أسر ضحايا 11 سبتمبر يطالبون بمصادرة أصول إيرانية في بريطانيا

أقارب بعض القتلى في أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة يطالبون من المحكمة الإنكليزية العليا بمصادرة أصول إيرانية في بريطانيا.
الخميس 2018/08/02
من هنا مرت مؤامرة بن لادن

جوناثان سول وباريسا حافظي

لندن - فتحت محكمة إنكليزية الباب للنظر في إمكانية السماح لأقارب بعض القتلى في أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة بالمطالبة بأصول إيرانية في بريطانيا.

ويريد أقارب الضحايا من المحكمة الإنكليزية العليا تنفيذ قرار أصدرته محكمة أميركية توصلت إلى وجود أدلة تبين أن إيران قدمت “دعما ماديا وموارد لتنظيم القاعدة لتنفيذ أعمال إرهابية”.

وتنظيم القاعدة هو الذي نفذ هجمات 11 سبتمبر، وتمت العملية الإرهابية عبر طائرات جرى تحويل اتجاهها لتصطدم ببرجي مركز التجارة الدولية ومبنى البنتاغون، وهو ما خلف الآلاف من القتلى والجرحى.

وكانت محكمة أميركية أكدت تورط إيران وحزب الله اللبناني في هجمات 11 سبتمبر 2001، من خلال استناد قاضي محكمة نيويورك الفيدرالية، جورج دانيلز، إلى 6 وثائق قضائية.

 

تلاحق تهم الإرهاب إيران بسبب الدور التخريبي الذي تنتهجه في نزاعات المنطقة عبر أذرعها وحروب الوكالة القائمة على زرع الفتنة والطائفية، لكن سجل النظام الإيراني حافل بالإرهاب ويعود إلى سنوات طويلة، وقد كشفت التحقيقات والوثائق التي قدمتها محكمة أميركية عام 2016 عن علاقة وطيدة ربطت بين إيران وتنظيم القاعدة، أدت إلى تنفيذ هجمات أحداث 11 سبتمبر عام 2001، وتطالب أسر ضحايا الحادثة بريطانيا بتنفيذ حكم القضاء الأميركي، الذي قدم أدلة على تورط طهران وقام بتغريم النظام الإيراني بالمليارات من الدولارات كتعويضات لصالحهم، بمصادرة أصول إيرانية في بريطانيا لعدم امتثال النظام الإيراني للقانون.

وقضت المحكمة في أبريل عام 2016 بتغريم إيران مليارات الدولارات تعويضاً لذوي الضحايا، ولشركات التأمين التي تحملت أضرارا مالية، لدور طهران في تسهيل مهمة تنفيذ العمليات الإرهابية، بحسب المحكمة.

وأوضحت الوثائق أن إيران “سهلت انتقال عملاء القاعدة إلى معسكرات التدريب في أفغانستان، مما كان ضروريا لإنجاح الهجمات، كما أثبتت أن الحكومة الإيرانية أصدرت أوامر إلى مراقبي حدودها بعدم وضع أختام على جوازات سفر المنفذين، لتسهيل عمليات تنقلهم”. وأظهرت الوثائق أن “عماد مغنية (الذي اغتيل لاحقا في دمشق)، أحد قادة حزب الله، زار المنفذين في أكتوبر 2000، ونسق سفرهم إلى إيران بجوازات سفر جديدة لتأمين تحرّكاتهم قبل تنفيذ العمليات”.

وأفادت المصادر القضائية بأن “الجهات المتهمة في القضية تشمل 6 شخصيات بينهم المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ووزير المخابرات علي فلاحيان، ونائب قائد الحرس الثوري، والعميد محمد باقر ذو القدر”.

وتبعا لذلك أمرت المحكمة الأميركية في نيويورك بتعويضات لأصحاب دعوى قضائية تتجاوز قيمتها سبعة مليارات دولار. وإذا وافقت المحكمة الإنكليزية على تنفيذ حكم  المحكمة الأميركية فقد يفتح ذلك السبيل أمام تجميد أصول إيرانية في إنكلترا وويلز أو مصادرتها.

ومن الأصول الإيرانية في إنكلترا مبنى في وسط لندن وأرصدة مالية محفوظة لدى وحدتين تابعتين لبنوك مملوكة للدولة. وقد يزيد ذلك من مشاكل طهران في وقت تحاول فيه تحاشي السقوط في براثن أزمة مالية.

