أسرار الحياة الزوجية حقّ حصري لطرفي العلاقة

الأحد 2013/11/10
الحفاظ على الأسرار الزوجية يدعّم تماسك العلاقات الأسرية ومتانتها

القاهرة - أسرار الحياة الزوجية متعة للأزواج والزوجات ما دامت طي الكتمان، ولكنّ إفشاءها يعد مشكلة خطيرة تهدد استقرار الكيان الأسري في مختلف المجتمعات.

إذا أفشى أحد الزوجين أو كلاهما أسرار البيت، يمكن أن تكون هذه الأسرار وسيلة لزرع الخلاف بين الزوجين، حتى ينتهي الأمر بالانفصال وبالتالي تشريد الأبناء، كما أن الذين في قلوبهم مرض يتخذون من أسرار الزوجين مادة للسخرية والشماتة فيهما، ومن أجل ذلك كان الإسلام حريصاً على كتمان أسرار البيوت لكي تظل العلاقة سليمة بين الزوجين.

تقول الدكتورة آمنة نصير عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات سابقاً إذا كان الزواج رباطاً مقدساً بين الزوجين قائماً على المودة والرحمة فمن الحكمة أن تظل أسرار البيوت في طي الكتمان فلا يطلع عليها الأهل والأصدقاء، لأن الإسلام لا يقر إفشاء أسرار الزوجين، بل ويحرم هذا السلوك البغيض والله سبحانه وتعالى يقول: "هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ"، ومعنى اللباس أنه هو الذي يستر عورة الجسد، فنحن نرتدي الثياب لتستر عوراتنا إذن من المفروض أن الزوجة هي ستر لعورات الزوج، كل عوراته الجسدية والخلقية والنفسية، وكذلك الزوج ستر لكل عورات الزوجة خلقاً ونفساً وعادات وطباعاً ولذلك فكل ما يحدث بين الزوجين مهما كان لا يجوز أن يطلع عليه أحد حتى الأشياء البسيطة العادية.

وترى أنه إذا تأملنا حكمة الله سبحانه وتعالى في ذلك نجد أن كل خلاف بين الزوجين إذا بقي بينهما، فإنه يمكن أن يزول في دقائق، فالله قد وضع بين الزوج وزوجته قدراً من التسامح ليس موجوداً بين الناس جميعاً، لذلك نجد أن الخلاف يدب بين الزوجين وربما يكون خلافاً حاداً وفي دقائق يتم الصلح بينهما وتصفو القلوب، وكأن شيئاً لم يحدث هذا إذا بقي الخلاف بينهما، أما إذا خرج هذا الخلاف إلى الأقارب والأصدقاء، فإنه يزداد ولا يقل ويتضاعف ولا ينتهي أبداً وكأننا نصب البنزين على النار فيزداد الموقف سوءاً. فإذا ما فضحها زوجها، فقد تضيع منزلتها بين الناس، والمرأة مستعدة أن تغفر كل شيء بينها وبين زوجها فإن تعدى ذلك إلى غيره فإن هذا الشعور يصبح كريهاً لنفس الزوجة.

إذا كان الزواج رباطاً مقدساً بين الزوجين قائماً على المودة والرحمة فمن الحكمة أن تظل أسرار البيوت في طي الكتمان فلا يطلع عليها الأهل والأصدقاء

وتؤكد الدكتورة آمنة نصير أن الرسول "صلى الله عليه وسلم" كان يقضي على عادات الجاهلية ويحل محلها مبادئ الإسلام، إذ قال عليه الصلاة والسلام: "ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابه ثم يرخي ستراً ثم يقضي حاجته ثم إذا خرج حدث أصحابه بذلك.. إلا عسى أن تغلق إحداكن بابها وترخي سترها فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها"، فقالت إحدى النساء: "والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون"، قال "صلى الله عليه وسلم": " فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق فقضى حاجته منها ثم تركها وانصرف".

وتشير الدكتورة عبلة الكحلاوي أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر إلى أن الحياة الزوجية لن تستقر على دعائم متينة من الحب والألفة، إلا إذا كان هناك احترام متبادل بين الزوجين، ومن ثم قد أوصى الإسلام بحسن علاقة الزوج بزوجته فقال عليه الصلاة والسلام: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخيركم خياركم لنسائهم".

وشددت الدكتورة الكحلاوي على أن الإسلام يحث الزوجين على أن يحافظ كل منهما على سر الآخر، وإن من أقبح القبائح وأشنعها أن يفشي أحد الزوجين أسرار حياته الزوجية، بل يجب الكتمان رعاية للأسرة، وصيانة لكرامتها وتقوية لدعائمها حتى تستقر على أسس سليمة، فالزوج الفاضل ذو الخلق القويم يحافظ على شخصيته وعلى كرامته وكرامة أسرته ولا يتدنى إلى هذا الحضيض، فيتحدث عن أسرار بيته. إن الأسرار الزوجية أمانة وإفشاؤها خيانة للحياة الزوجية وللطرف الآخر شريك الحياة والخيانة بالقول من أشد أنواع الخيانة لرباط الزوجية المقدس.

وترى أن إفشاء الأسرار الخاصة بالحياة الزوجية يدمر العلاقة الخاصة بين الزوجين ويجعل الحياة الخاصة بين الزوجين على المشاع بين الناس الصالح والطالح، والشرع القويم يحضنا على ألا ترتكب خيانة لا في حق أنفسنا ولا في حق غيرنا.

وتؤكد الدكتورة الكحلاوي أن الزوج الذي يعلن أسرار بيته والزوجة التي تكشف عما يجري داخل البيت كلاهما خارج على آداب الإسلام ولا يتورع عن قول أي شيء، فمن هان عليه بيته ولم يرع حرمته تهون عليه حرمات بيوت الناس، وفي هذا إثم عظيم وذنب كبير، وعقابه سوف يكون في الدنيا والآخرة، في الدنيا سوف يتمثل العقاب في الفضيحة بين الخلائق ونثر أسرار البيوت بين الناس، وربما تصل إلى خراب البيت ويحدث الطلاق والانفصال بسبب استهتار مفشي الأسرار الزوجية، أما عقاب الله في الآخرة فسوف يكون عظيماً بحجم الجرم المرتكب.

أما الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر فيقول: من الحكمة ألا تخرج الخلافات بين الزوجين خارج البيت، فما يدور في بيت الزوجية يجب أن يبقى داخل جدرانه فإطلاع الغير على ما يخص الزوجين أمر مخالف للمروءة ومناف للآداب الإسلامية والأحاديث النبوية الواردة في هذا الشأن كثيرة وكلها تحث على الاحتفاظ بأسرار الزوجية حتى لا تصبح حديث الناس.

ويحذر الدكتور المطعني الأزواج والزوجات من تحويل مشاكلهم إلى أسرهم حتى يمكن علاج هذا المشاكل دون تدخل الأهل؛ لأن التدخل قد يكون أحياناً في غير صالح الزوجين، ناصحاً بحل المشاكل بين الزوجين والصبر على ما يحدث وليأخذ كل زوج عبرة من صبر الرسول "صلى الله عليه وسلم"، على بعض زوجاته، فقد كان يعالج كل مشكلة برويّة وحكمة ولنا في رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أسوة حسنة في كل شيء، وقد أمرنا بألا نفشي أسرار بيوتنا لكي تظل الأسر المسلمة قوية متماسكة.

21