أسر تستغل شهرة أبنائها على يوتيوب متجاهلة خطرها

مواقع التواصل الاجتماعي تصنع أطفالا مشاهير رغم فقدانهم الموهبة.
الخميس 2020/03/12
يوتيوب مصدر للشهرة والمال

تحرص بعض الأسر على إنشاء قنوات لأطفالها على يوتيوب تقدّم من خلالها فيديوهات ترفيهية تعرض جوانب من حياتهم الخاصة والأنشطة التي يمارسونها لأغراض مادية متجاهلة المخاطر التي قد يتعرّض إليها الطفل نتيجة لآثار بلوغه الشهرة على حياته.

لندن - تحظى الكثير من قنوات الأطفال على يوتيوب بشهرة واسعة واستقطاب كبير للصغار والكبار على حدّ السواء، وربما لا يدرك الطفل الأغراض المادية التي يمكن أن تحققها شهرته، ولكنه يكون سعيدا بالشهرة التي يحصل عليها وهذا هدفه الأساسي في بداية الأمر، إلا أن بعض الأسر باتت تستغل هذه المنصة لتحقيق أرباح مالية خيالية عن طريق الإعلانات التي تستغلّ تأثير الأطفال للترويج لمنتوجاتها.

وكشفت إحصائية لمركز بيو الأميركي للأبحاث أن فيديوهات الأطفال تحظى بنسب مشاهدة تفوق الفيديوهات العادية بـ3 أضعاف.

وأكد علماء الاجتماع أن ظاهرة الأطفال المشاهير غير جديدة، فهؤلاء وجدوا قبل وجود المواقع على الشاشات التلفزيون والسينما وفي مختلف الميادين، إلا أن الجديد في الموضوع هو توسع هذه الظاهرة بوجود مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير، مما ينجرّ عنه الكثير من الآثار النفسية ومخاطر كبيرة على الطفل، خاصة في ظل غياب الرقابة الأسرية.

ويرى كثيرون أن هذه الظاهرة تعتبر استغلالا للطفولة في حين يرى البعض أنها تدعم مواهبهم، إلا أن الكثير من الأطفال المشاهير لا يعرضون مواهبهم عبر هذه القنوات بل يصنع لهم أسرهم فيديوهات تكون عادية يعرض فيها الطفل بعض الأفكار والتصرّفات التلقائية التي يراها الأطفال المتابعون مسلية، إلا أنها في المقابل تؤثر على سلوكياتهم وتصرّفاتهم ويسعون إلى تقليد “اليوتيوبرز” المفضّل لديهم حتى في طريقة كلامه.

وأفاد الخبراء أن  وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة باتت تصنع الأطفال المشاهير وتساهم في شهرتهم رغم فقدانهم للموهبة، وذلك عن طريق كثرة المشاهدات وبيّنوا أنها خطر على الأطفال وتؤثر على الآخرين الذين يقتدون بهم.

أسر تسعى إلى تحويل أبنائها إلى وسيلة لجمع المال، إلا أنها تجعلهم هدفا للتنمر والتحرش والضغوط النفسية

وأضافوا أن أفراد الأسر في الدول العربية اكتشفوا أن الشهرة التي يحققها طفلها على اليوتيوب تدرّ عليهم أموالا كثيرة فتركوهم يفعلون ما يشاؤون دون حدود ورقابة عكس ما نراه في مجتمعات الدول الغربية.

وأشاروا إلى أن الوجود تحت الأضواء يؤثر سلبا على الإنسان في كافة مراحل حياته لأن هذا الأمر يفقد الشخص خصوصيته، ويجعله يعيش تحت الضغط المتواصل ويكون التأثير مضاعفا على الطفل.

ويرى المختصون أن الأطفال المؤثرين يمتلكون جرأة هم وأسرهم ولديهم حب الشهرة والظهور أمام الجميع، ويسعى كل طفل ذي شخصية مؤثرة جريئة ولبقة إلى الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يكون موديلا أو مصورا أو يوتيوبرزا أو ممثل إعلانات شهير، مشددين على أنه يجب قبل كل هذا التأكد من سلامة التصرفات وتوخّي الحذر على سلامة الطفل حتى لا يتعرّض للتنمر والتحرش.

