أسباب نفسية وراء تواتر عزوف التونسيين عن التلقيح ضد كورونا

ميل الكثيرين إلى التأثر بالأخبار الفاجعة والسلبية جعلهم يرتابون من التلاقيح المضادة للفايروس.
الخميس 2021/09/23
الإقبال على التلقيح يساهم في تحقيق المناعة الجماعية

يرجع المختصون في علم النفس والاجتماع تواتر عزوف التونسيين عن التلقيح إلى أسباب نفسية بحتة غذتها الشائعات وعدم توافر معلومات صحية دقيقة. وأكد المختصون أن ميل التونسين إلى التأثر بالأخبار الفاجعة والسلبية عوض تفاعلهم مع الأخبار المطمئنة والإيجابية جعلهم يرتابون من التلاقيح المضادة للفايروس ويتغيبون بأعداد كبيرة عن مواعيد التطعيم.

تونس - قُدّرت نسبة عزوف التونسيين عن التلقيح ضد فايروس كورونا بـ66.4 في المئة ما جعل الأطباء والمختصين في المجالات الاجتماعية والنفسية يتساءلون عن سبب ذلك العزوف رغم تواتر الدعوات للإقبال على عملية التطعيم من أجل التسريع في بلوغ مرحلة المناعة الجماعية، تحسبا لموجة محتملة لانتشار الفايروس في ظل ظهور متحورات جديدة على غرار المتحور “ميو”.

وتخلّف منذ السادس من سبتمبر الجاري، ودون اعتبار حملة التلقيح المكثف ليوم السبت الحادي عشر من سبتمبر الحالي، 449 ألفا و25 شخصا من بين 676 ألفا و338 مدعوّا للحصول على التلقيح، مقابل تطعيم 229 ألفا و133 شخصا، أي بنسبة عزوف تجاوزت 66 في المئة، ما قد يتسبب في هدر الأرواح واستنزاف المنظومة الصحية.

وأرجع المختصون وخبراء علم النفس تواتر العزوف عن تلقي التطعيم إلى أسباب نفسية بحتة غذتها الشائعات وغياب التوضيحات العلمية الصحيحة وترجمه عدد المتغيبين عن مواعيد التطعيم.

وقالت الدكتورة إيناس العيادي عضو اللجنة العلمية لمجابهة كورونا، إن تخلف عدد كبير وبصفة يومية عن مواعيد التطعيم يعد أمرا غير مسؤول وغير مقبول.

واعتبرت في تصريح لوكالة تونس للأنباء، أن تلكؤ البعض وتخلفهم عن هذا الموعد الهام للتطعيم بسبب انشغالات الحياة مجرد عذر واهِِ.

سفيان الزريبي: الإنسان بطبعه يحمل مخاوف غريزية من الأشياء غير المعروفة

وأكد سفيان الزريبي المختص في علم النفس، أن الإنسان بطبعه يحمل مخاوف غريزية من الأشياء غير المعروفة وغير المكشوفة، الأمر الذي جعل الريبة تتعاظم لديه حول التلاقيح المضادة لفايروس كورونا خاصة وأن ميله إلى التأثر بالأخبار الفاجعة والسلبية أعظم بكثير من تفاعله مع الأخبار المطمئنة والإيجابية.

وشدد الزريبي على أن مشاركة الشائعات التي تحوم حول التلاقيح المضادة لفايروس كورونا وآثارها الجانبية القريبة وبعيدة المدى والترويج لنظرية المؤامرة على صفحات التواصل الاجتماعي بصفة جماعية ومشتركة، تنتج عنها فاعلية تأثير أقوى بكثير في المتقبل مقارنة ببعض المحاضرات العلمية التي قد تبث على المحطات التلفزيونية والإذاعية والتي تفنّد هذه الأفكار.

