أسامة القوصي: حزب النور أخطر من الإخوان المسلمين

توقّع الداعية السلفي أسامة القوصي انهيار الدعوة السلفية في مصر، وقال في حوار مع “العرب” إنها في طريقها للانحسار والزوال وقد قضت على نفسها بنفسها كما فعل الإخوان؛ مشيدا بنظام الحكم العلماني الذي وصفه بأنه أفضل كثيرا من نظام الإسلاميين.
الأحد 2015/09/27
جماعات الإسلام السياسي تختلف في الأسلوب وتجتمع على الكفر بالوطن والمواطنة

حظي الداعية السلفي أسامة القوصي مؤخرا، باهتمام متابعي مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تناقلت هذه المواقع تصريحا له اعتبره كثيرون غريبا على رجل دين زقد قال فيه إنه “يدعو الله أن يحشره مع الفنانة يسرا ولا يحشره مع الإخوان المسلمين”.

تصريح القوصي لم يكن الأول له وفي الغالب لن يكون الأخير، حيث اعتاد الرجل، الذي يتميز بلحيته الكثيفة المخضبة بالحناء، مثل غيره من دعاة ومشايخ الحركة السلفية، على إظهار وجه مختلف لصورة رجل الدين المتعارف عليها في العالم العربي، ما جعل أراءه وفتاواه محلّ نقد مستمر، وصل إلى درجة التهكم، خصوصا من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي الذين لم يعتادوا أن يمتدح شيخ أغنية عاطفية أو يشيد بممثلة، كما يفعل القوصي.

والغرابة ليست العلامة المميزة الوحيدة للقوصي، بل تأتي في المرتبة الثانية بعد مواقفه المعادية لجماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها الإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية، وحتى حزب النور، الذي ينتمي لتيار السلفية مثله، وقد كرس معظم خطبه وتصريحاته لكشف ما يسميه بـ”ألاعيب هذه الجماعات واستغلالها للدين في معاركها السياسية”.

في حواره مع “العرب”، أكد القوصي أنه يفضّل نظام الحكم العلماني على أيّ نظام يقوده إسلاميون، مشيرا إلى أن العلمانية ليست ضد الأديان ولا تستخدم الدين كتجارة في اللعبة السياسية كما تفعل الأحزاب الدينية، بل هي منهج قابل للنقد والتغيير والتطوير، كما أنها تقبل التنوع الإنساني، عكس التيارات الإسلامية التي تحتكر الدين وترفض وجود الآخر.

هذه القناعات والمرجعية التنويرية كانت وراء الدعم الذي أبداه القوصي لحملة “لا للأحزاب الدينية” التي أطلقتها قوة سياسية مصرية من أجل حلّ هذه الأحزاب، مشيرا إلى أنه لن يتوانى عن اتباع الطرق والوسائل التي تعجّل بحل هذه الأحزاب، لما يمثلونه من خطورة على مستقبل البلاد.

وصف القوصي حزب النور بأنه “أخطر من الإخوان”، لافتا إلى أن الحزب السلفي وقياداته يتشوقون للسلطة أكثر من جماعة الإخوان. وأوضح أن التصريحات التي تصدرها قيادات حزب النور حول إيمانهم بالدولة الوطنية وحقوق المرأة، فضلا عن تغيير موقفهم من قضية تهنئة الأقباط وجواز الوقوف لتحية العلم “نوع من المداهنة وانتهاج لسياسة التقية المعروفة عند الشيعة”، منوّها إلى أن “السلفيين لا يمانعون من فعل أيّ شيء لأجل الوصول إلى السلطة”.

التصريحات التي تصدرها قيادات حزب النور حول إيمانهم بالدولة الوطنية وحقوق المرأة وتغيير موقفهم من قضية تهنئة الأقباط نوع من المداهنة وانتهاج لسياسة التقية المعروفة عند الشيعة

انحسار الدعوة السلفية

القوصي الذي يمثل “المدرسة المدخلية” في مصر التي تنسب لربيع المدخلي في اليمن، يتبنى مبدأها في عدم الإساءة للحاكم واعتباره وليا للأمر، وهو ما جعل الداعية السلفي يدعو للرئيس الأسبق حسني مبارك بالتوفيق والسداد قبل الثورة وبفك الكرب وزوال المحنة بعدها.

وكشف الداعية، في حواره مع “العرب”، أن هناك تنظيما دوليا للسلفيين يقوده عبدالرحمن عبدالخالق، وهو مصري مقيم بالكويت منذ 50 عاما، يعتبر الأب الروحي للتنظيمات السلفية وهو (أي عبدالرحمن) صاحب فكرة ما يسمى بالعمل الجماعي المنظم والتي تجمع بين الفكر الإخواني والسلفي التنظيمي.

