أستوديوهات تعليمية عمانية تقرر القطيعة مع الإعلام التقليدي

تطوير الإعلام شكلا ومضمونا يبدأ بتأهيل جيل إعلامي ناقد.
الاثنين 2021/05/03
جذب الجمهور يتطلب تطوير المحتوى والصورة

التدريب المهني والتقني للإعلاميين من أبرز احتياجات قطاع الإعلام العماني، لذلك فإن توفير أستوديوهات رقمية متطورة لطلاب الإعلام تتيح لهم ممارسة المهارات الأساسية وتكسبهم الخبرات المطلوبة للإبداع والابتكار أمر مطلوب.

مسقط - تعمل جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في محافظة صور العمانية، على تأهيل جيل جديد من الإعلاميين بمهارات متطورة تؤهلهم للانضمام إلى سوق العمل عبر برنامج دراسات الاتصال الجماهيري المزود بأستوديوهات تضم أحدث التقنيات الإعلامية.

ويسعى قسم الاتصال الجماهيري بالجامعة على تخريج طلبة في جميع المجالات المتعلّقة بتخصصاتهم في العلاقات العامة والإعلام الرقمي والصحافة، بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، لا سيما أن العنصر البشري هو أبرز مواطن نقاط الضعف في الإعلام العماني.

وقال سلطان بن سيف السباعي رئيس قسم الاتصال الجماهيري بالجامعة، إنّ القسم يسعى دائمًا إلى توظيف الجانب العملي في العملية التدريسية من خلال مرافقه المختلفة؛ حيث تتبع القسم مجموعة من المرافق ذات الجودة والكفاءة العاليتَين التي تساعده في الوصول إلى أهدافه المرجوة في مسيرة التعليم العالي.

وسلط العديد من الصحافيين والإعلاميين في عمان في الفترة الأخيرة الضوء على مشاكل الإعلام في بلادهم من خلال الندوات والنقاشات الصحافية، ورصدوا التحديات التي تعاني منها الصحافة الإلكترونية وما تواجهه من صعوبات مثل صعوبة الحصول على المعلومة من مصدرها الموثوق في الوقت المناسب، وصعوبة توفر الموارد المالية اللازمة لإدارة المشاريع الإعلامية وضمان استمراريتها، إضافة إلى قلة عدد العاملين فيها وعدم مواكبتهم التطورات التقنية.

وأكدوا أن التدريب المهني والتقني للعاملين في ميدان الإعلام من أبرز النقاط التي يجب التركيز عليها في السلطنة، لرفع مستواه وسد الثغرات فيه لاستقطاب الجمهور.

فاضل محسن: التجديد هو تحد قائم في مؤسسات الإعلام العماني
فاضل محسن: التجديد هو تحد قائم في مؤسسات الإعلام العماني

وبدأ القائمون على الإعلام العماني يولون أهمية لهذه المسألة بتوفير التقنيات والأدوات اللازمة لطلاب الإعلام، حيث أكد وزير الإعلام العُماني عبدالله بن ناصر الحراصين، أن نماذج الاتصال السائدة منذ العقود الأولى للقرن العشرين لم تعد تنجح كأطر تفسيرية لحالة الإعلام المعاصر، خاصة مع تعدد الوسائل والأطراف وتبادل الأدوار أحياناً كثيرة.

وأضاف أن هذا يعني أن واقع الإعلام المعاصر يستلزم دراسة الأدوات النظرية الأنجع لقراءته وتنظيمه إضافة إلى مناهج تعليمه وتدريبه.

وأكد أن تعزيز قراءة الواقع الإعلامي بأدوات مبنية على الواقع المُتثبت منه ضرورة، خاصة مع ما وفرته التقنية الحديثة من آليات ومنصات.

وأفادت الدراسات والاستقصاءات الإحصائية، ومنها دراسات أجريت وبمناهج موضوعية في جامعة السلطان قابوس والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، أن التلفزيون في عُمان له قدرة هائلة على التأثير على المجتمع ويأتي على رأس الأدوات الإعلامية من ناحية الوثوقية والتأثير، لذلك يشكل الاهتمام به وبتطوير كوادره قضية مهمة لدى الوزارة والهيئات المعنية.

