أستراليا تتشدد مع إسلامييها المتطرفين

الأربعاء 2014/08/27
أستراليا عاقدة العزم على ملاحقة مواطنيها المتطرفين

سيدني - لحقت أستراليا بركب الدول الغربية من خلال حزمة من الإجراءات القانونية لقطع الطريق أمام إسلامييها المتطرفين من اللحاق بالجماعات التكفيرية في منطقة الشرق الأوسط “الساخنة” لتعاضد بذلك جهود المجتمع الدولي في الحد من ظاهرة “الجهاد” التي باتت تؤرق الساسة والمدنيين على حد سواء ولتحمي، في الوقت نفسه، أراضيها من خطرهم.

وأعلنت الحكومة الأسترالية، أمس الثلاثاء، عن حزمة جديدة من الإجراءات الصارمة لمنع مواطنيها من الانسياق خلف التطرف الديني من خلال الذهاب للقتال ضمن الجماعات المسلحة التكفيرية في مناطق الصراعات الخارجية الساخنة وخاصة في العراق وسوريا.

جاءت هذه الخطوة بعد أن استشعرت كانبرا خطر الإرهاب الذي يتهددها بعد حصولها على معلومات مفادها انضمام العشرات من إسلامييها المتشددين إلى الجماعات التكفيرية التي تقاتل الأنظمة في الشرق الأوسط.

وحول هذه الخطوة التي وصفها محللون بأنها “حازمة” أوضح توني أبوت رئيس الوزراء الأسترالي في بيان له أن حكومته ستنفق 630 مليون دولار أسترالي (585 مليون دولار أميركي) على إجراءات تشمل تعزيز برامج مشاركة المجتمعات المحلية في الحياة المدنية الأسترالية.

وشدد أبوت في هذا الصدد على أن التركيز سينصب بكل قوة لمنع الشبان الأستراليين من التورط مع الجماعات الإسلامية المتطرفة.

كما تشمل الإجراءات الجديدة إنشاء فرقة متابعة بالشرطة الاتحادية الأسترالية لرصد عودة المقاتلين إلى أستراليا وأولئك الذين يدعمونهم، فضلا عن تشكيل مجموعة للتحقيق مع المقاتلين العائدين ومؤيديهم وملاحقتهم.

وتقود الحكومة الأسترالية إلى جانب الولايات المتحدة حملة في الأمم المتحدة لاعتماد معايير دولية للتعامل مع الأعداد المتزايدة للمقاتلين الأجانب في صراعات الشرق الأوسط والتهديد الذي قد يمثلونه لدى عودتهم إلى بلادهم.

وكان جون كيري وزير الخارجية الأميركي قال في وقت سابق الشهر الجاري بعد اجتماع في سيدني مع وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب إنه سيتناول قضية التطرف الإسلامي في الأمم المتحدة في وقت لاحق هذا العام.

ويقدر محللون أمنيون عدد المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا الذين يسافرون من عشرات البلدان في مختلف أنحاء العالم بالآلاف، الأمر الذي يشكل خطرا حقيقيا على أمنها بسبب تفاقم الأعمال الوحشية لتلك الجماعات.

الإجراءات الأسترالية الجديدة
◄ تخصيص 585 مليون دولار لتعزيز برامج انخراط الجمعيات في الحياة المدنية

◄ تشكيل مجموعة للتحقيق مع المقاتلين الأجانب ومؤيديهم وملاحقتهم

◄ ستحصل الشرطة الاتحادية على تمويل إضافي لمكافحة التهديدات الإرهابية

◄ إنشاء فرقة متابعة خاصة بالشرطة لرصد عودة المقاتلين

وقد أكد المسؤول الأسترالي في بيانه أن ما يناهز عن 60 شابا أستراليا يقاتلون في العراق وسوريا حاليا مع المجموعات المتطرفة، مبديا تخوفه من احتمال مواجهة المزيد من الإرهابيين المحتملين في الداخل أكثر من أي وقت مضى، على حد تعبيره.

