أسبوع الفيفا يضع ماجر في عين الإعصار

ناشطون جزائريون على شبكات التواصل الاجتماعي يطالبون رئيس البلاد عبدالعزيز بوتفليقة بتنحية وزير الشباب والرياضة ورئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، والمدرب الوطني.
الجمعة 2018/03/30
صمود في وجه العاصفة

الجزائر - رفع ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي مطلبا إلى رئيس البلاد عبدالعزيز بوتفليقة، يقضي بتنحية الثلاثي وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، ورئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم خيرالدين زطشي، والمدرب الوطني رابح ماجر، على خلفية ما أسموه بـ”العبث الذي يمارسه هؤلاء بالكرة الجزائرية والمنتخب الوطني، وحرمان الجمهور الجزائري من متعة مناصرة وتشجيع محاربي الصحراء”.

وانتقد مختصون وفنيون الظهور الباهت للخضر في مواجهتي تنزانيا وإيران، وحالة تيهان رفاق رياض محرز فوق الميدان، بسبب فشل رابح ماجر، في إقناع اللاعبين بطريقة عمله، وبالمخطط التكتيكي المنتهج فوق البساط الأخضر، فضلا عن خياراته الغامضة في اختيار العناصر الجاهزة، حيث عمد إلى إبعاد عناصر متألقة في صورة الرباعي، رياض بودبوز، آدم وناس، سفيان فيغولي والحارس رايس وهاب مبولحي، واستقدام عناصر مصابة أو بعيدة عن المنافسة، كما هو الشأن لسعيد بلكالام، إسلام سليماني.. وغيرهما.

 

أنهى أشبال المدرب رابح ماجر، فترة الفيفا بفوز عريض لكنه غير مقنع أمام تنزانيا وهزيمة ضد إيران، وموجة من الانتقادات والمخاوف من تهاوي الخضر إلى مصاف المنتخبات المتواضعة، بعد الأداء الباهت واللعب العشوائي، الذي ظهر به رفاق رياض محرز، فضلا عن متاعب متراكمة على كاهل المدرب الوطني، بسبب حالة التمرد الداخلي في غرف الملابس ومقاطعته غير المبررة لوسائل الإعلام، ومطالب مبكرة بالرحيل.

وحسب مصادر مقربة من المنتخب، فإن ماجر يكون قد فقد السيطرة على عناصر المنتخب، وأنه يعيش حالة تمرد واسعة، بسبب خياراته التكتيكية وطرق عمله، حيث عبّر الكثير من العناصر عن غضبها واستيائها من إدارة المدرب الوطني للمجموعة في التربص الأخير، على غرار نبيل بن طالب، سفير تايدر، رياض محرز، سفيان هني. وقالت المصادر المذكورة، أن ” العلاقة بين ماجر والعديد من العناصر المحترفة، تعرف توترا غير مسبوق، وهناك من طلب عدم استدعائه في المستقبل، في حال استمرار هذه الطرق والآليات في تحضير المنتخب”، حيث عبر سفير تايدر عن غضبه الشديد للمدرب، على خلفية قطعه لمسافة طويلة من كندا إلى الجزائر ومنها إلى النمسا دون أن يلعب ولو دقيقة واحدة .

وثيقة مسربة

جاءت الوثيقة المسربة إلى قاعات التحرير وصفحات شبكات التواصل الاجتماعي، حول حصول المدرب الوطني رابح ماجر، على رخصة باستغلال عقار في منتزه الصابلات بوسط العاصمة، لتعمق الشكوك والانتقادات الحادة للطاقم الإداري والفني الذي يشرف على شؤون الكرة الجزائرية منذ رحيل المكتب الاتحادي السابق بقيادة محمد روراوة في شهر مارس 2017. وتشير الوثيقة التي تحوز “العرب” على نسخة منها، بأن شركة “أرينا ماجر”، المملوكة للعائلة والمسيرة من طرف نجله أمير ماجر، استفادت في شهر ديسمبر الماضي، من ترخيص وقعه والي العاصمة عبدالقادر زوخ، يتيح لها استغلال عقار من ثلاثة هكتارات ونصف، لاستغلاله في إنجاز مركز رياضي وتجاري، في منتزه الصابلات المحاذي للشاطئ الشرقي للعاصمة.

