أسبوع دبلوماسي حافل لأوباما في أوروبا

السبت 2014/05/31
أوباما يلتقي الرئيس الأوكراني المنتخب في بولندا

كييف ـ اعلن البيت الأبيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سيلتقي الرئيس الاوكراني المنتخب بترو بوروشنكو في الرابع من يونيو في اسبوع دبلوماسي حافل يتضمن ايضا زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى فرنسا.

ويأتي هذا التجدد للنشاط الدبلوماسي في وقت يشهد فيه شرق اوكرانيا معارك دامية بين الانفصاليين الموالين لروسيا وقوات كييف.

في موازاة ذلك قامت اوكرانيا بتسديد اول دفعة لروسيا ما يشير الى بدء تسوية مسالة ديونها الضخمة لموسكو حول شحنات الغاز، ما قد يسمح بتجنب خطر وشيك بقطع امدادات الغاز.

وقال البيت الابيض ان اوباما الذي اتصل هاتفيا ببوروشنكو الملياردير الموالي للغرب لتهنئته على فوزه في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت في 25 مايو، سيلتقي الاخير الاربعاء في الرابع من يونيو اثناء زيارة رسمية الى بولندا.

وهذا اللقاء الذي سيعقد قبل تنصيب بوروشنكو المقرر في السابع من يونيو، سيأتي في اطار جولة اوروبية ستقود اوباما ايضا الى بلجيكا وفرنسا على ما اوضح مساعد مستشاره للامن القومي بن رودس.

واوضح رودس في مؤتمر صحافي ان اوباما "يريد ان يؤكد للرئيس المنتخب بوروشنكو مباشرة التزامه" تجاه اوكرانيا.

وتهدف جولة اوباما الى طمأنة دول اوروبا الشرقية حيال التزام الولايات المتحدة الدفاع عن امن حلفائها داخل حلف شمال الاطلسي بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم الاوكرانية.

وخلال جولته سيزور اوباما باريس الخميس لاجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في اليوم الذي سيستقبل فيه رئيس الجمهورية الفرنسية بوتين.

من جهته اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة انه سيزور فرنسا في الخامس والسادس من يونيو لعقد لقاء ثنائي وللمشاركة في الاحتفالات بالذكرى الستين لعملية انزال الحلفاء في النورماندي بشمال فرنسا في العام 1944. وهذا التأكيد تم اثناء "اتصال هاتفي بمبادرة من الجانب الفرنسي" كما اوضح الكرملين.

وسيكون اللقاء بين هولاند وبوتين الاول بين رئيس غربي والرئيس الروسي منذ ضم روسيا لمنطقة القرم الاوكرانية في مارس الماضي.

واكد رودس ان البيت الابيض لم يضع على جدول الاعمال اي لقاء لاوباما مع بوتين في باريس.

كذلك سيكون الرئيس الاوكراني المنتخب ايضا في فرنسا في السادس من يونيو للمشاركة في احتفالات ذكرى الانزال بدعوة من هولاند.

اما على الصعيد الميداني فإن فريقا جديدا للمراقبين الدوليين فقد في شرق اوكرانيا حيث تدور معارك تشتد ضراوة بين الانفصاليين الموالين لموسكو والقوات الاوكرانية.

واعلنت منظمة الامن والتعاون في اوروبا انها فقدت الاتصال مع فريق مؤلف من اربعة اجانب ومترجم اوكراني اوقفهم مساء الخميس مسلحون في سيفيرودونيتسك في منطقة لوغانسك.

كذلك اعتبر فريق اخر من اربعة مراقبين تابعين لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا منذ الاثنين في دونيتسك.

ويعكس اختفاء المراقبين الوضع القريب من الفوضى الذي يسود في هذه لمنطقة الاوكرانية مع ما يترافق ذلك من عمليات خطف ونهب وحواجز على الطرقات واحتلال مبان عامة من قبل مسلحين.

ودافع وزير الدفاع الاوكراني ميخائيلو كوفال عن الهجوم الذي شن قبل ما يقرب من شهرين وتسميه كييف "عملية لمكافحة الارهاب" بينما تصفه موسكو "بعملية عقابية".

