أسرار حركة جند السماء في أوراق التحقيق والقضاء

حركة جند السماء قضية شغلت المجتمع العراقي ودخلت ضمن تفاصيل أحداث تاريخه الحديث؛ تستمد هذه القضية خصوصيتها وأهميتها من الغموض الذي يحيط بحركة جند السماء ومؤسسها ضياء الكرعاوي، الذي اتبع سياسة الاعتماد على الدين كقاعدة في النظرية والعمل والاسم؛ لكن ما لم يتمّ الكشف عنه هو كيفية نشوء هذه الحركة، ووسائل كسب الأتباع وطرق تمددها ومصادر تسليحها وإمكانياتها المادية وعلاقاتها السياسية والدينية، وتعدد الحكايات والتفسيرات التي تتحدث عن أسرار حركة جند السماء، والتي كانت محور كتاب صدر حديثا للقاضي العراقي زهير كاظم عبود، بعنوان "حركة جند السماء".
الأربعاء 2016/04/06
حركات لا تنتهي ضمن البيت الشيعي

بون - ظهر في القاهرة قبل بضعة أسابيع كتاب حركة جند السماء لمؤلفه القاضي العراقي زهير كاظم عبود، يكشف عن تفاصيل منتزعة من أوراق التحقيق في قضية محيّرة أربكت المشهد العراقي واعتقد كثيرون أنها ستثير حربا دامية تمزق البيت الشيعي في معقله الأخطر وهو مدينة النجف الدينية المقدسة عند الشيعة عبر العالم.

نفذ القاضي زهير كاظم عبود إلى أسرار الحركات المسلحة الغامضة التي تجتاح المشهــد السيــاسي في وسـط وجنوب العراق.

الانطباع الأول الذي يخرج به قارئ الكتاب هو أنّ العراق يتساقط ويضيع بنيانه الحضاري. وكلما تفاقم نفوذ الأحزاب الدينية وتنازعها على السلطة جنوبا وغربا، فقد الإنسان العراقي ما تبقّى من وعيه الحضاري ومن ثقافته، بل حتى من تحضره المدني الذي اكتسبه منذ قيام الدولة العراقية الحديثة في مطلع القرن العشرين.

وفي معرض تعليقه على انتشار الحركـــات الــغيبية التي يقودها مُدّعو الإمامة، أشار القاضي زهير كاظم عبود، في حوار مع “العرب”، إلى أن قوة السلطة وقوة انتشار الثقافة تضعـفان فـــكرة انتظار الغــــائب، وفي العقل الجمــعي للناس هناك فكر بسيط ومغرق في الجهل أفراده مغرمون بفكرة انتظار الغائب، إزاء ذلك هناك ثقافة عامة وانفتاح مجتمعي يضعفان هذه الظواهر.

من عشائر الكرعة خرج رجل يدعى ضياء عبدالزهرة كاظم الكرعاوي، اختلفت الروايات عن صعوده السريع وحتى في تفاصيل حياته، ففي سيرته فجوات عدة لكن أشهر محطاته تلك التي نشر فيها كتابه “قاضي السماء” وبات هو الإمام المنتظر كما كشفت الأوراق التحقيقية.

نقل القاضي عبود عن قريب للكرعاوي يدعى م ج الكرعاوي، ويبلغ من العمر 35 عاما وتحفظ على الكشف عن اسمه، قوله “لقد كان ضياء إنسانا عاديا وهو لم يكمل دراسته الثانوية ولم يدخل أي حوزة ولم يدرس في أصول الدين ولكن تحوّل في ليلة ويوم من إنسان عادي إلى شخص يعرف الكثير عن الدين ذلك بعد ما نجا بأعجوبة من حادث سيارة كسر فيها عموده الفقري وبدأ يروّج إلى أن الإمام المهدي ليس كما هو معروف لدى الشيعة وإنما هو نطفة من علي ابن أبي طالب أخذها جبرائيل منه وأخذ بويضة من فاطمة بنت الرسول ذلك يوم الكساء، وأخذها الله إلى السماء ليزرعها في رحم امرأة عراقية هي أم ضياء الكرعاوي، ومن هذه المضغة ولد المهدي المنتظر لدى الشيعة ولكن لا يعرفه أحد ولم يعلن عن نفسه بعد لحكمة هو يعرفها”.

إفادات متضاربة وتاريخ من الاعتقالات

انتهى ما قاله قريب الكرعاوي، لكن الإفادات اللاحقة في الكتاب لم تتفق مع أجزاء أو كل هذه الرواية؛ فأغلبها يذهب إلى أنّ ضياء كان متميزا بين أقرانه في المدرسة وظروف عائلته كانت أفضل من غيرها فأكمل دراسته المتوسطة والإعدادية والتحق بالحوزة العلمية في النجف لمتابعة دروسه الدينية.