وأزاح القرار الذي أصدره قاض بالمحكمة العليا في الثامن من يونيو الماضي عقبة كانت تحول دون تنفيذ ذلك. ويشترط القانون أن تتولى وزارة الخارجية البريطانية رسميا تقديم الأوراق القانونية لوزارة الشؤون الخارجية في إيران قبل إمكان السير في إجراءات التنفيذ.

ونسبت مراسلات رسمية لوزارة الخارجية اطلعت عليها رويترز إلى مسؤول بريطاني قوله إن من الصعب في العادة تسليم وثائق للوزارة الإيرانية. وامتنع مسؤول بوزارة الخارجية البريطانية عن التعقيب.

وقرر القاضي أنه من الممكن الاكتفاء بمحاولة إخطار الجانب الإيراني بوسائل أخرى مثل البريد الإلكتروني أو البريد العادي. وكان ذلك القرار هو الذي أطلق العملية.

وقالت المحامية ناتاشا هاريسون الشريكة بمكتب بويز شيلر فلكسنر في لندن إن أصحاب الدعوى سيطلبون الآن من قاض بالمحكمة العليا في الشهور القليلة المقبلة النظر في إمكانية إدراج الحكم الصادر في نيويورك كحكم قابل للتطبيق في القانون الإنكليزي.

ناتاشا هاريسون: أصحاب الدعوى سيطلبون تطبيق حكم القضاء الأميركي في بريطانيا
ناتاشا هاريسون: أصحاب الدعوى سيطلبون تطبيق حكم القضاء الأميركي في بريطانيا

وأضافت أنه من الممكن حينها تطبيق الحكم، الأمر الذي سيؤدي إلى تجميد أصول أو مصادرتها. وقال مسؤول إيراني “إيران ستأخذ كل التدابير اللازمة لمنع حدوث ذلك”، فيما وصف مسؤول بوزارة الخارجية الإيرانية الحكم الصادر في يونيو بـ”الملفق” وله “دوافع سياسية”.

وتابع بقوله “تهدف مثل تلك الادعاءات على إيران إلى صرف الأنظار عن دور بعض الدول في هجمات 11 سبتمبر. نحن ضحية للإرهاب وحاربنا الإرهاب على الدوام”. وكان أصحاب الدعوى بدأوا حملتهم لمحاولة تطبيق الحكم الصادر في نيويورك في إنكلترا عام 2015. وسبق لهم أن حصلوا على حكم قضائي في لوكسمبورغ قضى بتجميد أرصدة إيرانية قدرها 1.6 مليار دولار. وطعنت إيران في تلك المطالب أيضا.

وقال لي وولوسكي وهو شريك آخر في شركة المحاماة بويز شيلر فلكسنر إن “أصحاب الدعوى ينوون مطاردة الأصول الإيرانية في أي مكان في العالم توجد فيه من أجل تنفيذ تلك الأحكام”. وتابع “نتوقع أن تسمح محاكم أجنبية بتنفيذ الأحكام الأميركية النهائية السارية إذا كانت ترغب في معاملتها بالمثل في المحاكم الأميركية”. وامتنع الفريق القانوني لأصحاب الدعوى عن التعليق على الأصول الإيرانية التي قد يستهدفها في بريطانيا.

وعلاقة إيران بالقاعدة تعود إلى ما قبل هجمات 11 سبتمبر 2001، فحسب وثائق 2016 اجتمع زعيم التنظيم الراحل، أسامة بن لادن، وخلفه، أيمن الظواهري، مع عماد مغنية ومسؤولين إيرانيين في السودان عام 1993 “لإقامة تحالف للتعاون المشترك ودعم الإرهاب”.

وبالحديث عن بن لادن، فقد كان ديك تشيني، نائب الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، تحدث مطلع سبتمبر 2015 عن تورط إيران في هجمات 2001، حسب أدلة عثر عليها في مخبأ زعيم القاعدة في باكستان خلال عملية انتهت بمقتله عام 2011.

وأكد تشيني، الذي شهد عهده غزو واشنطن لأفغانستان والعراق على خلفية هجمات 11 سبتمبر، أن القوات الأميركية عثرت في منزل بن لادن على رسائل من الأخير إلى مسؤولين إيرانيين، للتنسيق وطلب الدعم لشن عمليات “إرهابية”، بينها “11 سبتمبر”.

وسبق أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز ومحطة فوكس نيوز في مايو 2011 تقارير عن امتلاك الإدارة الأميركية أدلة ومعلومات تؤكد ضلوع إيران وذراعها اللبنانية حزب الله في هجمات 11 سبتمبر، عبر التخطيط وتدريب المهاجمين وتأمين الدعم المادي.

6