أسس لمظاهر التباهي والتفاخر بين الفقراء والأغنياء في مصر

الأحد 2014/07/20
يبقى الياميش أحد أهم متطلبات الأسر في شهر رمضان

القاهرة - لعل الإقبال المتزايد على شراء “الياميش” والمكسرات في شهر رمضان، هو نوع من التكلفة الزائدة لرب الأسرة، ولكنه يحرص على جلب هذه الأنواع من أجل أطفاله، وبكميات تتفاوت من شخص إلى آخر، وذلك حسب المقدرة الشرائية التي تقترن دائماً بغلو أسعار الياميش والمكسرات عاماً بعد عام.

تتعدد مواد الاستهلاك الرمضانية فضلاً عن المواد التقليدية، التي يتم تناولها كغذاء في الأيام العادية خلال العام من خضر ولحوم وفواكه، فتشمل مخبوزات وحلويات رمضان وصولا إلى المكسرات والياميش من الزبيب الذي يعد أرخصها وعين الجمل والجوز واللوز التي تعد مرتفعة السعر نسبيا، إذا ما قورنت بغيرها من المواد، ويبقى الياميش أحد أهم متطلبات شهر رمضان، على الرغم من ارتفاع سعراته الحرارية وتحذيرات الأطباء.

ويعتبر ياميش رمضان من الأسواق الرائجة، التي تجد هوى في النفوس، فحينما يعد رب الأسرة قائمة المشتريات الخاصة بشهر رمضان، سنجد أن للياميش والمكسرات تقدما ملحوظا في الترتيب لدى قائمة الميسورين، وتراجعا ملحوظا أيضاً في قائمة المعوزين، ومن هنا تظل حركتا البيع والشراء كالمد والجزر خلال أيام رمضان، فأفراد العائلة يطالبون دائماً بحضور الياميش، فيكتفي رب الأسرة بشراء الزبيب ـمثلاًـ ومعه اللوز أو الجوز، بينما يشتري آخر من كل صنف ومن كل لون مهما كانت المكابدات والمشاق المالية.

ويخبرنا التاريخ بتعدد الأسواق، ورواجها في شهر رمضان، خاصة أسواق القاهرة، فكانت هناك أسواق للشماعين الذين يبيعون الشموع، وآخر للحوم والخضروات، والياميش والمكسرات، وهي أسواق متجاورة تمركزت إلى جوار الجامع الأزهر وفي رحاب الحسين، ولا زالت هذه الأسواق في مكانها حتى يومنا هذا، حيث كان توزيعها على أساس تخصص أصحاب الحرف والصناعات، وإن كانت أسواق المواد الغذائية، قد انتشرت في جميع أنحاء القاهرة والمدن والقرى المصرية.

وهكذا اختصت القاهرة نفسها بأشهر الأسواق، ومنها سوق الياميش، وذلك منذ أن تأسست في عام 999 ميلادية. وكانت هذه الأسواق تغلق أبوابها ليلا، ويحرسها حراس يدفع رواتبهم أصحاب الحوانيت في كل منطقة، وكان على من تضطره الظروف إلى التأخر ليلا معرفة كلمة السر ليتمكّن من المرور.

وفي سوق الياميش عرف الناس، في العهود الفاطمية والمملوكية والعثمانية، أجود أصنافه بأسعار زهيدة، مقارنة بأسعار العقود الأخيرة، فبعد أن كان يباع بملاليم أو قروش قليلة، أصبحت الأسعار في تزايد مستمر خاصة في السنوات الأخيرة.

يلاحظ أن أصحاب المحلات التي تبيع الموائد الغذائية، تحرص في شهر رمضان على عرض أصناف الياميش والمكسرات لزبائنها، بل إن البعض منهم يبيع كميات منها في أحجام قليلة، حتى تكون في متناول العامة قبل الخاصة

ولعل الزبيب هو أرخص أنواع الياميش التي يقبل عليها عامة الناس، ويدخل في صناعة الحلويات كالقطايف والكنافة والجلاش، كما تضاف حباته إلى العصائر وشراب التمر، لما له من مذاق طيب. أما الأنواع الأخرى كعين الجمل والجوز واللوز، تتقارب استخداماتها مع جميع أصناف الحلويات، فضلا عن استخدام البعض منها في حشو الطيور وطواجن الأرز.

ويكشف لنا صاحب أحد محلات الحلويات الشهيرة في القاهرة، عن سبب تزايد الإقبال على الياميش في رمضان بقوله: إن أنواع الياميش دون استثناء يمكن استخدامها في زخرفة قطع “الجاتوه والتورتة”، فضلا عن الكنافة والقطايف، وقد جرت العادة أن يتزايد الطلب على الحلويات في شهر رمضان، ومن هنا نشتري كميات مضاعفة من أسواق الجملة، مما يحقق رواجاٍ مزدوجا للياميش والحلويات في آن واحد، وهو ما لا يتوافر في أي شهر آخر من شهور العام، باستثناء المواسم والأعياد.

ويلاحظ أن أصحاب المحلات التي تبيع الموائد الغذائية، تحرص في شهر رمضان على عرض أصناف الياميش والمكسرات لزبائنها، بل إن البعض منهم يبيع كميات منها في أحجام قليلة، حتى تكون في متناول العامة قبل الخاصة.

ورغم تحذيرات الأطباء من الإفراط في تناول بعض أصناف الياميش، فإن الكثير من الناس، يضربون عرض الحائط بتلك التحذيرات.

فالياميش عموما غني بالزيوت الدهنية والفيتامينات، وسعراته الحرارية عالية، وإذا تناوله الأصحاء بكميات معقولة فإنه لا يسبب أية أضرار بل يتحوّل إلى طاقة وذي فائدة للجسم، لتعويض ما فقده أثناء الصوم، أما مَن يعانون من أمراض أو سمنة زائدة، فإن هؤلاء ممنوعون تماما من الياميش، لما يسببه من عسر هضم، وتلبك معوي، وارتفاع ضغط الدم لمرضى السكر، كما ينصح الأطباء من يعانون من حب الشباب، بعدم تناولهم الياميش، لأنهم أكثر الناس عرضة لتخزين المواد الدهنية الموجودة فيه، فيضاعف ذلك من الالتهابات الجلدية، ويتغير لون البشرة، ويميل إلى الاحمرار.

وعن هذه العادة الاستهلاكية، يرى رجال الدين أنها ليست سوى بدعة اختلقها الإنسان، وداوم عليها، ولا يوجد مانع ديني لتناول تلك الأطعمة، ولكن إذا كانت بعيدة عن متناول الفرد، لضيق ذات اليد، وارتفاع ثمنها، فلا داعي إطلاقا أن يحمّل الإنسان نفسه أعباء فوق طاقته.

21