أسبانيا تفوز بنصيب الأسد من جوائز مهرجان سان سباستيان السينمائي

الاثنين 2014/09/29
فيلم \"الفتاة السحرية\" يجمع بين الخيالي والواقعي وبين الفيلم البوليسي المثير

سان سباستيان- (أسبانيا) - أعلن مساء السبت عن جوائز الدورة الـ62 لمهرجان سان سباستيان السينمائي الدولي، بعد دورة حافلة تنافس فيها 19 فيلما في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، التي ترأس لجنة تحكيمها المنتج السينمائي الأسباني فرناندو بوفيرا. وكانت المفاجأة حصول أسبانيا على أكبر عدد من الجوائز (4 جوائز) هي الصدفة الذهبية لأحسن فيلم، والصدفة الفضية لأحسن إخراج، والصدفة الفضية لأحسن ممثل، وجائزة أحسن تصوير سينمائي.

حصل الفيلم الأسباني “الفتاة السحرية” The Magical Girl على الجائزة الكبرى للمهرجان، وهي “الصدفة الذهبية”. والفيلم من إخراج كارلوس فيرموت. وهو عمل يجمع بين الخيالي والواقعي، وبين الفيلم البوليسي المثير الذي يتشح بمسحة من الغموض، ودراما النقد الاجتماعي. فالفيلم يصور كيف تتحكم الثروة في المشاعر البشرية، وتسعى إلى شرائها، وتكون بالتالي قد حفرت جرحا عميقا تترتب عنه عواقب وخيمة.


الفتاة السحرية


الفيلم يروي كيف أن “أليثيا” الطفلة البريئة في الحادية عشرة من عمرها، المريضة بسرطان الدم، تحلم بالحصول على ملابس دمية يابانية، يقال لها “الفتاة السحرية”، تشاهدها على شاشة التليفزيون، وتولع بها، ولكن والدها الذي ليس لديه غيرها، والذي كان أستاذا جامعيا، فقد وظيفته بسبب الأزمة الاقتصادية، أو لأن لا أحد يرغب في دراسة الأدب.

وهو معدم، وتكاليف شراء هذا الفستان المأمول تصل إلى نحو 7 آلاف يورو، وهو يريد أن يدخل السعادة إلى قلب ابنته، فيحاول سرقة محل للمجوهرات، لكنه يعدل عن ذلك عندما تلفت نظره امرأة شابة تستنجد به، وتغويه بإقامة علاقة معها، فيستخدمها هو لابتزازها، وهي الثرية، للحصول على المبلغ، مهددا إياها بإبلاغ زوجها بما حدث بينهما وإطلاعه على التسجيل الذي أجراه للقائهما عن طريق هاتفه المحمول.

فاز بجائزة الجمهور فيلم "ملح الأرض" للمخرج الألماني فيم فيندرز الذي يوثق تجربة المصور البرازيلي سباستياو سلجادو

وتتطور القصة تدريجيا فالمرأة لا يمكنها الحصول على المبلغ من زوجها، فلا تجد سوى أن تبيع جسدها لرجل من الأثرياء، وهكذا تمضي الحبكة في اتجاه سقوط المرأة ضحية لابتزاز صاحبنا من جهة، واستخدامها أبشع استخدام من طرف مجموعة من كبار رجال الأعمال، الذين يدفعون مقابل ممارسة أبشع أنواع العنف السادي المجنون الذي ينتهي بتشويهها.

الفيلم رغم قسوة موضوعه، يتميز أيضا بالكثير من لحظات المرح التي تقطع سياقه، كما نرى عندما تطلب الفتاة من والدها أن يعطيها سيجارة، ثم تطلب منه كأسا من الجين والتونيك لكي تجرب، وهو مضطر لأن يعطيها ما تطلبه، لعلمه بأنها قد تكون المرة الأولى والأخيرة في حياتها قبل وفاتها. وفي الفيلم لمحات كثيرة عن العزلة، وعن الأطباء النفسانيين، والمهدئات ومضادات الاكتئاب والشعور بالوحدة وبحالة اللامبالاة التي تسيطر على عالم الأثرياء تجاه غيرهم. ويتميز الفيلم بطابعه الذي يقترب من الواقعية السحرية في أدب أميركا اللاتينية، وبأسلوب إخراجه المتقن والجذاب. ولعل هذا ما يفسر ذهاب جائزة الصدفة الفضية لأحسن إخراج إلى مخرجه كارلوس فيرموت، إضافة إلى نيله جائزة التصوير.


حياة برية


جائزة لجنة التحكيم الخاصة حصل عليها فيلم “حياة برية” Wild Life الفرنسي لمخرجه سيدريك خان. ويروي الفيلم قصة حقيقية حول رجل ينفصل عن زوجته بالطلاق فتحصل على حكم قضائي ضده بحضانة ولديهما (وهما طفلان في السابعة والثامنة من عمرهما)، إلا أنه لا يقبل الحكم فيأخذ الطفلين معه، ويذهب إلى مكان لا يستطيع أحد العثور عليه فيه، وهناك يقوم بتنشئة الولدين في مناخ متحرر تماما، لكن تحت التهديد بعثور الشرطة عليهما في أي وقت وإعادتهما إلى الأم، التي لا تكف أيضا عن البحث عنهما.

