أسبوع على انطلاق "جنيف 2".. الخلافات مستمرة والتوافق مفقود

الجمعة 2014/01/31
المعارضة السورية تكشف مماطلة وفد النظام السوري في مفاوضات جنيف 2

جنيف - مضى أسبوع على انطلاق مؤتمر “جنيف 2" حول سوريا، دون التوصل إلى أي توافق أو إحراز تقدم في أي من الملفات التي قام بفتحها في مفاوضاته المباشرة بين وفدي النظام والمعارضة.

فبالنسبة إلى الملف الإنساني فشل الوفدان الممثلان للنظام السوري والمعارضة، في التوصل لأي اتفاق بخصوص فك الحصار عن أحياء حمص المحاصرة من قبل قوات النظام السوري منذ أكثر من عام ونصف العام والذي اعتبره المتحدث باسم الائتلاف السوري المعارض لؤي الصافي “بالون اختبار” لجدية نوايا النظام في المفاوضات بشكل عام، ومقدمة لفك الحصار عن عدد من المناطق الأخرى.

و تطالب المعارضة بفك الحصار عن أحياء حمص وإدخال 12 شاحنة تحمل 12 طناً من المساعدات الغذائية للمحاصرين، بالإضافة إلى السماح بخروج النساء والأطفال من تلك الأحياء. من جهته وافق النظام مبدئياً على فك الحصار، إلا أنه طالب بتدقيق هويات الرجال الذين يخرجون من أحياء حمص المحاصرة بغية اعتقال المطلوبين منهم.

وبعد سيطرة الجيش الحر على عدد من أحياء مدينة حمص ومناطق واسعة في ريفها، عزّزت قوات النظام مدعومة بعناصر من حزب الله هجومها على مناطق ومدن المحافظة، منتصف عام 2012، وأدى ذلك إلى استعادتها عدة مناطق مثل مدينة القصير وريفها وتلكلخ وريفها، إضافة إلى عدد من الأحياء في مدينة حمص مثل الخالدية، كما تمت محاصرة عدد من الأحياء في المدينة الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة بما تحويه من سكان مدنيين، وعجز النظام عن اقتحامها منذ أكثر من عام ونصف العام مع تصدي الجيش الحر لمحاولاته المتكررة.

وقد بدأ الحصار مطلع يونيو 2012، وما يزال مستمراً حتى اليوم مع فشل جميع الجهود والمناشدات الدولية في إدخال مساعدات إلى الأحياء المحاصرة، أو إجلاء الأهالي منها، كما شهدت تلك الأحياء في بداية الحصار نزوح الآلاف من سكانها قبل أن يتم إطباق الحصار بشكل كامل على من بقوا.

وفي ظل الأخذ والرد بين وفدي النظام والمعارضة وتراشق الاتهامات بينهما، قال الإبراهيمي، مع بدء تداول الملف الإنساني في مفاوضات “جنيف2" إنه “متفائل” بالتوصل إلى اتفاق بخصوص إدخال المساعدات الإنسانية إلى أحياء حمص القديمة وإجلاء النساء والأطفال بعد موافقة النظام مبدئياً على ذلك، قبل أن يتراجع مؤخرا ويعلن أن “لا تقدم في المفاوضات بشكل عام، وهنالك مشكلات تعترض إدخال المساعدات أو إجلاء النساء والأطفال من المناطق المحاصرة”. ليبقى هذا الملف معطلاً دون التوصل إلى أية نتيجة. أما بالنسبة إلى ملف المعتقلين الذي يعتبر أولوية كبرى بالنسبة إلى وفد المعارضة، فلم يتم إحراز أي تقدم فيه أيضاً، حيث قال عبيدة نحاس العضو في وفد المعارضة في مفاوضات “جنيف2"، في تصريحات له قبل يومين، إن الوفد سلّم الإبراهيمي قوائمات بأسماء 47 ألف معتقل في سجون النظام بينهم ألف طفل و1300 امرأة، في حين أن النظام السوري ينكر وجود هذه الأعداد في معتقلاته، وأنه يعتزم الإفراج عنهم وفق صفقات لتبادل الأسرى من قواته والشبيحة التابعين له لدى قوات المعارضة، وهو ما ترفضه الأخيرة كونها تعتبر أن المعتقلين لدى قوات النظام مدنيون وليس من العدل أن تتم مبادلتهم بعسكريين أسروا في معارك.

وبخصوص الملف السياسي وإمكانية تنفيذ مقررات “جنيف1" الذي تعتبره المعارضة وحلفاؤها المبدأ الذي عقد على أساسه “جنيف2" وتم على أساسه اتخاذ قرارهم بالموافقة على حضور المؤتمر، لم يتم إحراز أي تقدم فيه أيضا، حيث تنصل النظام في جلسات المفاوضات خلال الأيام الأربعة الماضية من الإقرار بذلك على الرغم من إصرار المعارضة على الأمر.

وينص بيان مؤتمر “جنيف1" على تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، ووقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وضمان حرية تنقل الصحفيين، والتظاهر السلمي للمواطنين، إلا أن الخلاف على مصير بشار الأسد في مستقبل سوريا هو ما عطل تنفيذ أي من تلك المقررات، حتى اليوم.

6