أسرار فشل الخطوبة.. مسؤولية مشتركة

الأحد 2013/10/20
الشباب في حاجه إلى التربية الثقافية والجنسية والاجتماعية حتى تنضج عقولهم

القاهرة - تبدأ الحياة في عيون الشباب بالحلم الجميل بالبيت والأسرة، والكفاح وتحقيق الآمال والطموحات، ويبحث الشاب عن فتاة أحلامه، والفتاة تسعى وراء فارس الأحلام حتى يلتقيا، ثم بعد فترة من الخطبة تنهار الأحلام ويبحث كل فرد عن وسيلة للفرار. فلماذا تفشل الخطبة وقد كانت بدايتها كلها حماسة وهمم وأحلام كبيرة؟

محمود شاب في الخامسة والعشرين من عمره، تقدم لخطبة إبنة عمه "سوسن"، وتمر الأيام والشهور، ويقترب موعد الزواج الذي جرى تحديده بين الشريكين، وفجأة تستيقظ العائلة على خبر انفصال محمود وسوسن، وانتهاء حلم الزفاف الذي طالما شغل العائلة في كيفية الإعداد له.

لم تكن قصة محمود وسوسن هي الأولى من نوعها، بل تكررت العديد من القصص المشابهة لها، وأحيانا تقوم الفتاة بإنهاء الخطبة لعدم توافقها مع الشريك المحتمل، وشعورها بالنفور وعدم الاقتناع بأن هذا الشخص يصلح لها كزوج، وتنهي هذه العلاقة قبل الزفاف، وفي أحيان أخرى يحدث رفض من الشاب وعدم اقتناع بإتمام زواجه من خطيبته، حتى لا يحدث الطلاق بعد الزفاف بفترة.

وتتحدث "د.س" 26 سنة عن تجربتها قائلة: "لقد وصلت إلى هذا السن، ولم أتزوج حتى الآن، والسبب في ذلك تجربة فاشلة أثرت على حياتي كلها".

وتسترجع قصة تعرفها على "هشام" في المستشفى الذي تعمل به كممرضة، حيث كان يجري بعض التحاليل الطبية، فتقول: منذ الوهلة الأولى شعرت بانجذابه نحوي، فقد كانت نظراته تصيب قلبي بسهامها، ولكنني كأي أنثى حاولت تجاهلها من باب الدلال، لكنه ظل يتقرب إليّ بكافة الطرق حتى أحببته حبا أعجز عن وصفه في كلمات، وبعد حوالي أربعة أشهر من لقاءاتنا طلب مني أن يبادر ويتقدم لخطبتي، فشعرت وكأنني قد ملكت كل سعادة الدنيا واختزنتها داخل قلبي، ولكني سرعان ما صدمت حينما أخبرني بأنه مطلق نتيجة زواج سابق، فشعرت بخداعه وابتعدت عنه؛ لأنه بدأ حياته في أولى خطواتها بالكذب ونفى أنه متزوج من قبل، وبعد أن فارقته ظل يتقرب مني ويسعى لمصالحتي عن طريق أهل الخير، حتى وافقت على الخطبة؛ لأنني أحبه واقتنعت بحجة أنه خاف أن يخبرني بزواجه السابق، حتى لا أرفض الارتباط به، استمرت خطبتنا حوالي العام ونصف العام، كنت خلالها أسعد مخلوقة على الأرض، فقد كان "هشام" يسعى بكافة الطرق لإسعادي، وكأن ذلك هو أقصى غايته، وكنت أحلم باليوم الذي سيجمعنا سويا منزل واحد، هو عشّنا الصغير الذي لا يشاركني فيه سواه، ولكنني فجأة استيقظت من هذا الحلم الجميل على واقع أشد من مرارة العلقم، فلقد أخبرتني إحدى قريباتي بعودة خطيبي العزيز، إلى زوجته السابقة منذ ستة أشهر، وليس ذلك فحسب، بل إنها حامل منه أيضا، وعند ذلك لم أستطع تمالك نفسي من الصدمة فارتجت الدنيا من حولي، وشعرت وكأن حياتي قد هدمت، بما فيها من آمال وأحلام بين ليلة وضحاها، فطلبت الطلاق وأصررت عليه حتى تم بالفعل وطلقت قبل زفافي بحوالي شهر، وكم كانت الصدمة مدوية لقد أثرت عليّ كثيرا وأصابتني بحالة انعدام توازن، جعلتني أوافق على الارتباط بأول عريس يتقدم لخطبتي بعد خطيبي الأول، وتمت خطبتنا بعد شهر من طلاقي ولكني لم أستطع التكيف معه فكل حركاته، وهمساته، ولمساته كانت تذكرني بهشام، فقد كنت دائمة المقارنة بينهما، مما أثّر على أعصابي كثيرا وعلى علاقتنا، فشعرت بأني أظلم نفسي وأظلمه معي نتيجة ذنب لم يرتكبه لا لشيء إلا لأنني لم أستطع نزع حبي لخطيبي الأول من قلبي، ففسخت الخطبة، وها أنا ذا أعيش على ذكرى حبي الأول، الذي لا أستطيع التخلص منه، فلا أنا أستطيع نسيانه ولا أنا أستطيع الارتباط بحب غيره.

