أسبانية من أصول أردنية تطلق مشروعا طموحا لمكافحة بطالة المحجبات

تنص أغلب القوانين الدولية على منع التمييز بسبب اللون أو الجنس أو المعتقد. لكن المسلمات المحجبات يواجهن انتهاكات بصفة مستمرة خاصة في الدول التي لا تتوانى في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الشخصية، حيث أنهن يحظين بفرص أقل من غيرهن في مجال العمل، رغم ما يتمتعن به من مؤهلات علمية.
السبت 2015/10/24
مشروع يوفر فرص عمل للفتيات المسلمات اللواتي يعانين من الإقصاء خصوصا المحجبات

مدريد- أطلقت فتاة أسبانية من أصول أردنية مبادرة طموحة، للبحث عن وظائف للفتيات والنساء المسلمات في أسبانيا، وذلك في محاولة منها لـ”دمجهنّ في المجتمع وفك العزلة الوظيفية عنهنّ، ومواجهة بعض القرارات الوظيفية العنصرية التي يعانين منها خلال عملهنّ أو تقدمهنّ لوظيفة”.

وأطلقت المشروع سيدة الأعمال الشابة ياسمين سالم، بالتزامن مع المعرض الدولي للمنتوجات الحلال، الذي استضافته العاصمة الأسبانبة مدريد، يومي 21 – 22 أكتوبر الجاري، حيث سعت لشرح “قيمة توفير فرص عمل للفتيات المسلمات اللواتي يعانين من الإقصاء خصوصا المحجبات”.

وقالت سالم “سجلت على صفحة المشروع الإلكترونية حتى الآن، 300 فتاة مسلمة محجبة، تسعى للحصول على وظيفة، وأغلبهن يتحدثن عن أن الحجاب والزي الإسلامي كانا أكبر عائق في وجه استقبال ملفاتهن من قبل شركات أعلنت عن رغبتها في اكتتاب موظفين”.

وأضافت “استمعنا لقصص عدد من الفتيات، وهي مثيرة للاهتمام، فرغم أن القوانين ومناخ الحريات في أسبانيا يفترض أن يكونا داعمين لدمج مختلف الأقليات، إلا أن الواقع يؤكد وجود رفض متعمدٍ من بعض الشركات للفتيات المحجبات.. وهذا ما جعلنا نطلق هذا المشروع".

وأشارت سالم إلى أن صفحة المشروع الإلكترونية التي حملت اسم “مستورة جوب”، تحولت إلى موقع إلكتروني متخصص يهدف لأن يكون وسيطًا بين الشركات وأرباب العمل من جهة، والفتيات من جهة أخرى، حيث تسجل فيه الفتيات المسلمات سيرهن الذاتية وعناوين الاتصال بهن، وفي نفس الوقت يسعى المشرفون على الموقع -عبر علاقاتهم بالشركات- للبحث عن الفرص المناسبة، وشرح كفاءة المحجبات للشركات، من أجل توظيفهن.

49 بالمئة من النساء المسلمات يعانين من البطالة و18 بالمئة يعملن في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهن الدراسية

وتضع سالم مشروعها في إطار مفهوم “التوظيف الحلال”، الذي بات متداولا في السنوات الأخيرة، ويرتبط أساسا بدعم عمل المحجبات والدفاع عن خصوصيتهن، وإبراز قدراتهن المهنية خصوصا في أوروبا.

وتقول سالم إن بعض الدراسات الحديثة التي أنجزت في مدن أسبانية، تشير إلى أن 32 بالمئة من الفتيات والنساء المسلمات، يواصلن دراستهن في أسبانيا، وهذا ما يجعلهن أكثر قدرة من اللاتي قدمن من الجيل الأول للمرة الأولى مع عائلاتهن، بغرض العيش في أسبانيا.

وأضافت سالم “هذه الدراسات تؤكد أن 49 بالمئة من الفتيات والنساء المسلمات يعانين من البطالة و18 بالمئة يعملن في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهن الدراسية، كما أن هنالك صعوبة في ارتداء الحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة في الوظائف، رغم أن القوانين الأسبانية تحفظ لهن تلك الحرية”.