وقال الوزير في مؤتمر صحافي "ان قواتنا المسلحة طهرت كليا جنوب منطقة دونيتسك وجزءا من غربها وشمال منطقة لوغانسك من الانفصاليين"

واضاف "لن نترك هذا العفن ينتشر في المناطق المجاورة... سنواصل عمليتنا لمكافحة الارهاب طالما ان الحياة لم تعد الى طبيعتها في المنطقة وان الهدوء لم يحل من جديد".

واتهمت روسيا من ناحيتها كييف بانتهاك اتفاقية جنيف الموقعة في 1949 حول حماية المدنيين باستخدامها الطيران والمصفحات "بهدف قتل مدنيين".

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا نظيره الاميركي جون كيري الى الضغط على كييف لتوقف هجومها.

وقتل اكثر من مئتي شخص من جنود اوكرانيين وانفصاليين ومدنيين في عملية "مكافحة الارهاب" التي اطلقتها السلطات الاوكرانية في 13 نيسان/ابريل.

من جهته اعرب كيري عن قلقه لوصول مقاتلين من الشيشان، الجمهورية ذات الغالبية الاسلامية في القوقاز الروسي، الى شرق اوكرانيا "لتاجيج الوضع وخوض المعارك".

واقر "رئيس الوزراء" الانفصالي في جمهورية دونيتسك المعلنة من طرف واحد الكسندر بوروداي هذا الاسبوع بوجود مقاتلين شيشانيين قدموا "للدفاع عن الشعب الروسي" فيما نفى الرئيس الشيشاني رمضان قديروف ان يكون ارسل عسكريين بدون ان يستبعد امكانية ان يكون شيشانيون توجهوا من تلقاء انفسهم الى اوكرانيا.

واكدت اجهزة الامن الروسية (اف اس بي، المنبثقة من جهاز الاستخبارات الروسي السابق كي جي بي) الجمعة توقيف مجموعة من القوميين المتشددين الاوكرانيين الذين كانوا يريدون تنفيذ اعمال "ارهابية" ضد بنى تحتية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في مارس.

واكد جهاز الاستخبارات الروسية في بيان ان اعضاء المجموعة المعتقلين ينتمون الى "برايفي سكتور"، وهو فصيل اوكراني شبه عسكري قومي متشدد.

الى ذلك صرح الامين العام للحلف الاطلسي الجمعة في العاصمة الليتوانية فيلنيوس "لقد سجلنا بعض المؤشرات على بدء الانسحاب الروسي .. وربما انسحب ثلثا تلك القوات حتى الان". بعد ان كان وزير الخارجية الاميركي جون كيري صرح سابقا ان القوات التي قدرها بنحو 40 الف جندي روسي، تنسحب من الحدود الاوكرانية بعد ايام من اعلان الرئيس الروسي عودتها الى قواعدها بعد تدريبات عسكرية ربيعية.

وفي ما يتعلق بقضية الغاز قامت اوكرانيا بتسديد اول دفعة لروسيا لتبدأ بذلك تسوية ديونها كما ذكر مسؤولون عدة الجمعة.

وقال المفوض الاوروبي لشؤون الطاقة غانتر اوتينغر في برلين "لم نتوصل الى الحل بعد لكننا حققنا تقدما". وادلى بهذا التصريح عقب مفاوضات جرت في العاصمة الالمانية مع وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك ونظيره الاوكراني يوري برودان ومسؤولي الشركة الروسية غازبروم والشركة الموزعة الاوكرانية نفطتوغاز.

وهذه المفاوضات كانت حاسمة لاسيما وان غازبروم هددت بقطع الغاز عن كييف اعتبارا من الثلاثاء مما يهدد ايضا امدادات الاتحاد الاوروبي.

وكانت اوكرانيا ترفض تسديد ديونها -- 3,5 مليار دولار من المستحقات غير المسددة-- ان لم تتعهد غازبروم باجراء حسومات في الشحنات المقبلة. وترفض غازبروم من جهتها الحديث عن الاسعار طالما لم تسدد كييف المتأخرات المستحقة عليها. وتطالب المجموعة ايضا بدفع شحنات يونيو مسبقا، اي ما يساوي 1,66 مليار دولار.

لكن يبدو ان كييف قامت بخطوة لنزع فتيل النزاع. واكد برودان ان بلاده دفعت الجمعة مبلغ 786 مليون دولار الى غازبروم. وهذا المبلغ يوازي فاتورة مستحقة على كييف لشهري فبراير ومارس على ما اوضح اوتينغر.

1