أما قصة "س. م" فكانت مختلفة عن القصص الأخرى، حيث تقول: لقد مررت بتجربة عاطفية فاشلة، أثّرت على حياتي خلال مرحلة معينة، وهي مرحلة خطبتي "لسعيد"، فلقد وافقت على الارتباط به نتيجة ضغط أسرتي، وكرد فعل لتخلي حبيبي عن الاقتران بي، ولكنني بعد خطبتنا وعقد قراننا، شعرت بأنني لا أستطيع الاقتراب منه، فقد كان هناك حاجز دائم موجود بيننا، بالرغم من طيبة قلبه ومعاملته الجيدة لي باستمرار، وكان كلما زادت طيبته كلما زاد شعوري بالذنب لقبولي الارتباط به، وعدم حبي له حتى أوشك موعد الزفاف على الاقتراب، فشعرت بأنني لم أستطع الاستمرار في هذه التمثيلية وهذا الخداع طوال حياتنا، فطلبت الطلاق وأصررت عليه، وبالفعل تم لي ما أردته، وأنا الآن مخطوبة لحبيبي السابق، بعد أن عاد إليّ نادما على تخليه عني.

وبلور الدكتور عبد السلام الشيخ أستاذ علم النفس، الأسباب التي تؤدي إلى حالات الفشل في الخطبة، حيث قال: الزواج في حد ذاته هدف أساسي للفتاة، لأنه يحدد حياتها المستقبلية كلها من وجهة نظرها، لذا فبالتأكيد عند فشلها فإن المشاعر المؤلمة للفتاة المطلقة قبل زفافها تتناسب مع المجهودات الانفعالية، والمادية، والاجتماعية، والدوافع التي دفعتها لإتمام هذه الزيجة؛ لذا فكلما زادت هذه الآمال، والطموحات كلما زاد اكتئاب البنت العادية، أو الضعيفة.

بينما النموذج الآخر، إذا كانت الفتاة قوية الإرادة، وقادرة على التحكم في مشاعرها، وتعديل أهدافها، فإن هذه الصدمة تكون ضعيفة عليها سرعان ما تزول، وفي هذه الحالة نجد أن هذه الفتاة قد استفادت، وحوّلت السلب إلى الإيجاب في اختيار زوج آخر، وتنمية القدرة على اختياره وانتقائه بشكل متميز عما سبق، بينما الحالة الأولى لا بد لها من الإرشاد النفسي، والدعم الأسري، والاجتماعي بشكل قوي، ومباشر، والذي دونه قد يؤثر على اختياراتها فيما بعد وعلى حياتها ككل، وهناك حالة أخرى وهي التي تنهي بنفسها الاقتران بشخص ما، وذلك نتيجة لظروف معينة قد مرت بها من قبل، أو لشعورها بعدم قدرتها على الاقتران به، لذا فأفضل الحلول هو رفض الزواج بدلا من إتمامه وفشله بعد ذلك، أو تظل تعيسة خلال حياتها الزوجية، مما له تأثيرات نفسية واجتماعية عليها وعلى حياتها أكثر من انفصالها قبل الزفاف.

ومن جهتها ترجع الدكتورة ياسمين الهلباوي، المتخصصة في الدراسات النفسية، أسباب القصص الفاشلة، إلى المستوى الثقافي الذي تعيشه الفتاة، ومدى تفكيرها في المشاكل، وقدرتها على المواجهة، وإلا فما معنى أن تسمع فتاة قصص علاقات نسائية سابقة لخطيبها، ثم تنتفض وتصرخ وتقول له لا أريد الزواج منك فهل هذا تفكير منطقي، هل هذا نوع من الفكر يؤسس حياة صحية اجتماعية سليمة؟

ويجب على الفتاة أن تقرأ وتدرس وتسأل وتستفسر وتفكر بطريقة علمية، ولا تترك عواطفها تقودها إلى مصير مجهول، عن شخص أمامها تريد أن تحاسبه على الماضي، هذا يصلح في الأفلام التافهة أما في الحياة الواقعية فليس له مكانة إطلاقًا.

وما معنى أن يحكم الشاب المصاب بالعقد النفسية، على خطيبته أن لا ترى مسلسلًا أو فيلمًا فيه أحد النجوم الشباب، ثم يتركها بحجة أنها خائنة له، فما هذه التفاهات التي يعيشها الشباب؟

إنهم مازالوا في حاجه إلى التربية الثقافية والجنسية والاجتماعية حتى تنضج عقولهم ويفهمون أن الحياة لا تقوم على هذه التفاهات الصغيرة، على كل شاب أن يحترم خطيبته ويقدرها ولا يخدش مشاعرها ولا يؤلم كرامتها، ويفكر معها في حل مشاكل الحياة المادية والاجتماعية، وأن يهتم معها بما تفكر فيه وبما تحلم به، ويتعاون الاثنان معا لبناء حياتهما.

وقد اصطدمت بالعديد من تلك المشاكل بحكم عملي واقترابي من الشباب، وأشعر من أجلهم بالشفقة والرثاء، فهل تتصور أن شابا يترك خطيبته مثلًا لأنها رفضت أن تقف مع الحزب الذي يناصره، ورفضت أن تخرج في المظاهرات، واعتبرها خائنة وفسخ خطوبته معها فهل هذا فكر بنائي أم انهزامي؟

21