أسبوع الوئام العالمي فعالية أممية لتفنيد مقولات التشدد

الثلاثاء 2015/02/10
ممثلو الأديان يزرعون شجرة ترمز إلى أرضية مشتركة للصالح العام

نيويورك - التوتر الإقليمي والدولي المترتب عن جموح التيارات المتطرفة، لم يقلل من إيمان الهيئات الدولية والإقليمية بقيم الوئام بين الأديان، ولم يحل دون تكريسها للمشترك الإنساني الذي دعت الأديان، ذاتها، إلى صونه. في هذا الإطار يندرج تنظيم أسبوع الوئام بين الأديان الذي دعت له الأمم المتحدة، ولعل في الدعوة إلى تنظيمه في هذا الظرف المشوب بالتطرف أكثر من دلالة.

أطلقت الأمم المتحدة في مفتتح شهر فبراير، أسبوع الوئام العالمي بين الأديان بعقد العديد من الأنشطة في أنحاء العالم. وتتضمن هذه الأنشطة إقامة مآدب إفطار مشتركة بين الأديان وعرض أفلام وتنظيم محادثات بمشاركة من منظمات المجتمع المدني وكيانات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الحكومية الدولية.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قررت في شهر نوفمبر الماضي، تخصيص الأسبوع الأول من فبراير لنشر رسالة الوئام والمودة بين الأديان في الكنائس والمساجد والمعابد وغيرها من أماكن العبادة في العالم.

وقال الأمين العام للمنتظم الأممي بان كي مون في رسالة بهذه المناسبة “إن أسبوع الوئام العالمي بين الأديان فرصة لتركيز انتباه العالم على الجهود التي يبذلها الزعماء الدينيون والحركات المشتركة بين الأديان والأفراد في شتى أنحاء العالم، لتعزيز الاحترام المتبادل والتفاهم بين أتباع مختلف الملل والعقائد”. وأضاف “إن احترام التنوع والحوار السلمي أمران أساسيان إذا أريد للأسرة البشرية أن تتعاون على نطاق عالمي لمواجهة التهديدات المشتركة واغتنام الفرص المشتركة”.

وأوضح أنه “لهذا السبب تشكل الجهود التي تبذلها الدول والمجتمع المدني والجهات الفاعلة الأخرى لبناء الثقة بين المجتمعات والأفراد صلب العديد من مبادرات الأمم المتحدة، بدءا بتحالف الحضارات وانتهاء بعملنا المتعدد الأشكال والرامي إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيز الوئام الاجتماعي وبناء ثقافة للسلام”.

يذكر أن تحالف الحضارات هي مبادرة أطلقتها عام 2005، كل من أسبانيا وتركيا برعاية الأمم المتحدة للترويج للعلاقات الثقافية المختلفة في أنحاء العالم. ومن القدس إلى الهند ومن عمان إلى جنوب أفريقيا ومن الولايات المتحدة إلى أستراليا تجري العديد من الفعاليات لتسليط الضوء على الحاجة للتفاهم بين الأديان.

احترام التنوع والحوار السلمي أمران أساسيان إذا أريد للأسرة البشرية أن تتعاون لمواجهة التهديدات المشتركة

يشار إلى أن أسبوع الوئام بين الأديان شهد عدة أنشطة في شتى أنحاء العالم، ففي نيويورك يشمل الاحتفال مآدب إفطار مشتركة بين الأديان، وعرض أفلام، وتنظيم محادثات بمشاركة فعلية من المجتمع المدني وكيانات الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الحكومية الدولية.

واختتم الأمين العام للأمم المتحدة كلمته قائلا “إني أتطلع إلى مواصلة العمل مع الناس من جميع الأديان للسمو فوق التوترات والمفاهيم الخاطئة التي كثيرا ما فرقت بيننا، وإيجاد سبيل للوئام وتوفير الكرامة للجميع″.

