أسبوع أبوظبي للاستدامة يقود الجهود العالمية لحماية البيئة

تحتضن العاصمة الإماراتية أبوظبي هذه الأيام أكبر تجمع حول الاستدامة في تاريخ الشرق الأوسط بمشاركة عدد كبير من أبرز السياسيين وقادة الأعمال في العالم. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الجهود العالمية في مجال حماية البيئة والحث على استخدام الطاقة البديلة.
الاثنين 2016/01/18
البحث مستمر عن استدامة أفضل للبيئة

أبوظبي - تنطلق فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة رسميا، اليوم الاثنين، في أوسع دوراته على الإطلاق لتشكل محركا دافعا نحو فرص الأعمال التجارية المتعلقة بالاستدامة في قطاعات الطاقة والمياه وإدارة النفايات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويشكل هذا الملتقى منصة تتيح لمجتمع الأعمال وفرصة غير مسبوقة لبناء وتعزيز الشراكات والمبادرات التعاونية، ما ينعكس إيجابا على مساعي نشر حلول وممارسات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.

ومن المقرر أن يشهد حفل الافتتاح الرسمي كلمة لرئيس المكسيك إنريكي بينيا نييتو بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى جانب رؤساء دول بينها المغرب ونيجيريا وبالاو وجزر كوك وجزر السيشل وصربيا وكوسوفو.

وستركز القمة، التي تستضيفها مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة “مصدر” على عدة محاور مهمة تشمل تطوير السياسات والقيادة وتعزيز الأعمال ونشر التوعية والبحوث الأكاديمية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ”مصدر” أحمد عبدالله بالهول إنه “في حين لا يتوفر الآن حل جذري لتحديات التنمية المستدامة إلا أن هذه التحديات تنطوي على فرص اقتصادية هامة من شأنها أن توفر المزيد في مجالات العمل والابتكار وتسهم في تحقيق الازدهار، ويشكل الملتقى فرصة لإيجاد الحلول بشأن الحفاظ على البيئة”.

أحمد عبدالله بالهول: بينما لا يتوفر الآن حل جذري لتحديات التنمية المستدامة، يشكل الملتقى فرصة لذلك

ويرى المختصون أنه لمواجهة تحدي الطاقة العالمي بشكل جدي، يجب الأخذ بعين الاعتبار العلاقة التي تجمع بين قضايا النمو الاقتصادي والقضاء على الفقر وأمن الطاقة وندرة المياه وتغيّر المناخ.

وبصفته أكبر تجمع حول الاستدامة في تاريخ الشرق الأوسط، يشجع “أسبوع أبوظبي للاستدامة” على اعتماد نتائج علمية قابلة للتطبيق تمهد الطريق نحو تبني الاستدامة في مختلف أنحاء العالم.

ويضم الأسبوع، الذي ينتهي في الـ23 من يناير الجاري في مركز أبوظبي الوطني للمعارض القمة العالمية التاسعة لطاقة المستقبل والقمة العالمية الرابعة للمياه التي تنعقد بشراكة مع هيئة مياه وكهرباء أبوظبي ومعرض ومؤتمر “إيكو ويست” الثالث لإدارة النفايات الذي يقام بشراكة مع تدوير “مركز إدارة النفايات بأبوظبي”.

ويتوقع أن تستقبل الفعاليات الثلاث المتزامنة ما يزيد عن 30 ألفا من الحضور بما فيهم أكثر من 80 هيئة وزارية، وزوار من أكثر من 170 بلدا، فضلا عن 650 جهة عارضة من أكثر من أربعين بلدا، وذلك من شتى الأسواق العالمية والرئيسية مثل السعودية ومصر والمغرب والهند.

ويشهد الملتقى انعقاد اجتماع رفيع المستوى يهدف إلى تحويل الأهداف العالمية المتعلقة بتغيّر المناخ الواردة في اتفاقية باريس، الشهر الماضي، وأجندة التنمية المستدامة 2030 إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وذلك استكمالا للزخم الذي شهدته الدورة الـ21 من القمة العالمية للمناخ.

وتعول الإمارات على هذه القمة لغزو الأسواق العالمية في مجال الطاقة المتجددة والبديلة باعتبارها باتت الهدف الاستراتيجي لدول العالم للتقليص من ظاهرة الاحتباس الحراري ومن أجل استدامة أفضل للبيئة.

محمد سيف السويدي: قطاع الطاقة المتجددة يشكل أحد أهم القطاعات التي تستأثر باهتمام الدول النامية

وعلى هامش هذا الأسبوع، أعلن صندوق أبوظبي للتنمية عن تمويل 4 مشاريع للطاقة المتجددة بقيمة 46 مليون دولار تستفيد منها أربع دول نامية أعضاء في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا”، وهي جزر الرأس الأخضر وبوركينا فاسو وأنتيغوا وبربودا والسنغال.

وقال محمد سيف السويدي، مدير عام الصندوق إنه “نظرا للدور الحيوي الذي تلعبه مشاريع الطاقة المتجددة في تحقيق التنمية المستدامة للدول النامية جاءت مبادرة صندوق أبوظبي للتنمية بتخصيص 350 مليون دولار ضمن سبع دورات تمويلية ليتم من خلالها اختيار مشاريع حيوية في مجالات إنتاج الطاقة النظيفة من مصادرها المتنوعة”.

وأشار إلى أن قطاع الطاقة المتجددة بات يشكل أحد أهم القطاعات التي تستأثر باهتمام الدول النامية لما يمثله هذا القطاع من أهمية بالغة في توفير امدادات موثوقة ومستدامة من الطاقة بمختلف أشكالها.

وفي وقت سابق، قال المندوب الدائم للإمارات لدى الوكالة ثاني أحمد الزيودي، إن “المجتمع الدولي اتخذ خطوات مهمة في عام 2015 للنهوض بقضايا الاستدامة، تجلت في اعتماد أجندة التنمية المستدامة واتفاقية باريس بشأن تغير المناخ”.

وكانت “آيرينا” عقدت، الجمعة الماضية “منتدى مشرعي سياسات الطاقة المتجددة 2016”، الذي جمع تحت مظلته قرابة 30 مشرعا يمثلون جميع مناطق العالم، ويهدف إلى تسهيل عملية الحوار بين المشرعين بشأن نشر حلول الطاقة المتجددة، والانتقال من مرحلة وضع السياسات إلى مرحلة التطبيق الفعلي في العالم.

ويؤكد القائمون على الملتقى أن ثمة نموا مشهودا في أعداد المشترين والعارضين والزوار المسجلين وتنوّعهم، إذ بلغ النمو في عدد الجهات التي تعتزم إبرام صفقات شراء في الحدث 217 بالمئة ليصل إلى 320 جهة من 15 بلدا.

وتشمل أسواق المنتجات الرئيسية سوق الكفاءة في استخدام الطاقة في المباني وسوق وحدات الألواح الكهروضوئية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

10