أسبانيا تطبع أكثر الكتب غموضا في العالم

سيعاد في أسبانيا طبع كتاب "فوينيتش"، أحد أكثر كتب العالم غموضا، والذي يعود إلى القرون الوسطى والمكتوب بلغة عجز كبار الخبراء في العالم عن فهمها.
الأحد 2016/09/11
عصي على الفهم

بورغوس (أسبانيا) – أمضى المئات من الباحثين سنوات حياتهم محاولين كشف أسرار كتاب “فوينيتش”، الذي يحتوي لوحات وصورا لنباتات غريبة ونساء عاريات، حتى أن البعض لم يتردد عن نسبه مقدرات خارقة إلى الكتاب مجهول المؤلف.

ولا يخرج الكتاب إلاّ نادرا من خزنة مكتبة “بينيك” في جامعة يال الأميركية، لكن دار النشر الأسبانية “سيلوي” حصلت على إجازة بطبع ألف نسخة منه، بعد عشر سنوات من الجهود.

ويعرب خوان خوسيه غارسيا، مدير دار النشر والمتخصص في إعادة طبع المخطوطات القديمة، عن سعادته بحصوله على إذن الطبع، ويقول "إنه كتاب لطالما لفّه الغموض، ورؤيته للمرة الأولى تجعل المرء يحس بمشاعر يصعب وصفها".

وتعتزم دار النشر بيع النسخة الواحدة من الكتاب بما بين سبعة وثمانية آلاف يورو، وقد حجز 300 شخص نسخهم حتى الآن.

وأكد ريموند كليمينس أمين مكتبة “بينيك” بأن الجامعة قررت التخلي عن ملكيتها الحصرية لهذا الكتاب ومضمونه "لأن أشخاصا كثيرين يريدون أن يطلعوا عليه، فإذا تركناه بين الأيدي سيتلف".

من بين الذين فشلوا في فهم لغة الكتاب العالم الأميركي ويليام فريدمان، الذي تمكن من فك شيفرة الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية، لكنه وقف عاجزا أمام هذا الكتاب

وستتيح عملية طبعه توفير نسخ في المكتبات والجامعات يعود إليها الأشخاص المهتمون. وتكثر النظريات الساعية إلى أن تفسر سر هذه المخطوطة التي تحمل اسم "ويلفريد فوينيتش" الذي أعاد اكتشافها في إيطاليا عام 1912، ووجد ذكر لهذا الكتاب في مخطوطات تعود إلى القرن السابع عشر.

وساد اعتقاد لوقت طويل أن واضع الكتاب هو راهب فرنسيسكاني يدعى روجر بايكون انتهى به الأمر في السجن بسبب اهتماماته في الكيمياء القديمة والسحر، لكن هذا الاعتقاد تبدد في العام 2009 حين تبين بفحص الكربون 14 أن الكتاب يعود إلى ما بين العامين 1438 و1440. وكان البعض يظنون أن الكتاب من وضع ليوناردو دا فينشي، أو أنه من وضع شخص مجهول كتبه بلغة مرمّزة ليتجنب الملاحقة، وحتى أن البعض ذهبوا إلى القول إنه من كتابة مخلوقات من خارج الأرض.

ولم يتمكن أحد حتى الآن من فهم لغة الكتاب، كما أن النبات المرسوم عليه غير معروف، وصور النساء العاريات والمواضيع حول الفلك يلفها الغموض التام.

ومن بين الذين فشلوا في فهم لغة الكتاب العالم الأميركي ويليام فريدمان، الذي تمكن من فك شيفرة الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية، لكنه وقف عاجزا أمام هذا الكتاب.

وتتلقى مكتبة “بينيك” شهريا الآلاف من الرسائل من أشخاص يظنون أنهم عرفوا سر الكتاب، بحسب ريني زاندبرغن وهو مهندس فضاء أصبح خبيرا في المخطوطات، ويقول “أكثر من 90 بالمئة من الذين يدخلون إلى الموقع الإلكتروني للمكتبة يبحثون عن مخطوطة فوينيتش”.

وستستغرق طباعة الكتاب في دار “سيلوي” 18 شهرا، وقد بدأ مسار الطباعة في أبريل الماضي مع بدء التقاط الصور للنسخة الأصلية الوحيدة المتوفرة للكتاب، تمهيدا لطبعها، وسيستخدم نوع من الورق يحاكي ورق الكتاب القديم الواقع في 200 صفحة.

24