة المرحلة التعليمية الثانوية في تونس أعداد امتحانات التلاميذ للسداسي الأول من العام الدراسي الحالي (الأشهر الستة الأولى) لإدارات المعاهد، كما هددوا بمواصلة حجب الأعداد خلال السداسي الثاني. لكن الأساتذة مكنوا التلاميذ من الإطلاع على نتائج امتحاناتهم.

وقال وزير التربية “إن 35 بالمئة من الأساتذة سلموا أعداد الامتحانات إلى إدارات المؤسسات التربوية”.

رضا الزهروني: الوضعية خطيرة بين وزارة التربية ونقابة الاساتذة وتزداد خطورة
رضا الزهروني: الوضعية خطيرة بين وزارة التربية ونقابة الاساتذة وتزداد خطورة

وفي مواصلة لتحركات احتجاجية بدؤوها منذ فترة، تجمع الخميس أساتذة المرحلة الثانوية أمام مبنى وزارة التربية بالعاصمة التونسية استجابة لدعوة أطلقتها النقابة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.

وتعد نقابات التعليم الأكثر نفوذا وثقلا من بين جميع النقابات التابعة للمنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في تونس، إذ أنها تضم أكبر عدد من المنخرطين وتنشط ضمن قطاع حيوي. وكانت الأزمة التي ظهرت سابقا بين نقابات التعليم ووزير التربية السابق ناجي جلول سببا في إعفاء هذا الأخير من منصبه، نهاية أبريل الماضي. وانتقد لسعد اليعقوبي الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي، في خطاب ألقاه أمام تجمع من الأساتذة المحتجين، وزير التربية حاتم بن سالم. وقال إن بن سالم “يمارس سياسة الأرض المحروقة”، معتبرا أن السلطة تسعى إلى تشويه القرار القاضي بحجب أعداد التلاميذ.

وقال رضا الزهروني رئيس الجمعية التونسية لأولياء أمور التلاميذ، لـ”العرب”، إن الوضعية الحالية خطيرة ودرجة خطورتها تتزايد.

واعتبر أن الوضعية لا تنبئ بخير على المستوى التعليمي من جميع النواحي، مشيرا إلى أن الطرفين الرئيسيين في المشكلة “عجزا عن التوصل إلى أرضية تفاهم مشتركة”.

وأفاد الزهروني بأن من “يدفع فاتورة ما يحدث التلاميذ وأولياء أمورهم”، متسائلا عن المسارات التي ستسفر عنها الأزمة الحالية بين وزارة التربية ونقابة أساتذة التعليم الثانوي.

وأكد أن أولياء أمور التلاميذ “مستاؤون جدا ومتخوفون” مما يمكن أن يسفر عنه التهديد المتبادل بين طرفي الأزمة وأسلوب التصعيد الذي يعتمده كلّ منهما.

ووصف كلّا من الوزارة والنقابة بأنهما “طرفان مسؤولان ومؤتمنان” على مستقبل البلاد والمدرسة العمومية على حد السواء.

وتابع قائلا إن وزارة التربية “ليست مشغلا عاديا بل تمثل الدولة وبالتالي نتحدث هنا عن القوانين التي تحمي مشروع المدرسة العمومية”.

وعبر الزهروني عن استغراب جمعية أولياء أمور التلاميذ من الوضعية الحالية التي أنتجها تعطل المفاوضات بين نقابة التعليم الثانوي ووزارة التربية، موضحا “لم نفهم الوضعية الحالية وكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد”.

ولفت إلى أن التهديد بالتصعيد من قبل الطرفين من شأنه التأثير على مسار الدراسة وتقويض مشروع التربية الوطنية الذي تسعى كل الأطراف إلى ترسيخ ركائز قوية له.

وتساءل الزهروني ما إذا كان الطرفان يعيان خطورة الوضع وتأثيره على مستقبل “أبنائنا ومستقبل البلاد”، محذرا من أن هذه الأزمة قد تؤثر على المدرسة العمومية وعلى استقرارها كما من شأنها التأثير على العائلات التونسية واستثمارها في التربية والتعليم.

 

وزير التربية التونسي يعلن أنه لن يتم صرف رواتب الأساتذة الذين حجبوا أعداد اختبارات التلاميذ عن إدارات المعاهد، وأعطى مهلة تنتهي خلال الأسبوع الأول للتراجع عن هذا القرار. لكن الأساتذة لم يثنهم تهديد الوزير وأكدوا مواصلتهم تنفيذ قرارهم من أجل الضغط على الحكومة لتنفيذ مطالبهم المهنية والاجتماعية.

وبحسب اليعقوبي، فإن قرار عدم صرف أجور الأساتذة لم يتخذه وزير التربية وإنما أصدره رئيس الحكومة.

وحاول اليعقوبي طمأنة أولياء أمور التلاميذ، مشددا على “عدم الخشية على أبنائهم من العمل النقابي للأساتذة”.

وجدد الأساتذة المحتجون مطالبتهم بتفعيل اتفاقية موقعة مع وزارة التربية في أكتوبر من عام 2011 تصنف بموجبها مهنة التدريس “مهنة شاقة”. وعبروا عن رفضهم لأسلوب وزير التربية في التفاوض مع النقابة.

والأربعاء، كشف وزير التربية أن اجتماعا وزاريا منحه الصلاحيات “التنظيمية والقانونية والإدارية” من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لثني الأساتذة عن قرارهم حجب أعداد التلاميذ. وأوضح بن سالم أن هذا التفويض من الحكومة هدفه إعادة المنظومة التعليمية إلى سالف نشاطها الطبيعي “وليجد التلاميذ توازناتهم ويتوقف هذا الإرباك غير المعقول للمنظومة”.

وأفاد بن سالم بأن الاجتماع الوزاري “جدد التأكيد على اعتبار قرار نقابة التعليم غير قانوني ولا يمثل شكلا من أشكال النضال النقابي”، مشيرا إلى تداعياته السلبية على السلم الاجتماعي وعلى التلاميذ وأسرهم.

ولم تثن تهديدات الوزير والحكومة نقابة الأساتذة التي أكدت مواصلتها لتنفيذ قرار حجب الأعداد، كما أوضحت أن الشرط الوحيد للتراجع عن هذا القرار هو التوصل إلى اتفاق مع وزارة التربية حول مطالب الأساتذة.

ووصفت النقابة قرار الحكومة حجب رواتب الأساتذة بـ”المجحف”، مهددة بتصعيد الاحتجاجات في حال تم تنفيذ هذا القرار. وأكد وزير التربية أن “الدولة لن ترضخ”، مشيرا إلى أن “99 بالمئة من مطالب نقابة التعليم الثانوي مادية”.

ورفض الوزير التفاوض مع أساتذة التعليم الثانوي في ظل عدم تمكين إدارات المعاهد من أعداد اختبارات التلاميذ. وأقر بن سالم، في تصريحات لإذاعة محلية خاصة، بأن “المفاوضات مع جامعة التعليم الثانوي صعبة خاصة أنها تتزامن مع ظروف صعبة تعيشها المالية العمومية”.

وأمام تواتر احتجاجات الأساتذة واتخاذ قرار حجب أعداد اختبارات التلاميذ عن إدارات المؤسسات التربوية، تحدث الشارع التونسي عن سعي نقابات التعليم إلى جعل هذا العام “سنة بيضاء”. لكن قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل أكدت في وقت سابق أنها “لن تقبل بسنة بيضاء”، معبرة عن استعدادها لمعاضدة جهود الحكومة في إبعاد شبح الأزمة التربوية والاجتماعية.

4