"أسطورة فورمولا1" يمرّ بمرحلة هي الأصعب في حياته

الأحد 2014/01/05
ميكايل شوماخر.. الأطباء في سباق مع الزمن لإنقاذ حياته

باريس - تبدو الحالة الصحية لسائق الفورمولا واحد المعتزل الألماني، ميكايل شوماخر، “مستقرة” بعد أسبوع من دخوله مستشفى غرونوبل، إثر إصابة خطيرة في الرأس عقب حادث تزلج، وهو ما يمكن اعتباره “نبأ سارا” على الرغم من أن حالته لا تزال حرجة، حسبما صرحت به سابين كيهم.

مازال أسطورة بطولة الفورمولا واحد الألماني، مايكل شوماخر، يمكث في مستشفى مدينة غرونوبل ولا تزال حالته حرجة وذلك عقب الإصابة الخطيرة التي تعرض لها أثناء ممارسته للتزلج في مرتفعات جبال الآلب الفرنسية.

البطل محاط بزوجته كورينا شوماخر وأسرته إضافة إلى رئيس الاتحاد الدولي للسيارات جون تود، وروس براون. الفائز سبع مرات بلقب الفورمولا واحد، يصارع الموت بعدما أجريت له جراحتان بواسطة ثقب في الرأس لسحب دماء نزيف داخلي وإزالة ورم دموي نشأ نتيجة الحادث الذي أضرّ بالمخ. والأطباء في سباق مع الزمن لإنقاذ حياة “شومي” الذي احتفل، الجمعة الماضية، بذكرى عيد ميلاده الخامس والأربعين.

ومازال مايكل شوماخر بطل فورمولا 1 السابق يُصارع الموت في المستشفى. وقال جان فرانسوا بايان “إن حياته مهدّدة”. وأدخل البطل الألماني المعتزل إلى المستشفى وهو يعاني من إصابات في الرأس بعد سقوطه أثناء التزلج على الجليد في منتجع مريبل بجبال الآلب الفرنسية.

عبرت أصداء إصابة مايكل شوماخر عن حالة تضامن واسع، عكست شعبية الرياضي الأسطورة داخل بلده ألمانيا وخارجه

وقال ستيفان شابرديه، جراح الأعصاب، إنه جرى فحص عاجل على المخ لشوماخر وهو ما كشف عن وجود نزيف داخلي وإصابات تشمل كدمات وجروحا. وأضاف الطبيب، أن شوماخر خضع لجراحة أولى لمعالجة النزيف الداخلي. وقال الأطباء، إن شوماخر لا يزال يرقد في غيبوبة.

ويتناوب ثلاثة أطباء فرنسيين لامعين السهر على حياة أسطورة الفورمولا واحد.

- البروفسور جان- فرانسوا بايان دو لا غاراندوري (56 عاما)، رئيس قسم التخدير والإنعاش في مستشفى غرونوبل. وهو يبدو مرتاحا أمام الكاميرات، قادرا على توفير معلومات حول الحالة الصحية لمريضه ببراعة وبساطة.

- البروفسور إيمانويل غاي (51 عاما)، رئيس قسم جراحة الأعصاب في مركز غرونوبل الطبي الجامعي الذي أجرى الجراحة لشوماخر، مساء الاثنين الماضي.

- البروفسور ستيفان شابارديس (46 عاما)، أجرى الجراحة الأولى لشوماخر، يوم الأحد الماضي، وهو يعمل مع فريق يشرف عليه البروفسور إيمانويل غاي.


إمرأة لا تملّ


قبل 20 عاما خلت، كان لدى زابينه كيم فكرة محدودة للغاية عما تعنيه الفورمولا 1، وبالكاد كانت تبادلت بضع كلمات مع مايكل شوماخر. واليوم، بعد عقدين، أصبحت المرأة التي لا تتعب، ويقع على كاهلها حمل الضغط الإعلامي الرهيب عقب حادث التزلج الذي تعرض له بطل العالم.