وقد أشارت تقارير قبل ذلك إلى اعتقاد بوجود ما بين 150 و160 أستراليا يقاتلون في صفوف الجماعات المسلحة.

وقال أبوت “تسلط الصور الأخيرة لأعمال القتل الوحشية في سوريا ووجود مواطنين أستراليين بين المقاتلين الأجانب الضوء على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة التطرف”، مشيرا إلى أن ما وصفه بـ”حركة الدولة الإسلامية” تهدد جميع الذين لا يشاركونها تطرفها العنيف.

وتعتزم أستراليا أيضا تشكيل مجموعة للتحقيق مع المقاتلين الأجانب ومؤيديهم وملاحقتهم، في حين ستحصل الشرطة الاتحادية الأسترالية على تمويل إضافي للاستجابة لهذا التهديد على نحو أكثر فعالية.

واكتسبت قضية مكافحة التطرف الديني، وفق مراقبين، أهمية كبرى في أستراليا في أعقاب نشر صورة لصبي، في وقت سابق من هذا الشهر، يعتقد أنه ابن الجهادي الأسترالي خالد شروف المطلوب لأجهزتها الأمنية وهو يحمل رأسا مقطوعا لجندي سوري.

وكان العديد من المسؤوليين الأستراليين قد حذروا من تنامي خطر الجهاديين على البلاد، ففي منتصف يوليو الفارط، أعلن المدعي العام الأسترالي جورج برانديس إصلاحات أمنية واسعة ستزيد من سهولة تعقب المواطنين الأستراليين المتشددين الذين يعتقد أنهم قاتلوا في الخارج سواء كانوا مسافرين أو عند عودتهم لبلدانهم.

توني أبوت: حوالي 60 أستراليا يقاتلون في العراق وسوريا حاليا مع المتطرفين

كما أعربت جولي بيشوب وزيرة الخارجية الأسترالية، في 18 يوليو الماضي، عن مخاوف بلادها العميقة بشأن مواطنيها الذين يسافرون للقتال بالخارج خصوصا بعد نشر العديد من التقارير التي أشارت إلى تفجير مواطن أسترالي يعرف بأبي بكر الأسترالي نفسه في منطقة الشورجة وسط بغداد.

وقالت حينها “إنه لمأساة أن يتحول شاب أسترالي إلى مفجر انتحاري ويقتل آخرين في العراق”.

وأثناء زيارته لهولندا، مطلع الشهر الحالي، أدان أبوت في تصريحات لراديو “أستراليا” العمليات التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية وقال حينها “ما يجب أن نقدره هو أن الدولة الإسلامية ليست فقط منظمة إرهابية، بل جيش إرهابي ويسعى إلى إقامة دولة إرهابية فعالة لا مجرد منطقة إرهابية”.

وحسب مراقبين، فإن هذه القوانين ستسهل عملية حصول الحكومة على صلاحيات لتفتيش أجهزة الكمبيوتر والشبكات الخاصة بعد أن سبقتها في ذلك بريطانيا وفرنسا، فضلا عن أنها ستتيح تبادل المعلومات بين أجهزة الأمن الأسترالية الداخلية والخارجية بشكل أفضل.

وكان مجلس الأمن، قد طالب في قراره 2170 الذي تم تبنيه بالإجماع تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في 17 من الشهر الجاري والذي يتيح استخدام القوة لتنفيذه، بنزع سلاح وتفكيك تنظيمي الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة المتطرفين وجميع الكيانات والأفراد المرتبطة بتنظيم القاعدة بشكل فوري ووقف الأعمال الإرهابية.

والجدير بالذكر أن السلطات الأسترالية سبق وأن عززت قوانينها عبر تقييد سفر مواطنيها المتشددين لمنعهم من القتال ضمن أي جماعة متطرفة في العالم.

5