أسبوع الوئام بين الأديان.. حاجة إنسانية في زمن الإرهاب والعنصرية

في هذا الظرف الموسوم بالتشدد من ناحية وبالعنصرية من ناحية أخرى، يبدو الحديث عن أسبوع عالمي للوئام بين الأديان ضربا من الترف أو حدثا بلا جدوى، إلا أن اقتناع منظميه والداعين إليه، بأن أول حلول التوتر الحاصل في العالم يبدأ من تبيّن أن لا صراع بين الأديان، وأن التوترات الحاصلة مردها فهم البشر للأديان أو توظيفها في القضايا السياسية، لذلك حرصت الأمم المتحدة في بداية هذا الشهر على تجديد الاحتفال بهذه المناسبة، والحاجة الملحة الراهنة على تأكيد الوئام بين الأديان، إيمانا بأن كل ما يسود العالم لا يغيّر من المبدأ القائم على أن تعدد الأديان هو جوهر الثقافة الإنسانية.
الخميس 2017/02/02
الوئام بين الأديان مصل للعنصرية والتشدد في آن

عمان – أسبوع الوئام العالمي بين الأديان حدث سنوي يُحتفل به خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 أكتوبر 2010 بمبادرة من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وبدء الاحتفال به منذ العام 2011، وأشارت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن منطلقات إقرار هذا الأسبوع ترجع إلى إيمانها بأن التفاهم المتبادل والحوار بين الأديان يشكلان بعدين هامين من الثقافة العالمية للسلام والوئام بين الأديان، مما يجعل هذه المناسبة وسيلة لتعزيز الوئام بين جميع الناس بغض النظر عن ديانتهم.

وتُشجّع الجمعية العامة جميع الدول على دعم هذا الأسبوع لنشر رسالة الانسجام والوئام من خلال كنائس ومساجد ومعابد العالم وغيرها من أماكن العبادة، على أساس طوعي ووفقا للقناعات والتقاليد الدينية الخاصة بها، وذلك اعترافا منها بالحاجة الملحة إلى الحوار بين مختلف الأديان، لتعزيز التفاهم المتبادل والانسجام والتعاون بين الناس.

ويقوم الاحتفال بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان على بعث رسائل التسامح والوئام والانسجام بين مختلف الأديان وعلى توظيف رجال الأديان لدور العبادة والسلطة الروحية لتشجيع الأفراد على التعامل بإنسانية وقبول الاختلاف في الدين وتعزيز القيم المشتركة وتبعا لذلك توكل لرجال الأديان مهمة التعبير عن شعائر وتعاليم كل الديانات التي تحث على التسامح واحترام الآخر وعلى نشر الأمن والسلام.

المتطرفون يخفون الحقائق التي تقوم على التعايش وما لدى الآخر من محبة وسلام لتسهل سيطرتهم على البسطاء

ونظمت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالمملكة الهاشمية الأردنية في غرة فبراير احتفالا بمناسبة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، ألقى خلاله وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني وائل عربيات كلمة قال فيها إن الإنسانية احتلت قيمة عظيمة في التشريع فالإنسان مكرم دون النظر إلى لونه أو جنسه أو عرقه أو دينه. مضيفا أن الرفاه المادي والرفاه الروحي والأمن البيولوجي هي أمور تقوم عليها الحياة.

وأشار عربيات إلى أن كلا من العالم الإسلامي والعالم الغربي يحتاج إلى ما في يدي الآخر لتحقيق الأمن البيولوجي، وعليه فإن علاقتهما يجب أن تقوم على الحوار الحقيقي الذي يصنع الوئام ويتأسس على تبادل المنتجات الحضارية بين الأمم لتحقيق سعادة الإنسانية وبقائها.

وشدد عربيات على أن المتطرفين يخفون الحقائق التي تقوم على التعايش كما قال الملك عبدالله الثاني “إنهم يخفون ما لدينا عن موسى وعيسى ومريم عليهم السلام وما لدى الآخر من محبة وسلام وما لدينا من ذلك لتسهل سيطرتهم على البسطاء مستغلين الحاجة والعوز والفقر للوصول إلى أهدافهم ودعم مخططاتهم”، مبينا أن المؤسسات الدينية التي تحمل خطابا راشدا وعقلانيا يقوم على النضج والوعي والإصلاح تشكل حجر الأساس في إبطال هذه المؤامرات التي تستهدف القيم والدين وتحصد الملايين من الأرواح حيث لا يعرف القاتل لمَ قتل ولا المقتول فيمَ قتل؟

وأضاف وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية إننا اليوم بما نحمله من أدوات علمية ورسائل إصلاحية كرسالة عمان، ومشروع كلمة سواء، وخطاب إصلاحي قادر على قيادة منظومة قيمة وأخلاقية قادرون على تخطي كل الأزمات ورأب الصدع الذي أحدثه أصحاب المصالح الضيقة التي لا ترقى إلى فكر المجتمع والأمة.

الحفاظ على الوئام الذي نحمله إرثا من الآباء والأجداد على مدى 14 قرنا هو مهمة مقدسة تتحمل أعباءها المؤسسة الدينية

وأكد عربيات على أن الأمل معقود على علماء الأمة لينيروا بحقيقة الإسلام وقيمه العظيمة عقول الأجيال الشابة، بحيث تجنبهم مخاطر الانزلاق في مسالك الجهل والفساد والانغلاق والتبعية وتنير دروبهم بالسماحة والاعتدال والوسطية والخير وتبعدهم عن هوة التطرف المدمر.

من جانبه أشار مفتي عام القوات المسلحة الأردنية ماجد الدراوشة إلى أن الإسلام يقيم علاقة التعايش مع الآخر على أسس وعلاقات رصينة منها حسن التعامل والرحمة كون ديننا الحنيف قائما على ذات النهج.

وأكد مدير مركز التعايش الديني الأب نبيل حداد أن هذا الاجتماع يعقد للوئام والتبرك بالمكان، وهو ما يكرس حب الجار وحب السماء وحب الوطن، معربا عن الاعتزاز بصاحب مبادرة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان التي أطلقها الملك عبدالله الثاني عام 2009، وهذا فخر واعتزاز للأردن والأردنيين.

وأضاف أن الحفاظ على الوئام الذي نحمله إرثا من الآباء والأجداد على مدى 14 قرنا هو مسؤوليتنا جميعا وهو مهمة مقدسة تتحمل أعباءها المؤسسة الدينية؛ الكنيسة والمسجد وعلماء ورجال دين بل كل الصابرين والمصلين، والمربون والمعلمون زارعو القيم والمثل وحب الخير في نفوس النشء الذي ائتمنوا عليه.

وشدد الأب حداد على أن الوئام مسؤولية ورسالة مقدسة على الإعلام بكل وسائله أن يعمل على نشرها، وفي الوئام نذكر كل مواقع البسالة والإيثار في حب الله والجار، القيم التي رفرفت فوقها أرواح المدافعين عن الوطن والكرامة وهي المواقع التي عمدتها دماء الشهداء الذين جسدوا إرادة الخير والحق التي ستقضي على التطرف والإرهاب.

13