أسر مذعورة تخرج من بين الركام بعد معركة دحر داعش في الرمادي

بعد طرد داعش من قلب الرمادي، وقف العراقيون على دمار كبير في المدينة، وعلى معاناة إنسانية عكستها حالتها الأسر التي اتخذها التنظيم دروعا بشرية في مواجهة القوات العراقية.
الأحد 2016/01/03
من ركام داعش إلى قبضة الطائفية

الرمادي (العراق) - لوّحت أسر مذعورة بالرايات البيضاء لدى خروجها من منازل مدمرة في مدينة الرمادي العراقية حيث لا تزال القوات الحكومية تكافح مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المختبئين بعد أيام من استعادة الجيش لوسط المدينة.

والرمادي عاصمة محافظة الأنبار وتقع في وادي نهر الفرات الخصب إلى الغرب من بغداد وهي أكبر مدينة يتم استردادها من التنظيم والأولى التي يستعيدها الجيش العراقي منذ انهياره أمام هجوم المتشددين قبل نحو 18 شهرا.

واعتبرت الحكومة العراقية الانتصار نقطة تحول وتقول إن جيشها الذي أعيد بناؤه سيزحف قريبا إلى الشمال صوب الموصل المعقل الرئيسي للتنظيم في البلاد وسيهزمه في العراق في 2016.

ومع تقدم طابور للجيش العراقي بالمدينة المدمّرة خرجت عجوز من منزل وهي تلوّح براية بيضاء مربوطة في طرف عصا وسرعان ما تبعها أطفال وامرأة مصابة على عربة يدوية ورجال يحملون أطفالا صغارا بين أيديهم. وارتعدت أوصالهم لدى سماع دويّ انفجارات من بعيد.

رايات التنظيم تتهاوى

وقال أحد الرجال الذين تم إنقاذهم من وسط المدينة لمصور لتلفزيون رويترز رافق الطابور العراقي “هم (تنظيم الدولة الإسلامية) ليسوا مسلمين.. إنهم وحوش”.

وأضاف قبل أن ينفجر بالبكاء “نشكر قواتنا الأمنية.. من الجنود إلى اللواءات. لقد أنقذونا”.

وذكر آخر أن المتشددين قتلوا سبعة أشخاص رفضوا الذهاب معهم إلى حيّ آخر حيث كانوا ينظمون دفاعاتهم. وقال الرائد سلام حسين إن المتشددين يستخدمون الأسر دروعا بشرية. وأضاف أنه تمّ إنقاذ أكثر من 52 أسرة بالمدينة حتى الآن.

وتحدث ضابط آخر بالجيش عبر الهاتف من ساحة المعركة قائلا إنّ قوات الأمن تستخدم مكبرات الصوت لدعوة المدنيين للتوجه صوب القوات المتقدمة قبل استدعاء ضربات جوية من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على المناطق السكنية التي لا يزال المتشددون يسيطرون عليها.

وأضاف ضابط آخر أن وجود المدنيين يؤخر تقدم القوات شرقا من وسط المدينة حيث يقع مجمّع الحكومة الإقليمية الذي سيطرت عليه يوم الأحد.

وقال الضابط “لا تضرب الطائرات الحربية أيّ هدف في وسط الرمادي ما لم يتم التأكد من عدم وجود مدنيين بالقرب منه”.

أكبر نجاح

والانتصار الذي تحقق في الرمادي، التي كانت الدولة الإسلامية قد استولت عليها في مايو الماضي، هو بكل المقاييس أكبر نجاح يحققه الجيش العراقي منذ أن فرت قواته تاركة خلفها عربات مدرعة أميركية في مواجهة التقدم الخاطف لمقاتلي التنظيم الذين اجتاحوا ثلث العراق في 2014 وأعلنوا الخلافة في الأراضي التي سيطروا عليها في العراق وسوريا.

وتقود الولايات المتحدة تحالفا يضم بلدانا أوروبية وعربية يوجه ضربات جوية للتنظيم، لكن التحدي الرئيسي تمثل في إعادة بناء جيش قادر على انتزاع الأراضي والحفاظ عليها.

وفي المعارك السابقة كان الجيش يقدّم الدعم فقط لمقاتلي ميليشيا الحشد الشعبي الشيعية التي تدعمها إيران برغم ما كان ينطوي عليه هذا الأمر من مخاطر إثارة استياء السكان السنة في المناطق التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتقوم استراتيجية الحكومة في جزء رئيسي منها على تسليم الرمادي لشخصيات عشائرية سنية محلية في تكرار لما حدث إبان حملة القوات الأميركية في 2006-2007 أثناء ذروة الحرب الأميركية في العراق عندما حصلت واشنطن على مساعدة من العشائر السنية ضد جماعات متشددة.

وقال اللواء هادي رزيج قائد شرطة الأنبار إن الشرطة تفحص الذكور الذين بقوا في الرمادي للتأكد من عدم وجود صلة لهم بالدولة الإسلامية.

وأضاف أن قوات مكافحة الإرهاب تحرر المدنيين وتسلّمهم لشرطة الأنبار التي تملك قوائم بأسماء المطلوبين.

وتابع قوله إنه إذا ثبت مثلا أن مدنيا له أخ يقاتل مع التنظيم وساعده بمعلومات أو ما شابه فإن الشرطة تحتجزه قبل تسليمه للقضاء بتهم تتصل بالإرهاب.

ووسعت القوات الأمنية العراقية انتشارها الجمعة في الرمادي وواصلت إجلاء المدنيين، بهدف تطهير جيوب محتملة لمسلحي داعش.

وقال حميد الدليمي قائم مقام قضاء الرمادي إن “القوات الأمنية بدأت من منطقة الخالدية (شرق الرمادي) تنفيذ عملية عسكرية في الجانب الشرقي من الرمادي، وتمكنت من تحرير كلية الزراعة”.

وإشار إلى قيام قوات أمنية أخرى بتطهير أحياء في مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد).

من جهته، أعلن رزيج أن القوات الأمنية اعتقلت 30 شخصا يعتقد أنهم عناصر في داعش “لدى خروجهم مع المدنيين من المدينة”.

وسيتم إجراء تحقيق مع هؤلاء المعتقلين الذين أوقفتهم القوات الأمنية مساء الخميس، وفقا للمصدر.

وأضاف رزيج أن “قواتنا تنفذ إلى جانب قوات مكافحة الإرهاب، خطة لتطهير عدد من مناطق الرمادي بينها الضباط والمعلمين والأندلس والحوز والبكر والأرامل إضافة إلى منطقة الملعب التي تمثل ثلث المدينة.

وفر قرابة أربعة ملايين شخص من أراض تسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق أغلبهم من السنّة.

ودعا المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، الذي ساهم تأييده القويّ للحملة على الدولة الإسلامية في حشد الشيعة خلف حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلى الاستعانة بالعشائر المحلية لمنع التنظيم من العودة للمناطق التي يتم استردادها.

وقال في خطبة قرأها ممثله الشيخ عبدالمهدي الكربلائي بمدينة كربلاء إن إعادة النازحين إلى منازلهم ينبغي أن تتم وفق آلية محددة.

4