أسرار البنات على طاولة النقاش

الاثنين 2014/01/20
المراهقة تحتاج إلى أذن تسمعها وتبث لها همومها ومشاكلها ومشاعرها

القاهرة - في أحوال كثيرة تقوم البنت بكتم أسرارها حتى تجد من تثق به مثل أمها أو بعيدا عن جو الأسرة الذي تفيض منه روح الديكتاتورية والقهر؛ ولذا كان لابد أن نعرف آراء البنات عن أسرارهن وعلاقاتهن بالأسرة خاصة الأم.

تقول سالي محمو طالبة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إنه لا يوجد لديها سر تخفيه عن أمها فهي تحكي لها أدق التفاصيل لأنها تعتبرها صديقتها الوحيدة وتستمع دائما إلى مشورتها، إلا أن بعض الضيق قد يصيبها بسبب تشبث أمها ببعض الآراء التي لا تراها في مصلحتها وقد يصل بهما الأمر إلى المشاحنات، لذا قررت أن تحتفظ بأسرارها الخاصة ولا تفضي بها إليها بل إلى صديقتها في الكلية، ولكن حتى تلك الأسرار تظل في إطار ضيق للغاية.

وتكشف هند فتحي، طالبة جامعية في كلية الآداب: إن الأسرار والحكايات التافهة هي التي تسردها لأمها وتعمد إلى هذا حتى تشعر والدتها بأنها لا تخفي عنها شيئا، بينما الحقيقة أنها تخفي كافة أسرارها مع صديقاتها في الكلية خاصة المتعلقة بالجنس الآخر، لأنها ستضمن أن سرها لن يخرج لأحد وبالتالي فإنها تتجنب عقوبة من طرف أهلها.

أما هبة طالبة بالمرحلة الثانوية قالت: لا أعلم إن كانت أمي تفهمني أم لا، مرة أشعر أنها تفهمني وتشعر بي، وأرنو إلى أن تشعرني بهذا الإحساس الذي طالما حلمت أن أشعر بهِ مثل باقي زميلاتي، إلا أنها دائما تعاقبني أشد عقاب، بل إنها في بعض الأحيان تضربني دون أن تعطيني فرصة كي أبرر لها سبب ما فعلت، إذ أنها تصر على عدم الاستماع إلي، مما يجعلني في بعض الأحيان أتلفظ بكلام غير لائق دون وعي مني.

وتقول سمر محي الدين، تخرجت من كلية التجارة منذ عام: أمي رائعة كل الروعة، فنحن أصدق صديقتين في الدنيا لا أكتم عنها سرا، ولا أكذب، ولا أخاف منها إذا وقعت في مشكلة.. بل تكون هي أول من تعرف بما حدث، إن أمي إنسانة متفهمة جدا جدا، وتوجهني بطريقة جيدة لأتجنب الأفعال الخاطئة دون أن أنتبه، وتختم كلامها قائلة: الحمد لله أن أمي أعظم من رأت عيناي من الناس.

على المجتمع المدني العامل في نطاق الأسرة أن يلعب دوره ويمارس فعاليته في تنشئة الطفل والتعامل مع المراهقين

الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع تقول: إن العادات والتقاليد لا تسمح للأسرة بالاستماع إلى ابنتها وهذا عامل أساسي لخوف الفتاة من البوح بأسرارها فتلجأ إلى الكتمان أو تبحث عن الصديقة التي تبوح لها بأسرارها، وترى الدكتورة سامية أنه على الأسرة أن تستوعب ذلك، لأن كثيرا من الأسر ليس لديها أدنى فكرة عن كيفية التعامل مع سيكولوچية البنات في عمر الصبا فلا تنتبه إلى التغيرات النفسية التي تطرأ على الفتاة، فيعاملونها دائما على أنها طفلة لذا يجب على الأم أن تصادق ابنتها، وتعرف مشكلاتها، كي تعلمها كيف تواجه ظروف الحياة. وتشير الدكتورة سامية إلى أن هذا الدور التثقيفي لا يقع على عاتق الأم وحدها، وترى أنه يجب على المجتمع المدني العامل في مجال الأسرة أن يلعب دوره ويمارس فعاليته في تنشئة الطفل والتعامل مع المراهقين.

أما ناصر الشافعي مدرب وخبير في التنمية البشرية، فأكد أن “الفتاة في مرحلة المراهقة تحتاج إلى والديها خاصة الأم، فهي تحتاج إلى أن تسمعها وتبث لها همومها ومشاكلها ومشاعرها، خاصة وأن هذه المرحلة لها أهمية في تكوين الإنسان، والأهم من ذلك أن هذه المرحلة قد يتبرعم فيها المرض النفسي وخصوصا مرض الانفصام، وكذلك القلق والتوتر والخوف والاكتئاب. كما أن للأم دورا كبيرا في ردم هذه الفجوة، ولكي لا تلجأ ابنتكِ لشخص غيركِ مثل الصديقة أو الخادمة فعليكِ اتباع هذه الوسائل لتحقيق التواصل بينكِ وبين ابنتك”.

العادات والتقاليد لا تسمح للأسرة بالاستماع إلى ابنتها وهذا عامل أساسي لخوف الفتاة من البوح بأسرارها فتلجأ إلى الكتمان.

وتضيف: إن عالم البنات محفوف بالأسرار ولكي تصل إليه الأم يجب أن توطِّد العلاقة بينها وبين ابنتها ولكن ليس على حساب مكانتها كأم، فبعض الأمهات يلجأن إلى أن يقلن لبناتهن صارحننا بكل شيء ولن يكون هناك عقاب وعندما تبدأ الفتاة بالمصارحة وتقول مثلاً “ماما أنا أحب..” تقف الأم وقتها مقيدة لا تستطيع نهر البنت ولا نصحها، وتفقد حينها صلاحيتها كأم ويبدأ الأمر ينفلت من بين يديها دون أن تعي عواقب قولها هذا، إلا بعد فوات الأوان ولكن يجب عليها أن تقول لها: رد فعلي عند المصارحة سيتسم بالهدوء والمناقشة الودية في كل التفاصيل.

21