أسطوانات الغاز نفدت فاشتعل فتيل أسعارها بوجه المواطنين

الأربعاء 2015/01/28
مصريات يظفرن بأسطوانات غاز الطهي بعد طول انتظار في أحد أحياء القاهرة

عواصم- يثير دخول فصل الشتاء مخاوف مواطني عدد من الدول العربية من حدوث نقص في بعض أنواع الطاقة، والتي ترتفع معدلات استهلاكها خلال هذا الموسم مع انخفاض درجات الحرارة، ولكن هذه المخاوف تحولت إلى حقيقة في مصر وليبيا وفلسطين، بظهور أزمة نقص حادة في غاز الطهي.

اشتعلت أزمة أسطوانات البوتاغاز، والتي تسمى أيضا الأنابيب أو غاز الطهي، في المحافظات المصرية منذ أكثر من أسبوعين مع بداية موجة من سوء الأحوال الجوية التي اجتاحت البلاد، والتي أثرت على وصول شحنات البوتاغاز القادمة من الخارج، بسبب غلق الموانئ. وقد تعدّدت تصريحات المسؤولين الحكوميين بشأن أسباب هذه الأزمة التي لم تنتهِ حتى الآن.

وسيطرت حالة من الغضب والاستياء على عدد كبير من المواطنين في المحافظات المصرية المختلفة بعد تفاقم الأزمة واشتعال أسعار “الأنابيب” (أسطوانات الغاز سعة 12.5 كيلوغراما) في السوق السوداء، والتي تراوحت ما بين 40 و80 جنيها (5.5 و11 دولارا)، حسب المنطقة التي تباع فيها، فيما يصل سعرها الرسمي إلى 8 جنيهات (1.09 دولار).

كما اعتادت وسائل الإعلام المحلية نشر أنباء عن مشاحنات يومية، ينتج عنها إصابة العشرات بسبب التزاحم في الطوابير التي يصطف فيها المواطنون لساعات للحصول على أسطوانة بوتاغاز من أحد المستودعات.

وقال وزير التموين المصري إن الأزمة حُلّت في بعض المحافظات مثل السويس (شرق)، الإسكندرية (شمال)، البحر الأحمر (شرق)، شمال وجنوب سيناء (شرق)، الفيوم، المنيا، قنا، الأقصر، أسوان (جنوب)، بخلاف استمرار بعض الاختناقات في محافظتي القاهرة والبحيرة.

ويفسّر مسؤولون سبب أزمة أسطوانات غاز الطهي التي تعاني منها مصر، بسوء الأحوال الجوية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، ممّا تسبب في تأخر وصول السفن المحمّلة بالغاز من الخارج، بالإضافة إلى عدم وجود احتياطي كاف لدى الدولة لسد العجز.

الأوضاع في ليبيا دفعت المواطنين إلى تخزين أسطوانات الغاز

وفي الجوار بليبيا، ارتفعت أيضا أسعار أسطوانات غاز الطهي خلال الأيام الماضية بشكل كبير في السوق السوداء (الموازية)، لتصل إلى 10 دنانير (7.5 دولارات) في طرابلس (غرب ليبيا)، و50 دينارا (37 دولارا) في المناطق المجاورة للعاصمة، ولتبلغ حدود 150 دينارا (111 دولارا) في أوباري بالمنطقة الجنوبية (800 كم جنوب طرابلس)، وفي إقليم الجبل الغربي (شمال غرب) حدد سعر الأسطوانه بـ100 دينار (74.6 دولارا).

ورغم أن السعر الحقيقي لأسطوانة غاز الطهي لا يتجاوز حدود الـ3 دنانير فقط، إلا أن سبب الارتفاع المشط يرجعه البعض إلى تعطّل وصول ناقلات الغاز من الخارج نظرا لسوء الأحوال الجوية، بالإضافة إلى الاشتباكات المسلحة والتي تؤدي أحيانا إلى قطع طرق نقل الأسطوانات، وكذلك توقف بعض مصافي النفط عن تعبئة الناقلات بسبب الاشتباكات المتواصلة قربها، فضلا عن مخاوف المواطنين من تزايد الأزمة، ممّا دفعهم إلى تخزينها في أحيان كثيرة.

ويشكو المواطنون في مختلف أنحاء ليبيا من ارتفاع أسعار الأسطوانات وعدم توفرها بمدينة بنغازي، شرق البلاد، فضلا عن طرابلس العاصمة في الشرق، بالإضافة إلى المناطق الجنوبية.

وقال تجار بالسوق السوداء في طرابلس، إن سبب نقص أسطوانات الغاز في المدينة يرجع إلى تدفق المواطنين من المناطق المجاورة على مستودعات الغاز في العاصمة، سعيا إلى الحصول على الأسطوانات التي قلّ عرضها بشدة في هذه المناطق.