وطارت كيم خلال أكثر من عشرة أعوام إلى مختلف أنحاء العالم إلى جوار الألماني، وكانت تتولى تنسيق العمل مع وسائل الإعلام وتنظيم المقابلات الشخصية والمؤتمرات الصحفية ومراسم التقديم المختلفة. بعد ذلك أضحت مديرة أعمال السائق الأنجح على مر التاريخ، وانتقلت من فرانكفورت إلى سويسرا كي تكون قريبة من مقر إقامة عائلة شوماخر. ومع مرور الوقت، بدأت صداقة حميمة تربط بين كيم وعائلة سائق فيراري السابق.

لكنّ الأمور باتت مختلفة الآن، فرغم الألم الذي تشعر به من دون شك، تتولى كيم الرد مع أطباء المستشفى الجامعي في غرونوبل، التي يصارع فيها شوماخر منذ يوم الأحد الماضي للبقاء على قيد الحياة، على الأسئلة العديدة للصحفيين. وكل شيء يقاس بدقة، ولا يوجد خبر إلا وتتم مناقشته والاتفاق عليه مسبقا، وفيما بعد يقدم للصحافة خلال المؤتمرات الصحفية التي تعقد في المدينة الفرنسية. وكل ذلك تتولاه كيم التي ركزت في بداياتها كصحفية على ملاعب التنس.

ولا توجد احتمالية للتوغل في الحياة الخاصة لآل شوماخر، “فمن يحاول ذلك سيجد نفسه أمام كلمتين واضحتين ونظرة جليدية من عيني الألمانية الشقراء”. واكتسبت كيم مع الوقت صرامة، ولم يكن هناك من سبيل آخر غيرها في عالم مثل الفورمولا 1، يهيمن عليه الرجال. وقالت كيم في أول أيام العام الجديد أمام حشد من المصورين والصحفيين “نقدّر كثيرا عمل وسائل الإعلام، لكن الحياة الخاصة ومشاعر العائلة لا بد وأن تحترم”. ولا يمكن حتى الآن تقدير عمق تأثرها بمأساة شوماخر.

مرت خمسة أعوام بعد ذلك العام ورن جرس الهاتف. كان ذلك في عام 1999 وكان المتصل هو ويلي فيبر، مدير أعمال شوماخر في ذلك الحين. وقبل نهاية العام، تحولت صحفية “سوديوتشه تسايتونغ” إلى عضو في الفريق المعاون للألماني.

ويثق شوماخر بها، وبغريزتها وفي خبرتها “مسألة قيامها بكل ما ألمّح له أمر مختلف. لكن سياستها هي أن تقول لي هذا هو مجالك، تعرف فيه أكثر مني، وإذا كنت تعتقد أن علينا القيام بالأمر على هذا النحو، إذن فسنفعله كذلك”.

بهذه الطريقة، تمكن كيم وشوماخر في 2009 من إخفاء تبعات حادث الدراجة النارية الذي تعرض له الألماني. ومؤخرا عندما فشل في عودته إلى فيراري، بدا واضحا أن ذلك لم يكن أزمة فقط، وقليلون من خارج العائلة من يعرفون شوماخر بقدر كيم. وقالت الصحفية السابقة في كتاب نشرته عام 2006 عقب الاعتزال الأول للألماني “بالنسبة إلى كثيرين، هو شخص مجهول”. بعد ذلك بأربعة أعوام عاد شوماخر إلى المضمار وغيّر مدير أعماله، وحلت زابينه كيم بدلا من ويلي فيبر.

وبعد ثلاثة مواسم قليلة التوفيق وما تلا ذلك من اعتزال في نهاية سنة 2012، ظلت الرغبة عند شوماخر ولم يتوقف العمل بالنسبة إلى كيم، سواء مع رعاة جدد يظهرون أو للتفاوض حول اتفاقات قائمة بالفعل. وكان من المقرر أن يحتفل شوماخر، الجمعة الماضية، في منتجع ميريبل للتزلج مع العائلة والأصدقاء بعيد ميلاده الخامس والأربعين. لكن الحقيقة كانت غير ذلك، فالألماني يمر بالمرحلة الأصعب في حياته. وخارج حجرة المستشفى تقف كيم لتواجه الجميع.