وصرح اللاعب الدولي السابق عرفات مزوار، أن “المنتخب الجزائري لعب بعشوائية ودون خطة في المباراتين، ورغم أن الخضر واجهوا منتخبا يصنف في خانة المنتخبات الأفريقية المتواضعة ( تنزانيا )، إلا أن الأداء كان باهتا على طول الخط، ولو أن الأمر ليس بالمفاجئ ووارد جدا لأن المنتخب الوطني لا يسير في الطريق الصحيح، والطاقم الفني الحالي لم يغير أي شيء وما زالت الأمور على حالها”. وأضاف “المنتخب لم يكن محل رضى ولا إقناع الشارع الكروي والانصار، لأن الفوز المحقق بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف، لا يترجم الوجه المطلوب منه فوق الميدان، وظهر جليا أن هدف الطاقم الفني كان النتيجة فقط، بغض النظر عن الأداء وذلك من أجل إسكات المنتقدين، ولكني أصر على أن أداء المنتخب الوطني ما زال بعيدا عن المستوى المطلوب”.

واستغرب المتحدث، عدم منح الفرصة للحارسين صالحي وموساوي والاعتماد فقط على الحارس شاوشي، والأسباب الحقيقية وراء استبعاد الحارس الأساسي رايس وهاب مبولحي المتألق في الدوري السعودي، وأدائه المتميز مع المنتخب حتى في فترات الفراغ التي مر بها في بعض المراحل الماضية. وذكر “الحارس الذي قال عنه المدرب الوطني، إنه أحسن حارس في قارة أفريقيا، تلقى هدفا كان يمكن أن يتجنبه مع بداية المباراة التي واجهنا فيها إيران، حيث إن المهاجم ضرب الكرة برأسية من نقطة ضربة الجزاء ولم يتمكن من صدها، ما يؤكد غموض المعايير المعتمدة في إعداد تشكيلة المنتخب”.

مختصون وفنيون انتقدوا الظهور الباهت للخضر أمام تنزانيا وإيران، بسبب فشل رابح ماجر، في إقناع اللاعبين بطريقة عمله

ويواصل مدرب الخضر، مقاطعة وسائل الإعلام المحلية والدولية، إذ لم ينشط ندوة صحفية قبل وبعد المباراتين، واكتفى بإرسال مساعديه جمال مناد ومزيان إيغيل، الأول للمنطقة المختلطة، والثاني لقاعة الندوة، وهو ما وصفه مراقبون بـ”التصرف غير المفهوم وغير المبرر من طرف رابح ماجر، لا سيما وأن الجمهور الرياضي في حاجة ماسة لمعرفة تبريراته للكثير من المسائل التي تكتنف بيت الخضر”.

مقاطعة الإعلام

جاء توجه المدرب الوطني لمقاطعة الإعلام، بعد الحادثة الشهيرة خلال الجولة الأخيرة من تصفيات كأس العالم، لما هاجم أحد الصحافيين أمام الملأ، واتهمه بمعاداة المنتخب والعمل على تحطيمه، كما لم يتوان خلالها في رفض المنتقدين لأدائه وطريقة عمله، في إشارة لبعض الإعلاميين ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، الذين لم يقتنعوا به منذ قدومه لقيادة سفينة الخضر.

وصرح الإعلامي والمعلق الرياضي حفيظ دراجي، بأن العديد من اللاعبين عبروا له عن اندهاشهم، مما أسموه بـ”الطرق البدائية في التحضيرات والخيارات والاستعدادات الفنية في المباريات السابقة”، وهو ما يعزز الانتقادات القائلة بافتقاد اللاعب المتألق في السابق، للتكوين والخبرة اللازمتين في مجال التدريب، فضلا لقضائه لأكثر من عشر سنوات في حالة بطالة مهنية، لم يظهر خلالها إلا في بعض الاستوديوهات التلفزية للتحليل.

ولم تستبعد مصادر مطلعة، بأن يتخذ الطاقم الإداري والفني للخضر، حالة التمرد التي شنها بعض اللاعبين، ذريعة لإسقاطهم من حسابات المنتخب في المستقبل، باعتبار أن مسؤولي الاتحاد والطاقم الفني بقيادة ماجر، يراهنون كثيرا على تكوين منتخب بلاعبين من الدوري المحلي، وهو ما لم يتح لهم، بسبب تواضع مستوى الدوري المحلي، وحرج الاستغناء غير المبرر عن اللاعبين الناشطين في الدوريات الأوروبية.

22