في العقل الجمعي للناس هناك فكر بسيط ومغرق في الجهل أفراده مغرمون بفكرة انتظار الغائب

ويمضي القاضي زهير في وصف ضياء مبينا أنه كان صبوح الوجه مستديره أبيض البشرة أصهب الشعر، ممتلئ الجسد ثقيل اللسان، وهي ملامح نادرة في بيئة جنوب العراق، وفوق ذلك كان قوي الشخصية قادرا على الإقناع.

في عام 2000 اعتقل ضياء الكرعاوي بتهم الاحتيال والشعوذة وعرضت قضيته على محكمة الثورة آنذاك فحكمت عليه بالسجن سبعة أعوام، وأودع في سجن أبي غريب سيء الصيت.

وفي السجن ذاع صيته بين السجناء بأنه يقرأ الغيب ويتنبأ بمصائر الناس، وذهب البعض إلى أنه كان يقول لبعض المحكومين عن زيارات سوف تأتيهم فيتحقق كلامه، وكان ينبئ آخرين بتأجيل تنفيذ حكم الإعدام بهم، فتتحقق نبوءته. وانتقلت هذه الأخبار إلى ذوي السجناء فذاع صيته بين الناس وانتشرت سمعته خارج أسوار السجن حسب إفادات السجناء.

الثراء الغامض بعد السجن

يقول المؤلف إن ضياء الكرعاوي نجح بعد خروجه من السجن مباشرة في بناء شبكة علاقات مؤثرة واسعة، وتحول إلى تاجر ثري متنفذ، فأسس شركتين للاستيراد والتصدير أطلق على الأولى اسم “الضياء” وأطلق على الشركة الثانية اسم “بريق القمر” وأوكل إدارة الأعمال إلى المدعو عبدالكريم عبدالحسن، وباتت الشركتان واجهة يتجمع فيهما مؤيدوه وأنصار دعوته السرية.

وليس بوسع القارئ إلا أن يتساءل كيف لمن خرج من السجن أن يتحول إلى تاجر ثري، ومن أين له رأس المال الذي يؤهله لذلك؟ كما أن محطات أخرى في الكتاب أرجعت تاريخ الثراء إلى منتصف تسعينات القرن الماضي وهنا تختلف التواريخ والوقائع.

لا يتبين القارئ كيف ومتى أتيح للكرعاوي أن يسافر إلى إيران ويدّعي الإمامة فيها (حيث أشير في البداية إلى أنه سافر إليها عام 1993 حيث لم تكن بين العراق وبينها أي علاقة، فكيف سافر؟).

الإشكال التاريخي الآخر أن الكاتب أشار إلى أنه قد أطلق سراح السجناء في نهاية شهر ديسمبر 2002 حين كان الحديث عن قرب هجوم دولي على النظام في أوجه، وكان من بين هؤلاء السجناء ضياء، فمتى ذهب إلى إيران ومتى ادّعى فيها الإمامة، والفاصلة بين خروجه من السجن وسقوط نظام صدام حسين لا تتجاوز بضعة أشهر؟

ثم يذكر المؤلف أن السلطات الإيرانية أوقفت الكرعاوي على خلفية ادّعائه الاتصال بالإمام المهدي، ومنعته من الإقامة على أراضيها، ومنحته مهلة للسفر وخيّرته إلى أين يريد الذهاب فاختار لبنان.

زهير كاظم عبود: ما لفت انتباهي في حركة جند السماء وجود مثقفين وواعين وخريجي جامعات وحاملي رتب عسكرية، قاتلوا حتى الموت دفاعا عن فكرة أن ضياء الكرعاوي هو الإمام المهدي، وأنهم بدفاعهم عنه لن يموتوا، ولكن المنتظر المزعوم قتل

جرى ترحيله إلى هناك حيث بقي فيها فترة من الزمن وأتقن اللهجة اللبنانية التي صار الناس يجدونها غالبة على لهجته العراقية (ما أثار شكوكهم لاحقا). الحديث هنا أكثر غموضا، فما هي المدة التي قضاها في لبنان ليتقن لهجة أهل البلد؟

القاضي زهير يؤكد أن الكرعاوي سارع بالعودة إلى العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين في أبريل 2003، والمدة في مجملها التي شهدت كل تلك التطورات في شخصية الكرعاوي لا تتجاوز 3 أشهر؛ وهذا يضيف المزيد من الغموض إلى قصته.

