أساليب جديدة تروج لمواقع سياحية قديمة

رحلات غامضة تجذب عشاق المفاجآت بعد أن تم استهلاك كل الأماكن المعروفة.
الأحد 2019/11/03
مغامرة لمن يريد

بعد أن استهلك السياح أغلب الأماكن الرائقة في العالم، أصبحت السياحة مهددة بالروتين، لذلك لا ينفك العاملون في هذا القطاع من إبداع أساليب وأفكار جديدة تجعل نفس الأماكن القديمة ذات طابع جديد أو على الأقل تشجع السياح على الانسياق وراء مغامرة أخرى إلى وجهات معلومة للبعض أو غير ذات شأن للبعض الآخر، من هذه الأفكار المشاركة في رحلة مجهولة لا يكتشفها المشاركون فيها إلا عند وصولهم إليها.

واشنطن – عندما قامت دينا إسبينشايد بالرد على إعلان على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض عطلة نهاية الأسبوع إلى جهة مجهولة، حذرتها شقيقتها من احتمال اختطافها.

وتقول إسبينشايد، لم يكن هذا العرض شرعيا فحسب، بل إنها “تستمتع بهذا النوع من الرحلات”.

ونظم قسم السياحة في ولاية فرجينيا الغربية لرحلة مجانية في وقت سابق من هذا الشهر للترويج للولاية كوجهة مثالية في فصل الخريف. وكانت تفاصيل الإعلان الوحيدة، “ارتد ملابس ثقيلة، وألبس أحذية المشي لمسافات طويلة، وجهّز نفسك للمغامرة”.

تقدّم حوالي 500 شخص للاشتراك في الرحلة، تم اختيار 33 منهم، قيل لهم أن يحضروا في محطة للحافلات في واشنطن العاصمة في الساعة السابعة صباحًا لبدء الرحلة التي ستعود بهم في اليوم التالي.

بدأت تفاصيل أخرى للرحلة في الظهور عندما رأوا الحافلة، التي كانت تحمل اسم “الوجهة مجهولة” ولكن كانت تحمل لوحة ترخيص ولاية فرجينيا الغربية.

قالت إسبينشايد، إن جوانب الحافلة كانت مغطاة بصور لأوراق أشجار أحمر وأصفر وبرتقالي، ثم بدؤوا في التحرّك نحو الغرب.

العديد من الشركات السياحية تقدم الرحلات بناء على اهتمامات الزبائن، لذلك لا يتم إجبار السائح على شئ

أعطاهم ذلك فكرة عامة، لكن ما الذي كان يجب عليهم فعله؟ الكثير، وكان هذا هو الهدف من الرحلة، التي كانت متاحة فقط لسكان فرجينيا وماريلاند وواشنطن العاصمة.

وقالت إسبينشايد “لم أفكر أبداً من قبل في قضاء عطلة نهاية الأسبوع في فرجينيا الغربية. خارج مدينة هاربرز فيري، لم أكن أعرف ما يمكن أن تقدّمه ولاية فرجينيا الغربية”.

وازداد انتشار هذا النوع من الرحلات الغامضة في الولاية، سواء بشكل فردي أو جماعي.

وسواء كان السفر بالحافلة أو القطار أو الطائرة، فإن هذه الإجازات اختلفت في ما بينها من حيث طول مدتها والنفقات والوجهة.

وفي كثير من الأحيان، يتم إعطاء الزبائن فكرة عامة إلى أين هم ذاهبون، وآخرون لا يتم إخبارهم حتى يصلوا إلى المطار. حتى أنه يتم شراء بعض الرحلات كهدايا للآخرين.

وقالت دينيس تشايكون ويفر، التي أسست شركة “ماجيكال ميستري تورز”، منذ ما يقرب من عقد من الزمن، بعد أن قامت بترتيب رحلة لصديقة إلى سان فرانسيسكو إن “منظمي الرحلات الغامضة يمكنهم مساعدة الزبائن الذين يجدون صعوبة في اتخاذ القرار، وأيضاً هؤلاء المغرمون بالمكان الذي يريدون الذهاب إليه أو قاموا بالكثير من البحث حتى ذهبت إثارتهم”.