وأكد أخصائيو علم نفس الطفل أن الشهرة التي يحظى بها الطفل على اليوتيوب قد تكون لها آثار نفسية كبيرة على حياته في المستقبل، مشيرين إلى أن بعض الألعاب التي يعرضها الآباء أو الأمهات مع الطفل قد تسبب مشاكل نفسية للطفل قد يصعب إصلاحها. كما أنها تشكّل نموذجا ومثالًا سيئًا بالنسبة للأطفال الذين يشاهدونها.

كما تؤثر هذه الفيديوهات على الأطفال الذين يحرصون على متابعتها بشغف، وتجعلهم يرغبون هم أيضا في البحث عن الشهرة وتقليد ما يشاهدونه مما يؤثر على صحتهم النفسية، وقد يشعرون بأنهم أقلّ شأنا من الأطفال الذين يتابعونهم باستمرار، والذين يحرصون على أن يظهروا بمظهر جذّاب.

وقد يلقى الطفل في بادئ الأمر إقبالا كبيرا ونسب مشاهدات عالية مما يجعله يشعر بالفخر وبالثقة في النفس إلا أنه وبمجرد تراجع نسب المشاهدة يشعر بالفشل والإحباط مما يؤثر على جميع مناحي حياته، وقد يصيبه باضطرابات نفسية تصل إلى حد إيذاء النفس.

ونبّه المختصون إلى أنه قد لا تروق كثير من الفيديوهات التي ينشرها الأطفال للبعض مما يجعلهم عرضة إلى تلقي الانتقادات والشتائم التي قد تؤثر سلبا على تكوينهم النفسي، وتصبح الشهرة بالنسبة إليهم بمثابة اللعنة التي تغيّر مجرى حياتهم إلى الأسوأ. وحذروا من أن رغبة الأطفال في الشهرة وكسب أكبر عدد من المشاهدات قد يدفعهم إلى القيام بأعمال صادمة وخطيرة، وإذا لم يحقق الطفل غايته يسعى إلى الانعزال والانطواء بعيدا عن محيطه الأسري والاجتماعي.

Thumbnail

ويترك بعض الآباء والأمهات وظائفهم الأساسية للتفرّغ إلى مرافقة الطفل في رحلته على اليوتيوب وتصوير الفيديوهات الخاصة به نظرا إلى ما تحققه شهرته من مداخيل مادية كبيرة.

ولفت المختصون إلى أن بعض الأسر تسعى إلى تحويل أبنائها إلى وسيلة لجمع المال في فترة وجيزة، إلا أنها في مقابل ذلك تجعلهم هدفا للتنمر والتحرش والضغوط النفسية والأسرية والاجتماعية. كما حذّر الخبراء من التأثيرات السلبية لظهور الأطفال يتسوقون مع أسرهم دون حدود، وأن يكون ذلك مصدرا للتفاخر مما يؤثر سلبا عليهم وعلى الأطفال الذين يتابعونهم.

وفي السنوات الأخيرة، أصبح الأطفال المؤثرون على يوتيوب من أكثر الأسماء حضورا، ويعمد صانعو الألعاب، بعدما تعرّضوا لكساد في المبيعات، إلى تعميق علاقاتهم بشكل متزايد مع المؤثرين على الموقع، وفق تقرير حديث لهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي”.

وأشار التقرير إلى أن الموقع أعاد مؤخرا النظر في سياسات الإعلانات المتعلّقة بالأطفال امتثالا للقواعد التنظيمية بشأن الخصوصية، مما أثّر على انخفاض الدخل من الإعلانات، لافتا إلى أنه وعلى الرغم من أنه من المحتمل أن تفرض قواعد أكثر صرامة على الإعلانات المخصصة للأطفال وتسويق وسائل التواصل الاجتماعي، فإن العديد من الفاعلين في هذا القطاع لديهم شكوك في قدرة هذه القواعد على الحدّ من نموّ الجهات المؤثرة في الإنترنت.

وقالت جولي لينيت، من مجموعة “إن.بي.دي” البحثية، “يوتيوب أصبح حقيقة من حقائق الحياة. يحتاجه الأطفال حيثما وجدوا”.

وكشف التقرير أن نحو 40 في المئة من الأطفال الذين بلغوا 14 عاما أو أقلّ يشاهدون مقاطع فيديو عبر موقع يوتيوب أو موقع يوتيوب المخصص للأطفال على الأقلّ مرة في الأسبوع. وأكثر من 60 في المئة من هذه الفئة العمرية اشتروا شيئا ما شاهدوه في مقطع فيديو، حسب استطلاع أجري السنة الماضية من طرف مجموعة “إن.بي.دي” لصالح جمعية الألعاب في الولايات المتحدة.

21