أسر جزائرية تهجر البيوت لتناول الإفطار على الشاطئ

العائلات الجزائرية أصبحت تفضل الإفطار على شواطئ البحر خلال شهر رمضان بحثا عن الفسحة والبرودة.
الأربعاء 2018/06/13
موائد الإفطار تغزو شاطئ الجزائر العاصمة

الجزائر - تزايد عدد سكان العاصمة الجزائرية الذين يتناولون طعام الإفطار في رمضان على الشاطئ قرب وسط المدينة، حيث صار الصائمون يلتقون يوميا رجالا ونساء من مختلف الأوساط الاجتماعية.

وجرت العادة في الجزائر، كما في البلدان المسلمة الأخرى، على أن يكون طعام الإفطار في المنزل، مع العائلة والأصدقاء.

وعند حلول غروب الشمس تخلو شوارع الجزائر من الناس ما عدا مسرعي الخطى المتأخرين عن موعد الإفطار.

ولكن على شاطئ الصابلات، على مقربة من الوسط التاريخي للمدينة، يلوح مشهد مختلف عن مشهد الشوارع الخالية والساحات المهجورة؛ فالعائلات والأصدقاء يحتلّون الطاولات الخشبية قرب البحر.

وبينما يلهو الأطفال برمال الشاطئ يبدأ الكبار في تحضير الطاولات ووضع الأطباق المطبوخة مسبقا، من حساء ومعجّنات ومقبّلات، ثم يشعلون الفحم من أجل الشواء.

والإفطار على الشاطئ معتاد في تونس، وآخذ في الانتشار أيضا في المغرب، ولا سيما مع حلول شهر رمضان في الصيف. أما في الجزائر فباستثناء مدينة عنابة القريبة من الحدود التونسية تكاد الظاهرة تكون منعدمة في المدن الساحلية الأخرى، بينما هي آخذة في اكتساب شعبية في العاصمة.

عند كلّ مساء يعكس شاطئ الصابلات جوانب متعددة من المجتمع الجزائري؛ الأطفال والمراهقون والبالغون والموظفون والعمال والمعلمون والطلاب والعاطلون عن العمل، كلّهم يأتون بحثا عن الفسحة والبرودة، مع نساء محجبات وأخريات غير محجبات، في مشهد يختلط فيه النقاب بالأزياء الحديثة الضيّقة.

منذ سنتين، يقصد عماد هذا المكان مع زوجته وطفليه، حتى لا تتحمل العائلة وأصدقاؤه في وقت الإفطار شغب الطفل البالغ من العمر ست سنوات، والذي يجد هنا مساحة للعب بالكرة. وجاء أمين -وهو موظف يبلغ من العمر 27 عاما- مع أصدقائه الأربعة الذين لا يمكن أن يستضيفهم في بيت والديه حيث يسكن مع إخوته الخمسة.

كما يلتقي في هذا المكان من يقيمون في العاصمة بعيدا عن العائلة، سواء للعمل أو للدراسة، ويجدون الإفطار هنا أكثر أنسا من الإفطار وحدهم في بيوتهم أو غرفهم.

ولكن هناك أيضا من يأتي من بعيد، مثل سامية المدرّسة التي قطعت ثلاثين كيلومترا مع زوجها وأبنائهما الثلاثة “لكسر الروتين والتمتّع بالحفلة الموسيقية” التي تنظّمها السلطات المحليّة كلّ مساء.

وبالتزامن مع اقتراب أذان المغرب إيذانا بانتهاء الصوم، التقط زوجان صورا ذاتية لهما وهما متعانقان، فيما كان رجل خمسيني في جوارهما منسجما في الآيات التي يتلوها من القرآن.

وعلى مقربة من رجل متديّن بلباس أشبه بملابس الخليجيين وزوجته المرتدية جلبابا أسود بما يغلّب الظنّ أنهما من السلفيين، مرّ رهط من الشبان والشابات الذين يمارسون رياضة الركض، فيما كانت رائحة الشواء تغزو أرجاء الشاطئ.

ويرى أستاذ علم النفس في جامعة الجزائر زبير عروس أن الظاهرة تتماشى مع عودة النساء إلى الأماكن العامة في الجزائر منذ عشر سنوات، بعدما أُقصين عنها إثر تصاعد التشدّد الإسلامي في أواخر الثمانينات من القرن الماضي ثم في زمن الصراع المسلّح بين الحكومة والمجموعات الإسلامية.

وتشكّل هذه الظاهرة أيضا إحياء لتقليد قديم هو تبادل الأطباق بين الجيران خلال الإفطار.

21