رحلة مجهولة 
رحلة مجهولة 

وتعمل شركتها الآن على حجز مئات الرحلات سنويًا، تضيف ويفر قائلة، “هناك شيء جذّاب في هذه الرحلات الغامضة. لا تعرف إلى أين أنت ذاهب. المفاجآت ممتعة حقا”.

وتقدم العديد من الشركات رحلات بناءً على اهتمامات الزبائن، لذلك لا يتم إجبار السائح على شيء. لن يتم إرسال المسافرين في رحلة للقفز بالمظلات إذا كانوا خائفين من المرتفعات. قالت ويفر، “بالتأكيد لدينا الكثير من ’أريد الذهاب إلى الشاطئ’ أو ’أريد مكاناً دافئاً’”.

وبدأت رحلات “بينك باص ميستري تريبس” في فارجو بولاية نورث داكوتا في عام 2007 كحدث لجمع التبرعات لبحوث أمراض الضمور الدماغي، وتخطط الآن لعمل إجازات ورحلات لمجموعات النساء.

نظمت الشركة رحلات لمجموعات إلى ميشيغان في يونيو وتكساس في أكتوبر، وتخطط لعمل رحلة لمدة أسبوعين إلى اسكندنافيا في سبتمبر المقبل.

ومن بين منظمي الرحلات عبر الإنترنت الآخرين شركات مثل “باك أب بلس غو”، و”سربرايز مي تريبس”.

وهناك شركات تعرض رحلات باهظة الثمن مثل “ذا ترافيل ميكانيك” و”بلاك توميتو”، بينما تتخصص شركات مثل “راستيك باثويز” في تنظيم الرحلات الصيفية لمجموعات الطلاب في جميع أنحاء العالم. وقالت إسبينشايد، ملقية الخطابات الرسمية في كوانتيكو بولاية فرجينيا، إن رحلة فرجينيا الغربية كانت جذّابة بشكل خاص، لأن جدول أعمالها المُزدحم يتم التخطيط له ويتضمن ارتداء ملابس رسمية وكعب عالي.

إكتشافات مثيرة
اكتشافات مثيرة

ذهبت إسبينشايد مؤخراً إلى مدينتيْ ميامي وناشفيل في رحلة عمل، قالت، “كم سيكون لطيفا السفر في عطلة نهاية الأسبوع غير مخطط لها”.

وبعد مرور ساعات قليلة من رحلة الغموض في غرب فرجينيا، توقفت مجموعتها في شلالات بلاكووتر لتناول طعام الغداء، قالت إسبينشايد “إنه كالحلم”. وتضمّنت الرحلة أيضا، ركوب الخيل والمشي لمسافات طويلة إلى منطقة سينيكا روكس، على مسافة ما يقرب من 900 قدم فوق أرضية الوادي.

استمتعت المجموعة بالعشاء، وتجوّلت في المتاجر والمقاهي ومصانع الجعة والحياة الليلية في مدن تعدين الفحم والأخشاب، استمعت إلى المقطوعات الموسيقية في إحدى المقاهي، وقضت الليلة في منتجع ومركز مؤتمرات “كانان فالي”.

وبحلول المساء التالي، عادت إسبينشايد إلى المنزل، لم تعد شقيقتها بحاجة للقلق عليها بعد الآن.

تقول إسبينشايد “سأفعل ذلك مجددا، لقد أخرجتني هذه الرحلة من العطلات الرتيبة التي اعتدت عليها، بعد أن أصبح بإمكاني الاشتراك في وجهة أخرى غير معروفة، فأنا لا أخطط لأي شيء، وهذا جزء من المغامرة”.

16