أسر تخاف المسارح

الثلاثاء 2016/12/27

حصول الأبناء على قسط جيد من الرفاه شغل أغلب العائلات الشاغل، حتى أن البعض يفضل الجمع بين الترفيه والثقافة لصغاره. ولذلك تسعى بعض الأسر إلى أخذ أطفالها إلى المسارح لحضور عروض مسرحية كوميدية تشع الفرح والبهجة بين الكبار والصغار.

وغالبا ما يلتقط الجمهور مفردات من نص المسرحية يحرص على نقلها للآخرين متندرا ضاحكا. والمتعارف عليه أن الفنان شأنه شأن غيره من الأدباء والسياسيين والإعلاميين وغير ذلك من المهن النبيلة يحمل عبر فنه رسالة يعمل من خلالها على كشف عيوب المجتمع وتقديم حلول لها، لكن بعض الكوميديين اليوم أصبح حضور عروضهم المسرحية لصيقا بما تضعه بعض البرامج أسفل الشاشة دون سن كذا.

ولم يعد الفنان -وطبعا ليس كل الفنانين وإنما البعض- يرتجل خلال المسرحية، وأمر طبيعي جدا أن يخرج الممثل عن النص ليضيف من خبرته وقدرته على شد المشاهدين وإضحاكهم، إلا أن الارتجال يزخر بجملة من المصطلحات المنافية للأخلاق سواء بطريقة ضمنية أو مباشرة.

وللأسف صار الأطفال والشباب يرددون ما علق بأذهانهم من هذه المسرحية أو تلك أو من الأغنية الفلانية للفنان الفلاني على مسامع الكبار دون خجل، ألفاظا خادشة للحياء باسم الفن.

ومن جملة هذه العروض التي حملت هذا الاستهتار بما يتلفظه الفنان عرض “ستاند آب كوميدي” ضمن مهرجان الرياض للكوميديا بالسعودية الذي أثار غضب الجمهور لما تضمنه من ألفاظ غير أخلاقية صدرت عن بعض الفنانين. وبحسب بعض المصادر الإعلامية المحلية لقي العرض المسرحي سخطا واسعا بعد استخدام مفردات تسيء للذوق العام وعبارات تحمل إيحاءات لا أخلاقية، بالإضافة إلى توجيه أسئلة بأسلوب غير لائق للحاضرات من النساء، والتهكم على فئات مختلفة من المجتمعات العربية.

وبطبيعة الحال جمع هذا العرض المسرحي بين مجموعة من المحصنات التي تربى الناشئة على احترامها أو الامتناع عن التلفظ بها، فالأبناء يلقنون محاسن الأخلاق والسلوكيات بعيدا عن الألفاظ البذيئة، إلى جانب المحافظة على المرأة سواء أكانت أما أو أختا أو زوجة، بوصفها كائنا حساسا ولفروق بيولوجية بينها وبين الرجل.

وعوض أن تحصل فائدة للصغار من العروض التي يلهث الكبار على الحصول على مواعيدها وقطع تذاكر من أجل رفاه الأبناء، زادت الأسر حرصا على انتقاء المسرحيات على قلتها، لكنها تظل قاصرة أحيان كثيرة على الخروج بأقل الضررين لأنها تحضر عروضا أقل ما يقال عن بعضها -على رأي قناة تونسية خاصة- “هذا البرنامج عائلي” والمحتوى يعكس واقعا مختلفا غالبا.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الأسر يمكنها أن تنتقي العروض التي تحضرها مع أبنائها، لكنها لن تستطيع المحافظة بشكل دائم على متابعة صغارها في كل مراحل حياتهم، ففي أعمار معينة تصبح رفقة أولياء الأمور عبئا مملا على الأبناء يحاولون الإفلات منه.

ومن هنا نتبين أن المسألة ليست حكرا على الأطفال فقط وإنما تطال الشباب، فلو فرضنا أن نسب العائلات التي تحضر عروضا مسرحية مرفقة بأبنائها قليلة للغاية أو منعدمة، وأن الابن -أو البنت- فضل الذهاب إلى المسرح بصحبة أصدقائه، فإنه بذلك سيكون بعيدا عن الرقابة العائلية ويكون فريسة سهلة لمثل هذه العروض إذا أساء الاختيار.

كاتبة من تونس

21