أسر مصرية تقود حملة لدعم المنتجات المحلية

التحرك الأخير الذي قادته بعض الأسر المصرية، لدعم المنتجات المحلية لتكون بديلة عن الأجنبية، قد يكون نجح في ما فشلت الحكومة بمؤسساتها المختلفة في تحقيقه، لأن الدعوة الرسمية التي أطلقت للترويج للصناعة المحلية، لم تلق تجاوبا كبيرا من الرأي العام. في المقابل عندما تحركت الأسر بعناصرها المختلفة للقيام بهذه الخطوة، بدأت الفكرة تلقى نجاحا ورواجا، بعدما لمس الناس مدى المصداقية في الأمر.
الاثنين 2016/10/17
الأسرة تنخرط في دعم الاقتصاد

لم تتوقع الحكومة، وحتى شركات المنتجات المحلية، أن تنجح الحملة التي تبنتها بعض الأسر تحت مسمى “صنع بفخر في مصر”، على مواقع التواصل الاجتماعي وخارجها، وبدأت بعض الشركات تتواصل مع القائمين على الحملة للترويج لمنتجاتها بعد وصول عدد المشتركين فيها على “فيسبوك” إلى نحو 170 ألف مشترك، فضلا عن رواج الفكرة.

نجاح الحملة اعتمد بالأساس على أن يقوم كل أب أو أم بنشر صورة المنتج وصفاته ومميزاته بعد تجربة شخصية (منه أو منها)، لتكون هناك مصداقية أكثر عند طرح المنتج على باقي الأسر، ما زاد من معدلات المشاركة في الحملة، خاصة أن من يقومون بالترويج هم المستهلكون أنفسهم، وليس أصحاب المنتجات أو الشركات.

قالت إحدى منظمات الحملة الثلاث، وهي بدور نصيف، إن مصداقية الحملة وصلت إلى أن قامت بعض الشركات المهمة في السوق المصرية بالتواصل معها لعرض منتجاتها على الجمهور، لكنها ردت بأنها لن تعرض المنتج قبل أن تجرّبه بنفسها، وإذا استحق الترويج ستفعل ذلك، وإن لم يستحق فلن يتم التطرق إليه وحظره من جانب الحملة.

هذه المصداقية التي يتعامل بها الآباء والأمهات، وحتى أصحاب الفكرة أنفسهم مع الشركات المحلية عند الترويج للمنتج، فرضت على أصحاب المصانع المصرية المزيد من الالتزام والتدقيق حتى ينالوا ثقة الأسرة عند طرح منتجهم لتسويقه، لأن أي منتج محلي تنتقده الحملة قد يكون بمثابة مقدمة لعزوف مجتمعي وأسري شبه كامل عن شرائه، ما يعرض المستثمر المحلي لخسائر فادحة.

فكرة الترويج الأسري للمنتج المصري، حسب القائمين على الحملة، جاءت بتطوع من الآباء للمشاركة في دعم الاقتصاد

لذلك، رأت منى نور الدين، خبيرة التنمية، أن انخراط الأسرة في دعم الاقتصاد بالترويج للمنتجات المحلية بهذه المصداقية، يجعل أصحاب المصانع والشركات يبحثون عن كل ما من شأنه “تحسين صورة وجودة منتجاتهم”، ما يمهد الطريق لخروج المنتجات المحلية للأسواق الخارجية وتحرك عجلة التصدير مرة أخرى بعد تشويه صورة العديد من الصناعات المحلية في الأسواق الأوروبية مؤخرًا.

وأضافت لـ”العرب” أنه مهما روّجت الشركات المحلية لمنتجاتها عبر وسائل الإعلام وأنفقت الملايين حتى تظهر جودة منتجاتها، فلن يكون تأثير ذلك أكبر من الترويج الأسري، لأن كل أسرة تدعم المنتج بطريقة تقنع باقي الأسر وتشجعها على شراء هذا المنتج، وهنا تغيب المصلحة عند الترويج، فالأسرة التي تمتدح منتجًا بعينه وتظهر مزاياه التي قد لا توجد في المنتج الأجنبي، ليس لها مصلحة في ذلك، ما يعطي مصداقية أكبر.

فكرة الترويج الأسري للمنتج المصري، حسب القائمين على إدارة الحملة، جاءت بتطوع شخصي من الآباء والأمهات للمشاركة في دعم الاقتصاد المصري، من زاوية أن زيادة استيراد السلع من الخارج تحتاج إلى العملة الصعبة (الدولار) الذي وصل سعره إلى مستويات قياسية (الدولار يوازي 13 جنيها مصريا)، ما يجعلهم يتأثرون بشدة من الارتفاع الجنوني لأسعار السلع، وفي الوقت نفسه يوجد بديل محلي لها.

وقالت بدور نصيف، صاحبة الفكرة لـ”العرب” إنها أطلقت المبادرة بعد زيادة الطلب على العملة الأجنبية بسبب السلع المستوردة، على الرغم من المزايا العديدة الموجودة في المنتجات المصرية، وينقصها الوعي والثقة في شرائها، وبالتالي كانت البداية بطرح منتجات قيّمة وسرد تجارب الأعضاء في شراء المنتجات، وذكر اسم المنطقة وسعر المنتج وتقييمه بحيادية شديدة.

وأضافت نصيف، التي عملت 7 سنوات بالأمم المتحدة، وحاليًا تشغل منصب نائب رئيس قطاع بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن بعض الأسر كانت تعتقد في البداية أن الحملة سوف تفشل بسبب “عقدة الخواجة” التي تصيب النسبة الأكبر من المجتمع، لكن مع الوقت بدأت هذه الثقافة تتغير وتحدث ثورة محلية أسرية على عقدة الخواجة، وبدأت أكثرية الأسر تراجع نفسها بعد سنوات من استخدامها للمنتجات المستوردة، ما وفّر المزيد من الثقة عند طرح هؤلاء لجودة منتج محليّ.

ويمكن القول إن ما ساعد على رواج الفكرة بشكل واسع النطاق، أن عددًا من البرامج التلفزيونية التي يقدمها إعلاميون لهم ثقل، مثل إسعاد يونس، ولميس الحديدي، ووائل الإبراشي، تبنت التوجه الأسري نفسه ودعمت الحملة، بصورة ضاعفت الوعي المجتمعي بأهمية التخلص من “عقدة الخواجة” والتوقف عن التعامل بعنصرية مع المنتجات المصرية.

وكان لتوجه بعض الشركات دور مهم في ذلك، خاصة أن عددًا منهم قرر خصم 10 بالمئة على المنتجات لأعضاء حملة “صنع بفخر في مصر”. ولا تقتصر المنتجات التي يروّج لها الآباء أو الأمهات على المأكولات والمشروبات، بل إنها تتسع لتشمل الأحذية والملابس وأدوات التنظيف والأواني والمفروشات والإكسسوارات وأدوات التجميل، ما يعطي ميزة خاصة للمنتجات المعروضة بأن أسعارها منخفضة للغاية، بل إن بعضها يقل سعره عن 30 بالمئة، مقارنة بسعر المنتج الأجنبي المماثل له، ما يزيد من نجاح الفكرة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها أسر كثيرة حاليًا.

21