وأردفت قائلة “علاقتي بالنساء والفتيات، دفعتني للاستماع إلى قصصهنّ المختلفة، وما يتعرضن له من إقصاء، وسوء فهم.. انتهزنا فرصة وجود شركات كبرى تعتمد على المنتوجات الحلال في دول مثل فلسطين، لبنان، المغرب، الإمارات العربية المتحدة، بلجيكا وفرنسا، إضافة إلى شركات أسبانية متخصصة في إنتاج سلع تخضع لمعايير الشريعة الإسلامية، لطرح مشروعنا الذي لقي تجاوبًا من قبل الشركات الأسبانية وباقي الشركات التي تتجه لفتح ممثليات لها في أسبانيا”.

يشار إلى أن الفنانة الأسبانية ليتا كابيولت، دافعت في وقت سابق عن حق المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب في أوروبا، من خلال معرضها الذي يحمل اسم “ذكريات مغلفة بورق من ذهب”، وذكرت أن غطاء الرأس حرية شخصية، يجب احترامها، خاصة مع وجود راهبات في أوروبا يغطين رؤوسهن.

وفي هذا السياق قالت ليتا كابيولت “لم أكتفِ برسم الجمال الخارجي للمرأة المحجبة، بل حاولت الغوص عميقًا في قراءة لباطن امرأة الشرق، للكشف عن الضوء المستتر خلف الحجاب، من خلال وجوه نساء عربيات محجبات”.

وأوضحت قائلة “ما دفعني للبدء في هذا المعرض، الضجة المثارة مؤخرًا لمنع غطاء الرأس ‘الحجاب’ في كثير من دول أوروبا، فبعد حديث طويل مع عدد من النساء المسلمات، فهمت أن غطاء الرأس بالنسبة للمرأة المسلمة ثقافة، وله بُعد ديني وجزء لا يتجزأ من العادات والتقاليد”.

المحجبات يتعرضن إلى التمييز ويضطررن في كثير من الأحيان إلى الاختيار بين الوظيفة وبين التخلي عن الحجاب

وأضافت “أرى أن الغرب لم يتفهم حقيقة الحجاب، وبصفة عامة أنا ضد مثل هذه القرارات، التي من شأنها قمع حرية الآخر، ومنعه من ممارسة معتقداته”. وأشارت إلى أنها استعانت بنساء مسلمات محجبات يعشن في هولندا، لإلهامها فنيا، وقالت “أعيش في هولندا، حيث توجد نسبة كبيرة من النساء المحجبات، ودائمًا أنجذب إليهن، وأرى خلف هذا الحجاب جمالًا آخر، غير الجمال الخارجي، لذا استعنت بعدد من النساء المسلمات من جنسيات عربية مختلفة، لأستوحي منهن لوحاتي، وحين حدثتهن عن فكرة المعرض، رحبن بأن يصبحن عارضات، لدعم فكرة المعرض وقضيتهن”.

وقالت عن البعد الفني الذي رأته ليتا في الحجاب، واتخذته سمة لمعرضها،”أرى الحجاب عالما جماليا يمتلك كل عناصر الإيحاء لبناء فني خاص، فالحجاب حالة جمالية تعبر عن أناقة كبيرة، ومن خلال المعرض حاولت الكشف عن الوجه الخفي للشرق، وذلك بالتعبير عن ملامح المرأة المحجبة”.

ومن جهة أخرى كشفت دراسات عديدة أن المحجبات يتعرضن إلى التمييز ويضطررن في كثير من الأحيان إلى الاختيار بين الوظيفة وبين التخلي عن الحجاب. وأكدت أن صعوبة الحصول على فرصة عمل تبدأ غالباً في مرحلة تقديم الطلبات، فالطلبات المزودة بالصور تقلل من فرص حصول المحجبات على فرصة عمل، ولا سيما في حال ارتباط العمل بالتواصل مع الزبائن.

وكشفت دراسة أميركية تحت عنوان “التمييز ضد المسلمة المحجبة”، أن المسلمات المحجبات يتعرضن للتمييز أثناء البحث عن فرصة عمل، وتوصلت إلى أن المسلمة المحجبة أكثر عرضة للتمييز، وذلك على مستوى التعاقد وملء استمارة طلب الوظيفة، والتفاعل الشخصي، والمكالمات المتعلقة ببيان نتيجة طلب العمل، وعدم رغبة أصحاب العمل في توظيف المحجبات.

ومن جانبه نشر موقع “ديلي تليجراف” تحقيقا حول استمرار معاناة المرأة المسلمة من زيها، سواء كان حجابا أو نقابا، على الرغم من الحركات النسائية العديدة حول العالم للدفاع عن حرية المرأة المسلمة في العالم.

21