وأشار إلى أن التنظيم السلفي العالمي موجود منذ عشرات السنين، لكنه لم يتبلور بوضوح إلا بعد 25 يناير 2011 والفوضى التي تلتها في مصر، والتي سمحت لهم بعقد الاجتماعات والسفر واللقاءات، لافتا إلى أن تركيا هي المقر الرئيسي للقاءاتهم حاليا، ويتولى ياسر برهامي (داعية سلفي شهير في الإسكندرية) مهام مرشد التنظيم بمصر.

معارك القوصي مع التيارات الإسلامية بدأت منذ سبعينات القرن الماضي وهي الفترة التي شهدت ازدهار فكر الجماعات الإسلامية، حيث دخل القوصي الذي كان وقتها داعية وإماما بأحد مساجد القاهرة في صدام عنيف مع قيادات الجماعة وساهم في دخول معظم عناصرها السجون والمعتقلات.

ويجزم القوصي أن كل التيارات والجماعات التي تؤمن بنظرية الإٍسلام السياسي منهجها واحد حتى الشيعة، كما هو حال الحوثيين في اليمن، لافتا إلى أن الاختلاف بين هذه التيارات في الوسائل والأولويات، فمنهم من يرى البدء من القمة السياسية كالإخوان والشيعة، ومنهم من يرى البدء من التربية وتكوين القاعدة الشعبية، من خلال المساجد، كالتنظيمات السلفية، ومنهم من يرى البدء بالمواجهة المسلحة، كالقاعدة وداعش وأمثالهما، لكن ما يجمعهم كلهم أنهم يَكفُرون بفكرة الوطن والمواطنة.

أسامة القوصي: السلفيون لديهم تنظيم دولي مثل الاخوان برعاية مصري مقيم في الكويت وبرهامي مرشده المحلي

وشدّد القوصي على قناعته التامة بأن “الدعوة السلفية في طريقها للانحسار والزوال”، خاصة أن حزب النور، الذراع السياسية التابعة لها، يريد دائما الإمساك بالعصا من المنتصف، ومحاولة إرضاء جميع الأطراف، وهو أمر صعب، لأن من يسعى لإرضاء الجميع يخسرهم، كما تقول الحكمة العربية، لافتا إلى أن الدعوة والحزب قضوا على أنفسهم بأنفسهم كما فعل الإخوان تماما.

وقال إن الإخوان “يسيرون على خطى الخوارج وإن لم يكونوا في غلو تنظيم داعش، لكنهم يتعاونون معهم ويمدونهم بالمال والسلاح، لأنهم أقرب إليهم وإلى مشروعهم”. لكن موقفه الراديكالي من الإخوان، لم يمنع القوصي من التأكيد على قبوله لدعوات تصالح النظام السياسي مع الإخوان والجماعات المتحالفة معهم، بشروط أهمها، أن يتم التصالح مع الأفراد الذين تبرأوا من هذه التنظيمات، شريطة ألا يكون متورطا في جريمة من الجرائم، أما هذه الكيانات فلا بد من تفكيكها جميعا، كما حصل مع الحزب الوطني تماما، ثم صار التعامل مع أفراده كل واحد على حدة، بحيث يصبح عضو التنظيم مواطنا مثل أيّ مواطن مصري بعد إعلان براءته من الكيان الذي كان عضوا فيه، أما المُدانون فيحالون إلى القضاء، وأما المضطربون نفسيا فيتم علاجهم وإعادة تأهيلهم.

الانتخابات البرلمانية

حول توقعاته لشكل البرلمان القادم، عبّر القوصي عن مخاوفه في ظل حالة الفوضى التي تتسم بها الحالة الحزبية بمصر، قائلا: عدم وجود أحزاب قوية على الساحة قد يفتح الباب أمام الأحزاب الدينية، ودعاة الفوضى للقفز على البرلمان، وهو ما يفرض على وسائل الإعلام العمل على فضح هذا الأحزاب ومخططاتها، مع اللجوء لتوعية المواطنين، لاختيار الكفاءات الوطنية المخلصة. وأشار إلى أن أخطر ما في هذا البرلمان أن الدستور منحه من الصلاحيات ما يمكّنه من سحب الثقة من السلطات التنفيذية كلها بل وحلّها وتغييرها.

واعتبر الداعية السلفي، في نهاية حواره، أن مصر بحاجة إلى عدة وسائل لمواجهة الإرهاب، أهمها التربية الأسرية والمدرسية والتعليم والإعلام والثقافة والقضاء الناجز والعادل، وهذه الوسائل تتم بالتوازي مع قوة أجهزة الأمن ويقظتها التامة، بحيث تتم المواجهة الفكرية والأمنية في وقت واحد.

4