هل يحاول القاضي زهير كاظم عبود أن يُخفي بعض الحقائق متلاعبا بالتواريخ أم أن حجم المعلومات المتيسرة لديه لا يزيد عن هذه؟

مملكة "قاضي السماء"

رواية الوقائع عن سيرة ضياء الكرعاوي وصعوده القوي السريع ومصادر تمويله التي بقيت غامضة تتعثر وتتباين هنا بشكل كبير؛ فقد استفاد الكرعاوي من الفوضى التي عمّت العراق بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، ونجح مع بعض أقاربه في جمع أعداد كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى الأسلحة الثقيلة، من بينها رشاشات كلاشنكوف بأعداد قد تزيد عن 2000 رشاش وأعداد غير محددة من رشاشات أر بي كي الروسية الخفيفة وبي كي سي الروسية المتوسطة وأسلحة ديمتروف الكورية الشمالية الثقيلة بالإضافة إلى قاذفات آر بي جي سفن وقاذفات صواريخ مقاومة للطائرات من نوع ستريلا، علاوة على كميات كبيرة جدا من الأعتدة.

لا يذكر المؤلف أين جرى خزن كل هذه الأسلحة، لكن هذه الوقائع لا تبدو غريبة في عراق ما بعد 2003 حيث كانت البندقية تباع بـ50 دولارا وحربتها بخمسة دولارات، والرمانة اليدوية بخمسة دولارات والقاذفة آر بي جي بمئة دولار، والسلاح والعتاد كان مكدسا مهملا حتى في شوارع العاصمة.

الزركة من مزرعة إلى حصن

يمضي الكاتب إلى القول إن الكرعاوي استقر مرة أخرى في مزارع الزركة (القريبة جدا من النجف) بعد أن وسعها، ونجح في شراء نحو 100 دونم من الأراضي أحاطها بخندق وصفوف من أشجار السرو والصفصاف واليوكالبتوس، وطوقها بساتر ترابي بلغ ارتفاعه خمسة أمتار، محاط بخندق خارجي عميق، لمنع ورود المتطفلين والفضوليين إلى داخل المنطقة المحاطة.

وفي المزارع بدأ بتشييد أبنية ومساكن ومنشآت وحفر آبارا للسقي والشرب. ونجح في أن ينشئ منطقة تكتفي اقتصاديا بنفسها وتدير اقتصادها بنفسها من خبازة وزراعة وحلاقة وطبابة، ويعمل فيها رجال ونساء في مختلف التخصصات.

في هذه المستعمرة الصغيرة بدأ ضياء الكرعاوي يقيم إمارته، ولا عجب أن تتوالى بعدها الإمارات والولايات الإسلامية في أنحاء العراق والمنطقة عموما، فالناس باتوا يقبلون أيّ ادّعاء بحثا عن الخلاص، أي خلاص، وهم الذين عمّهم الجهل وقتل المرض أطفالهم، ومزقتهم حروب الطوائف، ونهب أموالهم الساسة الفاسدون، فغاب التعليم عن مدن البلد، وحلت حلقات المساجد محل المدارس العصرية، وتراجع الوعي الصحي والاهتمام الطبي، وبات الناس يتعالجون بالحجامة ودكاكين الطب النبوي الوهمية، ومحلات العطارة والدجل وما إلى ذلك.

معلقا على هذا الموضوع، قال القاضي زهير “ما لفت انتباهي في حركة جند السماء هو وجود مثقفين وواعين وخريجي جامعات وحاملي رتب عسكرية متقدمة في الجيش والشرطة فيها وقد قاتلوا حتى الموت دفاعا عن فكرة أن ضياء الكرعاوي هو الإمام المهدي فعلا، وأنهم بدفاعهم عنه لن يموتوا مهما حصل، ولكن المنتظر المزعوم قتل في النهاية والمدافعون عنه قتلوا أو أسروا وهي مفارقة كبيرة حقا”.

كلما تفاقم نفوذ الأحزاب الدينية فقد الإنسان العراقي ما تبقى من وعيه الحضاري ومن ثقافته وتحضره

اختلاط السردي بمفردات السياسة

تمويل الكرعاوي (قاضي السماء) يبقى سؤالا مفتوح الاحتمالات، فالكاتب يشير إلى أنه اعتمد على تحويلات خارجية كانت تأتيه من محمد جاسم محمد حسن شبع الملقب بمحمد البريطاني حامل الجنسية البريطانية والمقيم في لندن، وهو ابن عم زوجة الكرعاوي السيدة انتظار خضير.

ثم يروي الكاتب في مكان آخر قصة سفر القائم المتجلي، أو سامر أو أبوقمر أو أبوالزهراء أو علي بن علي بن أبي طالب، وكلها من ألقابه إلى سوريا وعودته بحقيبة دبلوماسية مليئة بالنقود سلمها له شخص غامض. ثم يتحدث في مكان ثالث عن موارده المالية التي ترتبط بجماعة هيئة علماء المسلمين وزعيمها الشيخ مثنى حارث الضاري المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة وبارتكاب جرائم قتل وحيازة أسلحة وأموال تخص تنظيم القاعدة كما يروي مؤلف الكتاب. وفي مكان رابع يتحدث، نقلا عن رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، عن أموال كانت تصل الكرعاوي من دول إقليمية دون أن يسميها.

