أسر مغربية تحتفي بصيام أول يوم لدى الأطفال خلال رمضان

الخميس 2017/06/08
حفلات حناء بمناسبة أول يوم صيام للفتيات

الصويرة (المغرب) – على الرغم مما تشهده الحياة المعاصرة من متغيرات غطت على الكثير من التقاليد العريقة التي دأب المجتمع المغربي على الاحتفاء بها، تأبى الأسر الصويرية إلا أن تظل متشبثة بتقاليد وعادات عريقة وتوليها اهتماما خاصا، ولا سيما صيام أول يوم من لدن الطفل خلال شهر رمضان المبارك.

ويحتفى بهذا اليوم الذي يحمل دلالة رمزية قوية تحيل على انتقال الطفل إلى عالم الكبار، داخل بيت الأسرة رفقة الأقارب والأصدقاء والجيران في أجواء حميمية ملؤها الفرح والسرور.

ويتم التحضير لهذا الحدث السار الذي يشير إلى أن الطفل أصبح بالغا من أجل تحمل المسؤولية باعتباره فردا من المجتمع المسلم، بشكل جماعي تعبيرا عن مظاهر فرحة الأسرة ببلوغ طفلها أو ابنتها وتشجيعه على مواصلة الصيام مع ترسيخ الوعي لديه بكون هذا الحدث يعد هاما جدا في حياته.

ومن بين التقاليد المتأصلة التي مازالت حاضرة بقوة في حياة الصويريين ما يسمى بـ"سبع حراير"، والمستنبطة من سبع وجبات من الحساء "الحريرة" تقوم أم الطفل بمعية أحد أفراد الأسرة قبل أذان المغرب بجلبها من عند سبع أسر من الجيران لتقديمها بعد إعادة تسخينها في فطور أول يوم من صيام الطفل.

ويغتنم الحاضرون في هذا الحفل الجماعي فرصة الالتقاء من أجل تعزيز أواصر اللحمة الاجتماعية والروابط الأسرية والصداقة وحسن الجوار.

كما تحتفي الأسر الصويرية أيضا بعادة أخرى تسمى “البابوشة”، وهي تقليد يتجلى في قيام الأم بسقي ابنها الماء من هيكل الحلزون، ويقصد من هذه العادة تعليم الطفل الصائم الصبر وقوة التحمل. ويكون للطفل في أول يوم يصومه الحق في مأدبة خاصة تحضرها له أسرته التي تخصص له مائدة متميزة على شرفه تضم وجبات مختلفة عن تلك التي يتناولها أفراد الأسرة.

ويلقى الطفل الصائم كل الحنان والعطف من لدن والديه تعبيرا منهما عن سعادتهما الغامرة بما أنجزه. وبعد تناول وجبة الإفطار، يرافق الطفل والده إلى المسجد لأداء صلاتي العشاء والتراويح، كما يستفيد من نزهة على الشاطئ بعد الانتهاء من أداء الصلاة.

أما الفتيات اللواتي يصمن لأول مرة فينلن حظهن من هذه العادات كما هو الشأن بالنسبة إلى الذكور، كما يتم تزيينهن مثل العرائس وتنظيم حفلات للحناء بهذه المناسبة.وأوضحت الحاجة أمينة إحدى الأمهات الصويريات، أن صيام أول يوم من قبل الطفل يعد عيدا بالنسبة إليه وإلى الوالدين على حد السواء، لا ينسى أبدا.

واستطردت قائلة “نحن كآباء نحس بالفخر خلال هذا اليوم”، مضيفة أنه يتعين الحفاظ على هذه العادات، والحرص على التعريف بها لدى الأجيال الصاعدة من خلال إحيائها كلما حلت المناسبات المرتبطة بها.

وأمام تأثير العولمة بكل تجلياتها على نمط الحياة داخل المجتمع وعلى العلاقات بين الأفراد والأسر حتى تلاشت العديد من التقاليد والعادات، تبرز الحاجة الملحة إلى إحياء هذه العادات والحفاظ عليها ضمانا لانتقالها من جيل إلى جيل.

21