ترك شوماخر، وهو أكثر سائقي فورمولا 1 نجاحا إذ أحرز 91 انتصارا في سباقات الجائزة الكبرى، فريق فيراري عام 2006 لكنه عاد بعد اعتزاله في عام 2010 وشارك مع فريق مرسيدس حتى عام 2012


وقفة صامتة


احتفل مشجعون من فريق فيراري الذي ينافس في بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات، بإكمال مايكل شوماخر لـ45 عاما بوقفة صامتة أمام مستشفى يرقد فيها السائق المعتزل. وذكر أن المشجعين أرادوا إظهار دعمهم لشوماخر عبر تنظيم “وقفة صامتة بالملابس الحمراء”، وهو لون سيارات الفريق أمام مستشفى في غرينوبل، حيث يرقد شوماخر. وقالت إدارة فيراري إنها تعتزم تنظيم احتفال بسائقها السابق الذي أحرز خمسة من ألقابه السبعة في بطولة العالم في صفوفه.

وترك شوماخر، وهو أكثر سائقي فورمولا 1 نجاحا إذ أحرز 91 انتصارا في سباقات الجائزة الكبرى، فريق فيراري عام 2006 لكنه عاد بعد اعتزاله في عام 2010 وشارك مع فريق مرسيدس حتى عام 2012.

ومن ناحية أخرى أبدى بطل سباقات السيارات فورمولا 1، سيباستيان فيتيل، صدمته لسماع الأنباء التي تفيد بأن مايكل شوماخر يرقد في حالة حرجة في مستشفى فرنسي في غرونوبل عقب تعرضه لحادث تزلج. وقال بطل العالم لأربع مرات : “أنا مصدوم وآمل أن يتعافى في أسرع وقت ممكن. أتمنى لعائلته التحلي بالقوة في هذا الوقت”. ويعد فيتيل (26 عاما) صديق الألماني شوماخر الذي كان البطل المفضل فى الطفولة لسائق فريق ريد بول.

وكان شوماخر يعتزم الاحتفال بيوم عيد ميلاده كالمعتاد بين أفراد أسرته وأصدقائه المقربين في منزله الشتوي في فرنسا، لكن الأمنيات في عيد ميلاده الخامس والأربعين هذا العام تتركز على الآمال في بقائه على قيد الحياة. عشرات الآلاف من المعجبين بهذا البطل الرياضي أرسلوا البطاقات والورود إلى عائلته كما زار عدد من أصدقائه المقربين المستشفى بمن فيهم المدير السابق لفريق فيراري جان تود.

وعبّرت أصداء إصابة مايكل شوماخر بـارتجاج في المخ، وما تلاها من إجرائه لجراحتين معقدتين بالرأس، عن حالة تضامن واسع عكست شعبية الرياضي الأسطورة داخل بلده ألمانيا وخارجه. وألقت هذه الحادثة مزيدا من الضوء على إصابات الجمجمة والمخ التي تقع سنويا لأربعمئة من بين كل مائة ألف ألماني، كما لم تخلُ التغطية الإعلامية الواسعة للحادثة من اتهامات بالمبالغة الشديدة وما سُمي “اهتماما ببطل رياضة عادية على حساب أحداث أخرى أكثر أهمية”.

ولازال شوماخر يصارع الموت في مستشفى غرونوبل الفرنسي، بعد أن أجريت له جراحتان بواسطة ثقب في الرأس، لسحب دماء نزيف داخلي وإزالة تورم دموي نشأ نتيجة الحادث بالمخ. وقد رفض الأطباء تقديم تفاصيل عن الوضع الصحي استجابة لطلب أسرته، ووُصفت حالته بأنها ما زالت حرجة للغاية ولم تتعد مرحلة الخطر الشديد رغم تحسن طفيف.

وبموازاة سباق الأطباء مع الزمن لإنقاذ حياة صاحب الرقم القياسي ببطولة العالم في سباقات فورمولا واحد، توالت تعبيرات سياسيين ورياضيين ألمانا وأجانب عن صدمتهم ممّا وقع لشوماخر، وتمنياتهم له بالشفاء. واستبقت المستشارة، أنجيلا ميركل، الجميع بالتعبير على لسان المتحدث باسمها شتيفان زايبرت عن “جزعها مثل ملايين الألمان” لإصابة شوماخر، وتمنياتها له بالشفاء.

22