وفي سياق أنشطة أسبوع الوئام بين الأديان، انتظم بالعاصمة الماليزية كوالالمبور الملتقى الرابع لـ”الوئام والتسامح بين الأديان”، والذي انتظم بهدف “نشر رسالة الوئام والتسامح بين أتباع الديانات والعقائد والمعتقدات على أساس مشترك”، وانطلقت فعاليات الملتقى الأربعاء الماضي، واستمرت على مدى يومين بتنظيم من مكتب رئيس الوزراء الماليزي، ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بدولة الإمارات، والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا وأكاديمية مادين الهندية.

وخلال مشاركته في الملتقى المشار إليه أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، على أن ريادة الإمارات في ترسيخ قيم التسامح والاعتدال واحترام الأديان وحمايتها في المنطقة والعالم يرجع لإدراكها أن مجتمعات أصحاب الإيمان الحقيقي يتقاسمون رؤية مشتركة للعالم، وأن كل حياة بشرية ذات قيمة، وأن الحياة نفسها هي سر جميل وهدية تفرض نفسها لنحافظ عليها.

وأشار في كلمته إلى التزام الإمارات بمبادئ حقوق الإنسان ودعمها للجهود الدولية التي تضمن لجميع شعوب العالم العيش في سلام وأمن وازدهار.

وقال “إننا كعرب وأمة إسلامية ودولة الإمارات نكن احتراما عميقا للسلام والتسامح والرغبة القوية في إدراك العالم الذي يحيط بنا، وهدفنا الأساسي دعم ثقافة الحوار بين الأديان وتعزيز التعايش السلمي بين معتنقي الأديان، وتفعيل القيم الدينية المشتركة لمعالجة المشكلات البشرية الخطيرة”.

وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتي يؤكد التزام بلده بمبادئ حقوق الإنسان ودعمها للجهود الدولية التي تضمن لجميع شعوب العالم العيش في سلام وأمن وازدهار

وأضاف في كلمته المتلفزة للملتقى “إننا نطمح جميعا إلى عالم يكون فيه المرء رجلا أو إمرأة من ثقافات ومعتقدات دينية مختلفة يتصرفون كبشر تجاه أنفسهم والآخرين، وأن الأشخاص الجيدون هم من يثابرون من أجل السلام والتعاون والازدهار ويسامحون ويحترمون بعضهم البعض ويتفهمون دوافع الآخرين الطيبة مهما كانت الاختلافات الثقافية والدينية”.

وأضاف أنه “منذ آلاف السنين كانت منطقتنا العربية ملتقى للحضارات والتجارة ولا تزال كذلك، فرغم أن دولة الإمارات ليست وحدها تسعى لتعزيز التفاهم والتحضر إلا أن الطبيعة العالمية لسكانها تميزها عن دول أخرى كثيرة، خاصة إنها ذات مجتمع متنوع تتخلله ثقافات عديدة حيث تستوعب نحو 200 جنسية يعمل أصحابها ويعيشون بسلام وتناغم، مما جعل العديد من المتابعين الخارجيين يندهشون من أن الإمارات أصبحت وبصورة مستمرة مثيرة للاهتمام، مسالمة ناجحة ومرحبة، رغم خليط الثقافات والأديان والطبقات الاقتصادية واللغات”، ودعا الجميع للإطلاع على تجربة الإمارات والثقافة العالمية التي تحظى بها من تعايش سلمي وحوار بين الأديان.

وقال وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع “إن الإمارات برهنت على وجود قناعة وقدرة على جلب الأمل والتفاؤل إلى العلاقات الثقافية والدينية التي لطالما اتصفت بالشك وانعدام الثقة”.

وقال “إن هذا الملتقى وهذه المناقشات التي تقام في إحدى الجامعات الدولية الكبرى ما هي إلا تأكيد على أهمية التعليم الذي يؤدي إلى التفاهم، وأنه من أكثر الطرق فعالية لمعالجة الأسباب الجذرية التي تقود إلى الكراهية وانعدام الثقة”.

13