ثم يورد الكاتب مقاطع من كتاب الكرعاوي الموسوم “قاضي السماء” جاء فيها “أعلن وأظهر لكم أنا قائم آل محمد في هذا الكتاب عن شخصيتي الحقيقية الموصوفة بلسان رسول الله (ص) والأئمة المعصومين عليهم السلام من صفات جسمانية تكوينية وعلامات ثبوتية وعلوم علويه أفاضية واكتسابية وصورة للسنخية -لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)- وبشهادة مبنية على أسس علمية وأدلة ثبوتية ومعرفة حقيقية لأصحابنا أعز الله مقامهم الثلاثمئة وبضعة عشر فاكتمل العدد واكتملت العدة والحمد لله”.

كانت استراتيجية ضياء الكرعاوي تقوم على إنشاء مجاميع مسلحة عقائدية تتبعه باعتباره الإمام الحجة الذي ظهر ليملأ الدنيا عدلا بعد أن ملأها الظالمون جورا. وكانت تفاصيل الخطة تتضمن الهجوم في يوم العاشر من محرم (عاشوراء) عام 2007 على النجف، بعد أن يتسلل إليها أصحابه وهم يلبسون ملابس العزاء، وبعد أن تُهرّب إليها الأسلحة، ثم يهجمون بشكل موحد على بيوت العلماء والمراجع فيقتلونهم جميعا، ثم يحتلون الحرمين في النجف، ومن ضريح الإمام علي يعلن الكرعاوي نفسه إماما للناس من نسل الرسول، مدّعيا أنه الإمام الغائب المنتظر، وداعيا الناس إلى مبايعته. ونشر الكرعاوي بين أتباعه مقولة باتت قانونا “من يكشف سرنا كالشاهر سيفه علينا”.

أسرار غير مكشوفة

وضم جيش الرعب الكرعاوي بين 400 إلى 1500 مقاتل بينهم ضباط سابقون في جيش صدام حسين، ومقاتلون في وحدات صدام الخاصة، وأطباء ومعلمون ومهندسون وتقنيون، حسب روايات لم يمكن التثبت من صحتها. وقد نشرها القاضي عبود جملة وتفصيلا مفضلا أن لا يبدي فيها رأيا، فالمشهد اعتمد غالبا على إفادات أناس جهلة لا يحسنون حتى النظر والتقدير والحساب، كما أن التقديرات منتزعة من جنود هزم بعضهم في المعركة فأراد المبالغة بعدد المدافعين لتبرير هزيمته، أو من قادة وضباط أرادوا تعظيم قوة العدو ليصنعوا لأنفسهم قصة بطولة مطلقة كبرى. هذا غير أن كثيرا من الرواة كانوا ضمن تيارات دينية ومذهبية قريبة إلى حركة جند السماء وربما سعوا إلى بث المعلومات المبالغ فيها عمدا لبث الرعب في نفوس المهاجمين.

المعركة الغامضة

في يوم الهجوم الموعود على النجف، وقع بالصدفة اشتباك بالأسلحة النارية بين عناصر الدفاع عن مزارع (حصون) الزركة وبين مفرزة عابرة من الشرطة، ثم تطوّر الأمر إلى استدعاء تعزيزات، وتطور بعد ذلك إلى قتال شامل تدخلت فيه طائرات أميركية مقاتلة. ونجح المدافعون في إسقاط طائرة أميركية وقتل طياريها، كما نجحوا في أسر بضعة جنود مهاجمين.

وجرى كل ذلك دون تدبير مسبق ودون أن تنجح أجهزة أمن النجف والمركز بغداد في كشف مزارع الحصون المتوارية في الزركة، رغم أن فيها أكثر من 150 سيارة مسروقة وعددا من الجرارات الزراعية وصهاريج الماء، والشاحنات وسيارات الدفع الرباعي المثبت عليها رشاشات ثقيلة ومتوسطة.

المعركة استمرت نحو يومين وانتهت بمقتل عدد مختلف عليه من أنصار الكرعاوي، البعض أوصله إلى 600 قتيل حسب إفادات نقلها القاضي زهير، فيما أشارت إفادة أخرى إلى مقتل 280 عنصرا من جيش السماء وأسر الباقين، ولا ادري كيف يمكن التثبت من العدد النهائي وسط تضارب المعلومات.انتهت قصة “جند السماء” كما رواها الكتاب، وما زالت فيها أسرار غير مكشوفة.

كاتب عراقي

7