أسرة لا توجد فيها قوانين لا يوجد بها نظام

الاثنين 2013/09/09

الأخطاء المتداولة بين الآباء في تربية الأبناء، خاصة في فصل الصيف أي في فترة الإجازة المدرسية، تساهم وبشكل كبير في نشأة العديد من المشكلات السلوكية.

على سبيل المثال التوقف عن بعض القوانين التي تعوّد عليها الأبناء في وقت الدراسة مثل ساعات النوم، ففي خلال السنة الدراسية يحرص الآباء على أن يلتزم الأبناء بوقت للخلود إلى النوم مبكراً، بينما في الصيف وكنوع من التساهل يتهاون الآباء في مثل هذه القوانين فيسمح للأبناء بالسهر من غير رقيب، فنرى الطفل الذي تعود على النوم الساعة الثامنة مساءً، فجأة هو أمامه الخيار الوحيد وهو أن ينام متى ما يشاء وهناك من يسهر حتى الواحدة صباحاً أو أكثر. وهناك سلوكيات أخرى يمكن أن تساهم في تأخر الأطفال دراسياً، مثل السماح لهم في الصيف باللعب بأجهزة الايباد والبرامج متى ما شاؤوا. هناك مقولة لمارجريت تاتشر: "الدولة التي لا توجد فيها قوانين لا يوجد فيها نظام"، و تنطبق هذه المقولة على الأسرة كما هي على الدولة، فالأسرة التي ليس لديها قوانين واضحة يلتزم بها أفرادها، لا يوجد فيها نظام وتسير الأمور فيها بشكل عشوائي.

فعلى سبيل المثال وقت النوم يجب أن يُقنن في الصيف حتى لا يصبح سلوك الطفل عشوائياً مع بداية السنة الدراسية، وهنا يمكن للأب أو ولي الأمر أن يمدد فترة السهر فبدلا من الذهاب إلى النوم الساعة الثامنة يمكن أن يُسمح للطفل أن يسهر حتى الساعة العاشرة على أن يتم تغيير ذلك خلال الشهر الأخير من الإجازة لتتقلص المدة للساعة التاسعة مساء، وخلال الأسبوع الأخير من الإجازة يعود الطفل للنوم في الساعة التي تعود عليها خلال السنة الدراسية.

بالنسبة للألعاب فمن البديهي أن تكون فترة اللعب بالأجهزة الالكترونية خلال الصيف أكثر، ربما ثلاث مرات في الأسبوع، ومن ثم تقل لتكون مرتين، ومن ثم تعود لمرة واحدة في الأسبوع خلال السنة الدراسية.

وتشير الدراسات أن كثرة اللعب بالأجهزة الالكترونية يؤدي إلى قتل الخلايا المسؤولة عن القراءة في المخ، وكنتيجة لذلك هناك الكثير من الحالات التي يشتكي فيها الآباء من عدم رغبة أبنائهم في القراءة أو عدم مقدرتهم على الانتباه والتركيز.

وهناك أمور أخرى قد يعتبرها الآباء بسيطة وغير مؤذية يتساهلون فيها وتكون النتيجة تعرض الطفل لمشكلات معقدة في المستقبل، مثل تركه يقضي الليل خارج المنزل، كأن ينام في منزل أحد أقربائه، إما لتواجد الكثير من الأطفال هناك أو ليحصل الوالدان على خصوصية لبعضهما. في مثل هذه الظروف يحدث أن يتعرض الكثير من الأطفال لتحرشات جنسية من قبل أطفال أكبر منهم سناً أو من قبل من هو أكبر من البالغين عندما يُترك بمفرده ليلاً خارج المنزل وتكون العواقب وخيمة.

قد تبدو فكرة التحكم بساعات السهر وساعات اللعب صعبة التحقيق للآباء، وذلك لسبب يذكره معظمهم أن التدخل في فرض وقت محدد للنوم يجعل الطفل يتمرد ويسهر من دون علمهم، والسبب الثاني هو الرغبة في التخلص من الإزعاج، فنرى الأمهات يستسلمن لبكاء وصراخ أو إلحاح الطفل وإعطائه كل الألعاب التي يريدها، و تُساهم القوانين التي توضع مع ولادة الطفل، بشكل فعّال في تنظيم سلوكياته في جميع مراحل عمره.

21