وتم تزويد قسم الاتصال الجماهيري في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بأستوديو تلفزيوني رقمي يضم أحدث الأجهزة والتكنولوجيا الحديثة في مجال التلفزيون كوحدة مونتاج ونظام صوتي عالي الجودة وكاميرات ذات جودة عالية تدعم الأجهزة إلى جانب نظام الأستوديو الافتراضي الذي يسمح بتفريغ أو استبدال خلفية الأستوديو عن طريق البرامج المتوفرة فيه ونظام عزل صوتي باستخدام عازل الصوت الزجاجي والذي يُستخدم في أحدث الأستوديوهات العالمية ونظام مونتاج مباشر للبرامج المباشرة، وشاشات ذات وضوح عالٍ جدا، ونظام الطاقة الاحتياطي في حال انقطاع التيار الكهربائي.

ويوجد أيضا أستوديو إذاعي يحتوي على أحدث أجهزة البث الصوتي ذات الأداء العالي إلى جانب معملين رقميين مختلفين في الأنظمة المُستخدمة حيث يدعم المعمل الأول نظام التشغيل المعروف والأشهر ويندوز، والمعمل الآخر يعمل بنظام ماكنتوش.

ومن ضمن المرافق أيضا قاعة المؤتمرات الصحافية، والتي تتيح لطلبة الصحافة والعلاقات العامة على وجه الخصوص مُمارسة بعض من المهارات الأساسية في مجالاتهم كتنظيم المؤتمرات الإعلامية والمقابلات وغيرها من المُمارسات.

وأعرب السباعي عن أن هذه المرافق ستخدم قسم دراسات الاتصال الجماهيري بشكل خاص والأقسام الأكاديمية الأخرى بشكل عام والمجتمع المحلي، وسوف يكون لها الدور الكبير في إكساب الطلاب المهارات والخبرات التي تقودهم إلى الإبداع والابتكار.

ويواجه الإعلام العماني تحديات كبيرة ويحتاج إلى تطوير الأدوات والأساليب الإعلامية، وليس فقط الاهتمام بالتقنيات الرقمية، فعلى مدى سنوات طويلة اعتمد على المدرسة الإعلامية المصرية دون الوصول إلى اختراق في المناهج أو الأساليب.

Thumbnail

ولجأت وزارة الإعلام العمانية لإبرام اتفاقيات تعاون متعددة مع الهيئات الإعلامية المصرية لتبادل الدراسات والبحوث الإعلامية والمعلومات المتاحة لدى الطرفين. وتبادل منتظم للأنباء والأخبار ‏والخبرات وإعطائها الأفضلية في وسائل النشر والإعلام إضافة إلى تبادل الدراسات والمعلومات.

لكن الإعلام المصري هو الآخر يعاني من مشكلات عديدة على صعيد المحتوى والشكل واهتزاز ثقة الجمهور به، ‎وبالتالي فإن الاقتصار على هذه المدرسة يورث الإعلام العماني نفس المشكلات.

وبحسب تعبير إعلامي عماني فإن الإعلام المصري يحتاج من يدربه.

وأضاف الإعلامي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن نهوض الإعلام العماني يستوجب تطوير الخطاب الإعلامي الذي عفا عليه الزمن والخروج من دائرة الإنجازات التي تسيطر على الرسائل الإعلامية.

ويرى متابعون أن الدور الذي يقوم به الإعلام العماني بكافة وسائله التقليدية في صناعة وتشكيل الرأي العام بالمجتمع العماني، ليس بالمستوى المطلوب الذي يمنحه القدرة على المنافسة حتى مع إعلام دول الخليج المجاورة.

ويطالب هؤلاء بمنح وسائل الإعلام حرية تناول المواضيع الحساسة التي تهم المجتمع وعدم وضع الخطوط الحمر أمامها، ويأملون بإعداد جيل صحافي شجاع وغير متردد في نقد الفساد والتراخي الحكومي في عدم معالجته.

كما أنه من الضروري سن تشريع يدعم ويحمي الصحافة الإلكترونية، من خلال قانون شامل للإعلام يتيح للصحافة الإلكترونية الإسهام بفعالية في مسيرة الإعلام العماني، بما يضمن حماية العاملين في المواقع الإخبارية الإلكترونية وضمان وصولهم إلى المصادر الرسمية والمعلومات الصحيحة.

18