ويرى بلعيد أولاد عبدالله المختص في علم الاجتماع أنه كان على المختصين النفسانيين والاجتماعيين في اللجنة الوطنية للتلقيح ضد فايروس كورونا لعب دور هام في مكافحة جميع الشائعات التي تحوم حول التلاقيح والوباء وعدم ترك المواطنين فريسة لها في ظل غياب المعلومات العلمية المبسطة.

وبيّن في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء أن الاقتصار على المقاربة الرقمية للترويج لحملة التلقيح ضد فايروس كورونا يعد خطأ تواصليا كبيرا تسبب في عزوف فئة كبيرة من المواطنين عن التلقيح.

واعتبر أن تعدد أنواع التلاقيح والشركات المنتجة لها جعل المواطنين يعيشون حالة من التردد والريبة غذتها الشائعات عبر صفحات التواصل الاجتماعي التي ترسخ العديد من الأفكار الشائعة والخاطئة، لافتا إلى أن التسويق لهذه اللقاحات في تونس لم يكن طبيا بل كان تجاريا بحتا ما جعل البعض يعتقدون أن عددا من المخابر العالمية بصدد التنافس على بيع بضاعتها لأغراض ربحية بحتة، مقابل تخلف المشرفين على حملة التلقيح عن تقديم تطمينات وتوضيحات وتعريفات مبسطة لمختف أنواع التلاقيح تبين سلامتها وفاعليتها على اختلافها.

وأوضح أولاد عبدالله من ناحية أخرى أن التعويل على التكنولوجيا لإطلاق حملة التلقيح ضد كوفيد – 19 والترويج لها أمر جيد، لكن من الأنجع معاضدة ذلك بحملات تواصلية مباشرة تعتمد على مبدأ القرب وتأخذ بعين الاعتبار الخصائص الاجتماعية والثقافية والنفسية للمجتمع وتستهدف جل الشرائح والفئات على اختلافها وخاصة غير المواكبين للتطورات الرقمية والتكنولوجية، تحثهم على أهمية تلقي التلقيح ضد فايروس كورونا.

مشاركة الشائعات التي تحوم حول تلاقيح فايروس كورونا وآثارها الجانبية أقوى بكثير في المتقبل من المحاضرات العلمية

وكان قد تغيب عن الموعد خلال اليوم الخامس للتلقيح المكثف السبت الماضي 140 ألفا و301 شخص من بين 568 ألفا و410 مدعوّين للتلقيح، ما طرح تساؤلات عدّة سواء بين أهل الاختصاص من الأطباء أو المختصين في المجالات الاجتماعية والنفسية حول أسباب وعواقب التغيب التي قد تكون وخيمة في حال حلّ بتونس متحوّر من السلالات الأكثر جنونا من المتحور الهندي “دلتا”.

وكانت حسناء بن سليمان الناطقة الرسمية باسم الحكومة قد دعت خلال شهر مارس المنقضي كل التونسيين إلى الانخراط في الحملة الوطنية للتلقيح ضد فايروس كورونا.

وأشارت بن سليمان إلى أن الحكومة انتهجت استراتيجية اتصالية تهدف إلى التشجيع على الإقبال على التلقيح بالتعاون مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني.

وأبرزت بن سليمان أن العزوف عن تلقي التلقيح سيؤدي إلى تواصل انتشار الفايروس وصعوبة العودة إلى الحياة العادية خاصة وأن التحدي اليوم هو الخروج من هذه الأزمة.

وشهدت عملية التسجيل في منظومة التلقيح ضد كورونا تباطؤا كبيرا رغم تلقّي السلطات التونسية أول دفعة من اللقاح الروسي في مارس 2021.

وفي حدود ذلك التاريخ سجل نحو 519 ألف شخص فقط أنفسهم في منظومة اللقاحات (إيفاكس) التي وضعتها وزارة الصحة على ذمة الراغبين في تلقي الجرعات.

ودعا خبراء السلطات إلى إجراء حملات تحسيسية واسعة لحث المقيمين في تونس على تسجيل أنفسهم بالمنظومة لإنجاح حملة التلقيح.

21