أسر أردنية مضطرة لوضع أطفالها في حضانات منزلية لا تحميهم

الحضانة المنزلية العشوائية مصدر لترهيب الأطفال، ومطالبة بوضع قوانين خاصة بالحضانات البعيدة عن الرقابة.
السبت 2018/08/18
تهديد لنمو الطفل

عمان - يضطر الأهل للبحث عن حضانة منزلية لأبنائهم تكون قريبة من مقر سكنهم وبكلفة أقل من الحضانات الخاصة المرخصة والمعتمدة من وزارة التنمية الاجتماعية في الأردن والتي تصل تكلفة الرعاية في البعض منها إلى ألفي دينار في السنة.

وبيّن خبراء ومختصون لـوكالة الأنباء الأردنية “بترا” أن ما يحدث داخل هذه الحضانات من إساءة أو عنف للطفل أو أي استغلال سواء النفسي أو الجسدي أو الاجتماعي هو نتيجة لغياب الرقابة.

وأكدوا أن واقع الحال يزداد سوءا في ظل غياب استراتيجيات ودراسات وطنية تعنى بالحضانات بشكل عام والمنزلية منها بشكل خاص، ما يستدعي الضرورة إلى إعدادها وفق خطة ممنهجة، وما يحدث في بعض الحضانات المنزلية ينبئ بخطورة لا تحمد عقباها على صحة ونمو الطفل جسديا أو ذهنيا أو نفسيا.

ووفقا لوزارة التنمية الاجتماعية، لا تتوافر أي إحصائيات عن الحضانات المنزلية كونها غير مرخصة لغاية الآن، فيما يبلغ عدد الحضانات المرخصة 1291 حضانة، بمختلف مناطق المملكة، تم تسجيل 81 حضانة منها خلال هذا العام.

وتبلغ نسبة المتزوجات العاملات في المملكة 50.5 بالمئة، وعدد الأطفال من عمر الولادة إلى غاية الأربع سنوات حوالي المليون و125 ألف طفل، بحسب دائرة الإحصاءات العامة.

الحضانات المنزلية موجودة بكثرة وبطريقة عشوائية، وإذا ارتكبت أي مخالفة لا تملك وزارة التنمية الصلاحية لمنعها

وأوضحت أستاذة الطفولة المبكرة في الجامعة الأردنية إيمان البيتاوي أن الأبحاث والدراسات المتعلقة بالحضانات المنزلية تكاد تكون منعدمة في الأردن، بسبب عدم وجود قوانين خاصة لتنظيم هذا القطاع، مشيرة إلى أن الرقابة في الدول الغربية على مراكز الأطفال النهارية أعلى منها في الدول العربية، داعية وزارة التنمية الاجتماعية إلى توفير برامج تدريبية تساعد مقدمات الرعاية على التزود بالخبرة العملية في التعامل وتربية الأطفال تربية صحيحة.

ومن جانبه قال مستشار طب الأطفال وحديثي الولادة باسم المومني، إن العديد من المربيات والحاضنات لا تتوفر لديهن الخبرة والدراية التامة في التعامل مع الطفل بمختلف الأشكال النفسية والتربوية والصحية، مشيرا إلى أن أطفالا أقل من أربع سنوات يصابون بأمراض معدية وإسهالات والتهابات معوية، في ظل عدم توفر الشروط الصحية والسلامة العامة ومستلزمات التكييف الجيدة في البيوت.

وبيّن أن المستحضر المستخدم لتنويم الطفل بعد إذابته في طعامه بشكل متكرر لفترة طويلة، يؤثر على نشاط ونمو دماغه، لافتا إلى أنه من بين الحالات التي عالجها جروح عميقة أصابت طفلا، لارتطامه بحواف حادة لأثاث حضانة منزلية.

ودعا إلى وضع تعليمات خاصة بالحضانات المنزلية، تضمن الصحة والسلامة العامة، وتُلزم بزيارة دورية لطبيب معتمد للكشف عن الأطفال لدى المربية المختصة.