وقال الناطق الرسمي باسم شركة البريقة لتسويق النفط (حكومية)، فتحي الهاشمي، إنّهُ لا توجد مشكلة في توفير أسطوانات الغاز ولكن هناك حالة من الهلع بين المواطنين دفعتهم إلى تخزين أسطوانات الغاز، بسبب المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد نتيجة الاشتباكات الدائرة منذ شهور.

وأضاف الهاشمي، أن هناك ناقلات للغاز دخلت ميناء طرابلس بسعة تصل إلى 140 ألف طن متري من الغاز المُسال، مؤكدا أن المستودعات الرئيسية الموجودة في العاصمة تواصل توزيع الأسطوانات، ومن بينها مستودع الهاني الذي يوزع يوميا 7 آلاف أسطوانة غاز، بالإضافة إلى مستودعات البريقة التي توزّع يوميا قرابة 22 ألف أسطوانة غاز.

وقال منسق لجنة أزمة الوقود بطرابلس (تابعة للمجلس المحلي) طه الشكشوكي في تصريحات صحفية، إن غاز الطهي متوفر بالمنطقة الغربية وأن الاشتباكات المسلحة أخّرت وصوله إلى محطات التوزيع. وأغلقت بعض محطات التوزيع أبوابها خلال الأيام الماضية بسبب تأخر وصول أسطوانات الغاز إليها.

وأرجع الشكشوكي سبب تأخر وصول أسطوانات الغاز لمحطات التوزيع إلى توقف بعض مصافي النفط عن تعبئة الناقلات بسبب الاشتباكات المتواصلة قربها، إلى جانب تعطّل وصول ناقلات تحمل غازا مستوردا من الخارج نظرا لسوء الأحوال الجوية.

وتنفق ليبيا سنويا على دعم غاز الطهي المُصنع محليا نحو 114 مليون دينار (85 مليون دولار)، وتستهلك شهريا 227.803 ألف طن متري من الغاز، بحسب تقديرات شركة البريقة لعام 2010.

ازدحام شديد والطوابير يوميا أمام مستودعات أسطوانات غاز الطهي

أما في الضفة الغربية بفلسطين، فقد اصطف نحو 100 مواطن أمام أحد محطات تعبئة غاز الطهي في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، بانتظار الحصول على عبوة غاز وهو الحال نفسه لدى كافة محطات التعبئة في باقي مدن الضفة الغربية.

وقال مصطفى الطريفي، صاحب أحد محطات التعبئة وعضو في نقابة محطات الغاز الفلسطينية، إن أزمة الغاز بدأت منذ الخامس من الشهر الجاري، واشتدت بنهاية الأسبوع الماضي، حينما قلّت كميات الغاز المتوفرة لدى محطات التعبئة، تزامنا مع ارتفاع الطلب، بسبب تدني درجات الحرارة.

وتعرضت الأراضي الفلسطينية لمنخفض جوي عميق منذ، الأسبوع قبل الماضى، حيث تساقطت الثلوج على معظم مدن الضفة الغربية، وهطلت أمطار غزيرة على قطاع غزة.

وتهافت الفلسطينيون في كافة مدن الضفة على شراء كميات إضافية من الغاز، تجنّبا لأي إغلاق للطرقات نتيجة تراكم الثلوج. ويذكر أن احتياجات الفلسطينيين من الغاز المخصص للطهي في الضفة الغربية، شهريا، تبلغ قرابة 15 ألف طن في فترة الذروة، أي خلال فصل الشتاء.

وأدى نقص الغاز في السوق المحلية، إلى قيام أصحاب محطات التعبئة بزيادة سعر الأسطوانة (سعة 12 كيلوغراما) من 16.6 دولارا وهو السعر المحدد من قبل الهيئة العامة للبترول إلى 18 دولارا تقريبا.

ورغم الزيادة في الأسعار فإن العديد من المواطنين الذين اصطفوا أمام محطة مدينة البيرة لتعبئة الغاز، قالوا إن ارتفاع السعر لن يمنعهم من الحصول على احتياجاتهم من الغاز بما يكفيهم خلال الأسابيع القليلة القادمة، خوفا من تفاقم الأزمة.

وقال صاحب مركز القصاص لتوزيع الغاز في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية فراس القصاص، إنه يحمّل المستهلك ومحطات تعبئة الغاز، مسؤولية النقص الحاصل لأن المستهلك يقوم بتعبئة حاجته من الغاز عند نفاد كل الأسطوانات التي لديه دفعة واحدة.

20