الفيلم الأسباني يحصل على أكبر عدد من الجوائز في المهرجان

إنها مغامرة العيش خارج قيود النظام العائلي، واكتشاف العالم مع الأصدقاء الذين يعيشون حياة بدائية خارج المجتمع، وكيف تؤثر هذه الحياة التي عاشها الولدان لمدة أحد عشر عاما على تكوينهما النفسي بعد أن يكبرا.

فيلم شديد الرقة والخشونة في آن، يجمع بين الفوضوي والمأساوي، بين تعاطف المتفرج مع الأم من جهة، وفي الوقت نفسه تفهم إحساس الولدين بالسعادة في الحياة الحرة المفتوحة.


جائزة الممثل


جائزة أحسن ممثلة، حصلت عليها عن جدارة الممثلة الدنماركية “بابريكا ستين” عن دورها المؤثر في الفيلم الدنماركي “قلب صامت” A Silent Heart، للمخرج الكبير بيللي أوغست صاحب “بيللي الغازي” و”أفضل النوايا” و”قطار منتصف الليل إلى لشبونة”. و”ستين” تقوم هنا بدور الابنة الكبرى لأم متقدمة في العمر، مصابة بمرض السرطان، ولا أمل في شفائها، بل يتعين عليها إما انتظار الموت، أو التعجيل به عن طريق اختيار توقيت محدد لإنهاء حياتها بمساعدة زوجها وبموافقة جميع أفراد أسرتها: زوجها وابنتيها (إحداهما متزوجة ولديها طفل، والأخرى تعاني من الاضطرابات النفسية وقد حاولت هي الأخرى الانتحار من قبل).

وهي توصي أعز صديقاتها برعاية زوجها بعد وفاتها التي تحدد لها مساء يوم الأحد، بعد أن تقضي أمسية مع أفراد أسرتها. وخلال تلك الأمسية، تثار مناقشات وخلافات وشكوك كثيرة، وتترد الابنتان في إقرار الخطة، وتحاولان إقناع الأم بالتخلي عن ذلك “الموت الرحيم”، وتتشككان في التشخيص الذي توصل إليه الأب، إلا أن الأم تتشبث بمصيرها المقرر سلفا في النهاية. هذا فيلم عن الحب وعن التضحية بالنفس، عن معنى الأمومة والأسرة، ومغزى العيش من دون قدرة على إسعاد الآخرين. عمل شديد الرقة والعذوبة والجمال، تميز فيه تمثيل بابريكا ستين، التي تعتبر محور الفيلم ومعامل التوازن بين شخصياته.

جائزة أحسن ممثل ذهبت إلى الممثل الأسباني خافيير غوتيريز، عن دوره في فيلم "المستنقعات"

أما جائزة أحسن ممثل فقد كانت من نصيب الممثل الأسباني خافيير غوتيريز، عن دوره في فيلم “المستنقعات” Marshlands الذي يدور في بلدة بالجنوب الأسباني، تشهد سلسلة من جرائم القتل المروعة، استهدفت عددا من الفتيات المراهقات، مما يقرّب بين ضابطي شرطة كانا قد نفيا إلى تلك المنطقة عقابا لهما على ما ارتكباه من مخالفات بسبب تعارض أفكارهما، وكيف يتنازلان عن جمودهما وتزمتهما ويتعاونان في القبض على ذلك القاتل السادي المجنون. هذا فيلم أقرب إلى ما يعرف في السينما بـ”الفيلم- نوار” من أربعينات القرن الماضي، فيلم الظلال والغموض والمصائر التي ترتبط ببعضها على نحو لم يكن منظورا.


فيلم المستنقعات


وقد حصل فيلم “المستنقعات” أيضا على جائزة أحسن سيناريو، كما حصل الفيلم الأميركي “المخبأ” The Drop، وهو من إخراج المخرج البلجيكي الأصل ميشيل روسكام، على جائزة أحسن مخرج للعمل الأول. ويستند الفيلم إلى قصة قصيرة للكاتب دينيس ليهان نشرت عام 2009، وتدور أجواء الفيلم بنيويورك في عالم الجريمة، حيث تستخدم حانات المدينة في تبييض الأموال من قبل عصابات المافيا. وبطل الفيلم عامل في إحدى الحانات (نادل) وتدريجيا يجد نفسه وسط سلسلة من الجرائم، وعلاقة مع امرأة غامضة تخفي سرا كبيرا، وضابط شرطة ورجل غامض يتظاهر أنه التقاه بالصدفة.

وفاز بجائزة الجمهور في المهرجان الفيلم الوثائقي البديع “ملح الأرض” للمخرج الألماني فيم فيندرز الذي يوثق تجربة المصور الفوتوغرافي البرازيلي الشهير سباستياو سلجادو، الذي عرف باهتمامه الكبير بالعالم الثالث وبالقضايا الاجتماعية وصوره الشهيرة لمجاعات أفريقيا، وهو الذي كان أول من لفت الأنظار إليها في الثمانينات، ثم ولعه باكتشاف أجزاء من العالم لم تكتشف ولم توثق بعد، منها زياراته إلى مناطق القارة القطبية ورصد ملامح الحياة فيها عبر صوره الكثيرة، بل وكيف أنه أصبح أيضا أحد أكبر دعاة الحفاظ على البيئة، وقام بتشييد منطقة شاسعة في البرازيـل لزراعة نصف مليون شجرة من الأشجار النادرة.

16