ويرى استشاري الأمراض النفسية والحالات الإدمانية عبدالله أبوعدس، أن الأطفال يعانون في الحضانات من التأثيرات والأنماط السيكولوجية، فعند البكاء المستمر يعني إصابته بالحزن والقهر نتيجة ترك والده أو والدته له، أو حرمانه من حاجاته الأساسية كالمأكل والمشرب، وهناك من الأطفال من ينعزل عن الآخرين.

وبين أن هناك حالات لأطفال يجبرون على القيام بأنشطة أو تمارين لا يحبونها، أو النوم لساعات طويلة، أو تناول أطعمة معينة، ما يؤدي إلى ضغط نفسي عليهم.

ويدعو إلى تدريب سيكولوجي ونفسي وتربوي لمقدمي الرعاية في تلك الحضانات حول التعامل مع المراحل العمرية، والأهم ألا يخرج الأطفال ممن لم تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات من تحت الرعاية النفسية والاجتماعية للأب والأم.

مشروع قانون حماية الطفل يجب أن يخرج للنور، لأن بنوده تحمي المجتمع بشكل عام والطفل بشكل خاص

 وأشار إلى أن الضغط النفسي لدى الطفل يؤثر على نموه مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالقلق عامة، والإصابة بالخجل وقلة الثقة بالنفس، وأعراض أخرى مثل التبول اللاإرادي، أو الإصابة بـ”النكوص” كقضم الأظافر أو شد الشعر أو الصراخ المتواصل أو العناد أو رفض الأوامر الأسرية.

كما قال إنه من بين المشكلات الأساسية التي يتعرض لها الطفل هي تغير الحضانات أو المربيات أو وجود أكثر من مربية للطفل، إذ يخلق ذلك رسالة مزدوجة له، تفقده ثقته بنفسه وكذلك ثقته بالآخرين، وتصبح شخصية الطفل حينها غير متوازنة.

ومن جهة أخرى تقول خبيرة حقوق الإنسان والمرأة والطفل المحامية رحاب القدومي، إن أي مبادرة لإنشاء حضانات منزلية دون ترخيص، هي بحد ذاتها مخالفة قانونية، وأفادت بأن هناك حقوقا للطفل وفقا للمواثيق والاتفاقيات الدولية، لحمايته من الإهمال أو العنف الجنسي أو النفسي أو الجسدي، وكافة أشكال الاستغلال.

وأوضحت المحامية فاطمة الدباس أن مشروع قانون حماية الطفل يجب أن يخرج للنور، لأن بنوده تحمي المجتمع بشكل عام والطفل بشكل خاص. وتسعى منظمات تعنى بحقوق الطفل من بينها اليونيسيف إلى حماية الأطفال من العنف والاستغلال والإيذاء، باعتبار أن جميع الأطفال لهم هذا الحق.  وتشير اليونيسيف إلى أن العنف والاستغلال والإيذاء يمكن أن تؤثر على صحة الأطفال الجسدية والنفسية على المدى القصير والطويل، مما يضعف قدرتهم على التعلم والاندماج في المجتمع، ويؤثر على انتقالهم إلى مرحلة البلوغ مع آثار سلبية لاحقا في الحياة.

ويقول مدير مديرية الأسرة والطفولة في وزارة التنمية الاجتماعية محمود الجبور، إن الحضانات المنزلية موجودة بكثرة وبطريقة عشوائية، وإذا ارتكبت أي مخ الفة فإن وزارة التنمية لا تملك الصلاحية لمنعها عن مواصلة عملها .

ويوضح أن الوزارة تسعى لضبط عمل الحضانات وفق آليات منبثقة عن نظام الحضانات رقم 77 للعام 2018 الذي صدر في الجريدة الرسمية، والذي يهدف إلى تنظيم الحضانات من خلال تحضير المرأة للالتحاق بسوق العمل ومساعدة بعض المناطق التي تنخفض فيها نسبة الحضانات، ولا تتوفر في الأماكن القريبة من العمل .

21