أسعار اللحوم تبتعد عن متناول فقراء المصريين

الاثنين 2013/10/14
المصريون الفقراء أصبحوا يتفرجون على اللحوم ولا يطالونها

القاهرة- شهدت أسعار اللحوم في مصر ارتفاعا جنونيا في الفترة الأخيرة. وأصبح المصريون من ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة غير قادرين على شراءها في الطقوس المعتادة خلال عيد الأضحى المبارك. ويقول محللون أن هذه الحالة زادت من إحباط المصريين الناجم عن الشلل السياسي وقدرة النظام الجديد على تحسين أحوالهم وظروفهم المعيشية.

واصلت أسعار اللحوم في مصر ارتفاعها الجامح، رغم إطلاق وزارة الزراعة المصرية مشروعا يهدف لتوفير اللحوم بأنواعها للمواطنين خلال عيد الأضحي المبارك من خلال ‏45‏ منفذا بالقاهرة والجيزة‏، وتوفير نحو 54 ألف رأس من الأضاحي بأسعار مخفضة تقل عن مثيلاتها بنحو 51% على الأقل.

وسجلت أسعار اللحوم ارتفاعات كبيرة لتصل لنحو 75 إلى 80 جنيها للحوم الجاموس والابقار، فيما تراوح ثمن كيلو لحم الأغنام ما بين 80 و85 جنيها، ووصل كيلو لحم الجمل إلى 70 جنيها. وامتلأت محلات الجزارين بالعجول والجاموس والماشية ومحلاتهم باللحوم المذبوحة وتراجع الإقبال، حيث أكد حسن أبو الغيط مدير إحدى محلات أبو الغيط الشهيرة بالجيزة أن الطلب على اللحم بكل أنواعه تراجع بشكل كبير بعد أن خفض المصريون الكميات التي اعتادوا شراءها. وقال إن "الأسعار ارتفعت بشكل كبير، وليس لنا نحن الجزارين ذنب في ذلك… أنا أشتري بسعر مرتفع وأتحمل تكاليف النقل والأعلاف، التي تضاعفت أسعارها أضعافا مضاعفة… حتى أجرة العمال والصنايعية ارتفعت، والكهرباء والماء وغيره".

وأضاف "يهمني أن أبيع أكثر، لكن هل أبيع بخسارة؟ أمر صعب والأحوال تزداد سوءا نتيجة عدم الاستقرار وعدم وجود رقابة، واستمرار التجار الكبار في جشعهم وفسادهم، وهذا كله ينعكس سلبا على المواطن وقدرته… كنت أتوقع حزما أكثر نحو الاستقرار بعد ازاحة محمد مرسي، لكن للأسف الحكومة الجديدة ضعيفة".

وأرجع سيد عيسى أحد الجزارين بحي السيدة زينب زيادة سعر العلف الى تجاهل الحكومة لدعم سوق اللحوم، واعتبرها سببا رئيسيا وراء ارتفاع الأسعار بهذا الشكل. وقال إن دعم الحكومة للأعلاف أو ضغطها باتجاه خفض أسعارها عامل مهم لخفض ارتفاع أسعار اللحوم.

وأشار عيسى إلى أن التجار الكبار لا يزالون يتلاعبون بالأسعار، وهم سبب الكساد وتراجع عدد شوادر البيع والإقبال والكمية المعتاد بيعها كل عام. وقال "يبدو أن الثورة لم تصلهم، أو أنهم غير وطنيين، وكل ما يهمهم هو تحقيق زيادة في الأرباح… لا يهمهم معاناة الناس وبؤسهم والضغوط التي يعيشونها".

ويرى جمال عبد الكريم مربي ماشية أن المربي الصغير هو الوحيد الخاسر لأن "مكسبه محدود وقد تتعرض ماشيته إلى أخطار المرض، وأسعار الأعلاف مرتفعة. وأضاف أن هذا العام شهد تراجعا كبيرا في مبيعات اللحوم "أنا لم أبع حتى الآن سوى 6 خرفان ولم يبق على العيد إلا ثلاثة أيام، لذا فإن التجار الكبار والجزارين هم الذين يكسبون ويحققون أرباحا طائلة، وهم يتحالفون ضدنا".

ويشير خليل العمدة جزار وصاحب مزرعة إلى أن ارتفاع الأسعار وراءه أسباب كثيرة منها نقص الكميات المعروضة بسبب وقف استيراد الماشية الحية، وارتفاع أسعار الأعلاف والأيدي العاملة وأخطار النقل بين المدن والقرى.

ويؤكد أن هناك تلاعبا مقصودا ومتعمدا يستهدف "التنغيص" على الناس في عيد الأضحى المبارك ليتذمروا ويشعروا باليأس والإحباط. وقال إن "حل الأمر بسيط لو انتبهت الحكومة إلى أهميته بالنسبة للناس الذين يرغبون في قضاء عيد سعيد، دون أن يتحول العيد إلى "هم وغم". وأضاف أنه كان أمام الحكومة أن تفتح الاستيراد أو أن تستورد هي وتوزع… "منافذ الحكومة كلها مجتمعة لا تكفي حيا من أحياء القاهرة فما بالك بمئات القرى والمدن والأحياء، إن مشكلتنا أننا نتذكر المشكلة وقد مر وقت العيد فـ"ننكد" على الناس فرحتهم".

الحاج أمين عبد الرحمن ـ موظف ـ قال إنه للمرة الأولى في حياته التي قاربت على الستين عاما لا يستطيع أن يقوم بواجباته في عيد الأضحى المبارك. وقال "اعتدت على أن أهدي لإخوتي وفقراء العائلة ما يتراوح ما بين كيلو و2 كيلو سواء اشتريت خروفا أو لم أشتر… لكن من أين أوفر ألفين أو ثلاثة آلاف جنيه لأقوم بهذه العادة؟ لذا ومن أجل عدم قطع العادة جعل الأمر رمزيا نصف كيلو لفقراء العائلة وكيلو للأقارب من الدرجة الأولى".

وأضاف "شيء مؤلم ما يجري، وهذا بسبب غباء البعض وإصرارهم على التنكيل بالشعب المصري، وجعل البلد والمعايش "محلك سر"، انظر البطالة وارتفاع الفقر، حتى في العيد يريدون خنق الناس بـ'قرف' مظاهراتهم".

11