أسبانيا تنعى أسطورتها الكروية الفريدو دي ستيفانو

الأربعاء 2014/07/09
دي ستيفانو في إشارة إلى عزمه الرحيل وإلى الأبد

نيقوسيا - لم يتمكن الفريدو دي ستيفانو من الثبات في الدفاع عن ألوان دولة واحدة بعد أن لعب للأرجنتين وأسبانيا على الصعيد الدولي، لكنه كان شديد الوفاء لنادي ريال مدريد الأسباني. فدي ستيفانو المولود في الأرجنتين لعب لوطنه الأم سبع مباريات دولية قبل أن ينتقل إلى كولومبيا ومنها إلى أسبانيا ليسطر مع ريال مدريد إنجازات تاريخية خصوصا في كأس أبطال الأندية الأوروبية، حيث قاده إلى الفوز باللقب في السنوات الخمس الأولى.

ويوصف دي ستيفانو باللاعب الكامل ولو قدر له المشاركة في إحدى كؤوس العالم لنافس أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه على لقب أفضل لاعب في العالم من دون شك.

وقد رفضت الأرجنتين المشاركة في كأس العالم عامي 1950 و1954، ولم تتأهل أسبانيا إلى المونديال عام 1958.

ولما نجحت في ذلك في كأس العالم التالية في تشيلي عام 1962 أصيب دي ستيفانو قبل انطلاق المسابقة بقليل ولم يخض بالتالي أي مباراة.

ولد دي ستيفانو في 4 يوليو عام 1926 في بوينس آيرس ملتقى المهاجرين من القارة الأوروبية. وقد حط والد دي ستيفانو، الإيطالي الأصل والمولود في كابري ويدعى مثله الفريدو الرحال، في مرفأ بوينس آيرس عندما كان يافعا، حيث تعرف على فتاة إيطالية أيضا تزوجها عام 1920.

ولم تسر الأمور كما يشتهي دي ستيفانو، فأعيد إلى الفريق الرابع، لكنه أعرب مرارا وتكرارا عن انزعاجه من عدم منحه الفرصة الكاملة لإثبات جدارته، وزاد الطين بلة معرفته بأن اللاعبين الآخرين في الفريق يتقاضون أجرا شهريا في حين لم ينل هو أي فلس لأن والده كان ميسورا.

وتوقف بزوغ نجم دي ستيفانو بسبب إضراب اللاعبين الأرجنتينيين الذي استمر أشهرا من صيف 1948 إلى أبريل 1949. وكان اللاعبون يطالبون بقانون يحدد واجباتهم وحقوقهم. وبعد التوصل إلى اتفاق قام ريفر بلايت بجولة أوروبية ولدى العودة إلى الأرجنتين عاد الخلاف بين اللاعبين من جهة ومسؤولي الاتحاد الأرجنتيني وأصحاب الأندية من جهة أخرى الذين رفضوا احترام القانون الجديد.

دي ستيفانو يوصف باللاعب الكامل ولو قدر له المشاركة في أحد كؤوس العالم لنافس الأسطورة بيليه

وعندما تقدم دي ستيفانو إلى رئيس النادي ليبرتي ليحصل على حقوقه رد عليه الأخير، “إذا لا يعجبك الأمر في ريفر بلايت استطيع أن أبيعك إلى تورينو”.

وقدم دي ستيفانو عروضا رائعة في الدورة ولفت أنظار رئيس نادي ريال مدريد سانتياغو برنابيو (يحمل ملعب ريال مدريد اسمه) فبدأ الأخير محاولات لضمه نجحت بعد حوالي سنة تماما لكن بعد صعوبة بالغة.

فدي ستيفانو كان لا يزال قانونيا ملكا لريفر بلايت، لكنه فعليا يلعب في صفوف ميلوناريوس. وما زاد من صعوبة المهمة أن برشلونة منافس ريال مدريد اللدود كان يملك الأفضلية لدى الناديين في حال أراد الاستغناء عن أحد اللاعبين. ودخل الناديان الأسبانيان في حرب ضروس لضم اللاعب ووصل الأمر إلى الاتحاد الأسباني الذي بت في الأمر حيث يلعب دي ستيفانو موسما مع ريال مدريد وآخر مع برشلونة.

لكن برنابيو نجح في إقناع رئيس برشلونة مارتي بالتخلي نهائيا عن اللاعب عندما أرسل بعض جواسيسه الذين أقنعوا الأخير بأن دي ستيفانو لن يتفاهم بسهولة مع نجم برشلونة المجري لاديسلاو كوبالا.

وهكذا فقد انضم دي ستيفانو رسميا إلى ريال مدريد صيف 1953 وخاض أول مباراة رسمية له ضد نانسي الفرنسي في 3 سبتمبــر.

وفي الأول من نوفمبر من العام ذاته ضرب دي ستيفانو أول ضربة عندما قاد ريال مدريد إلى فوز ساحق على برشلونة 5-0 وسجل هدفين ومرر ثلاث كرات جاءت منها الأهداف الثلاثة الأخرى. وفي الموسم ذاته أحرز ريال مدريد بطولة أسبانيا للمرة الأولى منذ 1933.

بيليه: دي ستيفانو فتح أبواب أوروبا أمام اللاعبين اللاتينيين

وقد اعتزل دي ستيفانو في 8 يونيو 1967 في مباراة ضد سلتيك الاسكتلندي، حيث خرج بعد ربع ساعة من بداية المباراة ولوح له 130 ألف متفرج بمناديلهم البيضاء وذرفت الملايين الكثير من الدموع.

وتجدر الإشارة إلى أن دي ستيفانو الذي يعد واحدا من أفضل أربعة لاعبين في التاريخ، إلى جانب بيليه ودييغو مارادونا ويوهان كرويف أصيب، السبت الماضي بتوقف في عضلة القلب، وتوفي عن عمر 88 عاما.

يقول أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه عنه، “إذا كانت الأبواب مفتوحة أمام اللاعبين من أميركا اللاتينية اليوم في أوروبا، فإنهم يدينون بالفضل في ذلك إلى دي ستيفانو. هو كان رائدا.. ليته يكون ضمن منتخب الرب”. في حين لم يستطع رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز تمالك نفسه وهزمته دموعه أثناء عرض فيديو عن أبرز لحظات الأسطورة دي ستيفانو. المقطع تم تسجيله قبل دقائق من صعوده لإلقاء كلمة وداعية وضح فيها قيمة الراحل، وقال “إنه اللاعب والرجل الذي غير تاريخ نادي ريال مدريد إلى الأبد”.

22