أسرة غينية مهد الإيبولا

الخميس 2014/10/30
اتيان أوامونو الوحيد الناجي من عائلته من الوباء القاتل

برلين – تغيرت أحوال سكان قرية ميلياندو الغينية الفقيرة، البالغ عددهم 500 قروي ، بشكل كامل في ديسمبر الماضي، بعد أن أصبحت قريتهم “المنطقة صفر” لوباء الإيبولا الذي انتشر بسرعة كبيرة في مختلف أنحاء المنطقة.

جلس اتيان أوامونو، البالغ من العمر 31 عاما، خارج منزله الطيني المكون من غرفتين، يتطلع إلى مجموعة صغيرة من الصور القديمة. واحدة منها يظهر فيها بجانب زوجته، وهو يبتسم ويمسك طفلا صغيرا بين ذراعيه.

ترتعش يداه بينما يتذكر تلك اللحظات الأكثر سعادة. لم يبق إلا هو على قيد الحياة من بين جميع من كانوا في الصورة. ابنه إميلي الذي لم يتجاوز عامه الأول أصبح “المريض صفر”، الضحية الأولى لأسوأ تفشي لفيروس إيبولا في التاريخ، والذي أودى حتى الآن بحياة ما يزيد على 4900 شخص في غرب أفريقيا.

لم يسمع أحد من قبل عن مرض يسمى إيبولا في قرية ميلياندو النائية، المؤلفة من مجموعة صغيرة من الأكواخ المستديرة والمباني الحجرية البسيطة، المحاطة بالحقول الخصبة وأشجار استوائية في عمق الغابات الممطرة في غينيا. وكان إميلي الضحية الأولى للفيروس وتوفي في 28 ديسمبر سنة 2013.

ويعتقد العلماء أن الطفل الصغير ربما يكون لامس دم الخفافيش آكلة ثمار الفاكهة النيئة، والتي تعد طعاما شهيا في المنطقة. ويعتقد أن الخفافيش هي الحاضن الطبيعي للفيروس.

أودى الوباء حتى الآن بحياة ما يزيد على 4900 شخص في غرب أفريقيا، من أصل عشرة آلاف حالة

وبعد مرور أسبوع توفيت شقيقته فيلومين البالغة من العمر 4 سنوات. وتلتهما جدتهما ثم عمتهما وفي نهاية يناير، توفيت أمهما سيا، التي كانت حاملا في الشهر الرابع.

وفقد أوامونو ستة من أفراد عائلته في غضون أقل من شهر واحد بسبب مرض غامض اعتقد أن سببه السحر.

ويقول أوامونو بينما يتجمع حوله أطفاله الثلاثة الباقين على قيد الحياة رغم شدة الرطوبة والقيظ: “اعتقدت أن قريتي ضدي. اعتقدت أن كل عائلتي ستموت. فقدت كل أمل”.

وسرعان ما انتشر فيروس إيبولا في أنحاء القرية. وأقيمت الجنازة تلو الأخرى. ومع تغسيل الجثث، وعرضها في صناديق والصلاة عليها، كما هي العادة في غينيا، أصبح عدد القبور الجديدة التي تم حفرها بحلول أبريل 21 قبرا.

وبعد أن سادت حالة من الذعر، فر الكثير من القرويين -بما في ذلك العامل المحلي في مجال الصحة- من ميلياندو. لم يكن يعرف الكثير منهم أن محاولتهم لحماية أنفسهم، ستساعد في انتشار الفيروس في جميع أنحاء المنطقة.

ومن بين الذين فرّوا من القرية والد أوامونو “فاسينت” البالغ من العمر 47 عاما، الذي اصطحب أبناءه وأحفاده وقطعوا مسافة تزيد على 400 كيلومتر محشورين داخل حافلة صغيرة حتى وصلوا إلى مدينة سيجويري. وأمضى فاسينت هناك ثمانية أشهر قبل أن يعود مؤخرا إلى ميلياندو.

ويقول فاسينت “لا يزال هناك الكثير من العار.. بمجرد أن يسمع الناس أننا من ميلياندو، ترتعد فرائصهم أو يفرون هاربين. إنهم يعتقدون أننا ملوثون”.

ويتزايد الوعي بفيروس إيبولا بمعدلات بطيئة. فلم يبلغ مسؤولو الصحة العامة وزارة الصحة سوى عن مرض غامض ذى معدل وفيات مرتفع في العاشر من مارس. وأكدت الحكومة تفشي الإيبولا في 19 من الشهر نفسه.

ورصد تحقيق وبائي في وقت لاحق كيفية انتشار الفيروس من ميلياندو إلى جيكيدو، أقرب بلدة، وبعد ذلك إلى أجزاء أخرى من البلاد، وفقا لما ذكرته دورية “نيو انجغلاند جورنال اوف ميديسين”.

وسجلت منظمة الصحة العالمية 1540 حالة إصابة بالفيروس في غينيا بحلول 22 أكتوبر، توفي منها 904 أشخاص. لكن عدد الحالات غير المبلغ عنها قد يصل إلى عشرة أضعاف، وفقا لما ذكره مصدر بالأمم المتحدة في العاصمة كوناكري لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) شريطة عدم الكشف عن اسمه.

بعد التأكد من ظهور فيروس إيبولا، زار العاملون الصحيون ميلياندو -التي يستغرق الذهاب إليها من العاصمة كوناكري يومين بالسيارة- لتوعية أهالي القرية وتعليمهم كيفية منع انتقال العدوى.

17