أسعار النفط تتجاوز 50 دولارا للبرميل لأول مرة هذا العام

تراجعت الضغوط التي كانت تنتظر الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك في فيينا الأسبوع المقبل، بعد أن قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 7 أشهر. ويبدو أن الاجتماع لن يكون مطالبا باتخاذ أي إجراءات في ظل تزايد مؤشرات على انحسار تخمة المعروض رغم ارتفاع إنتاج دول المنظمة إلى مستويات قياسية.
الجمعة 2016/05/27
فرصة لزيادة الإنتاج

لندن – سجلت أسعار النفط العالمية أمس قفزة كبيرة، ليتجاوز سعر مزيج برنت القياسي حاجز 50 دولارا للبرميل، لأول مرة منذ بداية نوفمبر الماضي، مع تزايد المؤشرات على تقلص تخمة إمدادات النفط العالمية.

ومن المتوقع أن تخفت استغاثات الدول الأكثر تضررا من انخفاض الأسعار ومطالبتها بخفض أو تجميد الإنتاج، والذي يرفضه كبار منتجي المنظمة بقيادة السعودية، التي أثببت الأحداث نجاح سياستها الهادفة إلى تقليص إمدادات النفط مرتفع التكلفة وزيادة حصة أوبك في أسواق النفط.

وشهدت أسعار النفط انتعاشا في الأسابيع الأخيرة بفعل انخفاض الإمدادات بسبب الحرائق الكندية والاضطرابات في نيجيريا وفنزويلا وتقلص الإنتاج والمخزونات الأميركية.

وقال المحلل دوريان لوكاس من شركة انينكو لاستشارات الطاقة إن “النفط كسر حاجز 50 دولارا للبرميل، بدعم من البيانات التي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الأميركي بأكثر من المتوقع الأسبوع الماضي”.

وكانت وزارة الطاقة الأميركية قد ذكرت الاربعاء أن مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 4.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مايو.

وأكد ريك سبونر كبير المحللين في شركة سي.أم.سي ماركتس في سيدني لوكالة بلومبيرغ أن “المحرك المباشر هو مخزونات الخام الأميركي وهو ما ساعد على ارتفاع الأسعار”.

وسيراقب المتعاملون في السوق الآن ما إذا كان هذا السعر سيستمر رغم قوة الدولار الأميركي، التي تضيف مكاسب غير مباشرة لأسعار النفط.

ريك سبونر: من المرجح أن تجد الأسعار صعوبة في البقاء فوق 50 دولارا للبرميل

وقال سبونر إن “السوق لم يسمع أي أخبار سيئة تزعزعه، ولكن من المرجح أن تجد الأسعار صعوبة في البقاء في الخمسينات. فلا تزال هناك كميات جيدة من المخزون النفطي”.

وأشاع ارتفاع أسعار النفط حالة من الارتياح في بورصات المنطقة، حيث سجلت أسهم الطاقة أمس ارتفاعا في جميع الأسواق العالمية.

وتعقد منظمة أوبك اجتماعا في فيينا يوم الثاني من يونيو لمناقشة سوق النفط، وسيؤدي ارتفاع الأسعار حتما إلى تراجع الضغوط لاتخاذ أي إجراء لدعم الأسعار، ويخفف الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن سياسات المنظمة وخاصة بين السعودية وإيران.

وقال مصدران في المنظمة أمس إن مسؤولي أوبك باتوا أكثر تفاؤلا بشأن أحوال سوق النفط، في إشارة إلى أنه من غير المرجح أن تغير أوبك سياسة الإنتاج في اجتماع الخميس المقبل.

وتضاعفت الأسعار تقريبا من أدنى مستوياتها من 12 عاما حين بلغ سعر برنت نحو 27 دولارا للبرميل في يناير، رغم ارتفاع صادرات إيران، لتؤكد أن استراتيجية أوبك، التي تقودها السعودية، والمتمثلة في عدم تقليص الإمدادات منذ عامين بدأت تنجح وتؤدي إلى تراجع المخزونات والإنتاج مرتفع التكلفة من خارج المنظمة.

والتقى ممثلو الدول الثلاث عشرة الأعضاء في أوبك إلى جانب مسؤولين من أمانة أوبك في فيينا على مدى يومين هذا الأسبوع لمناقشة السوق.

وقال مصدر من داخل المنظمة، طلب عدم الكشف عن هويته إن “السوق تحقق أداء جيدا والمخزونات آخذة في الانخفاض… التوقعات تشير إلى المزيد من الانخفاض في الإنتاج من خارج أوبك”.

دوريان لوكاس: ارتفاع الأسعار سببه انخفاض مخزونات النفط الأميركي بأكثر من المتوقع

وقال مصدر آخر إن الشعور الذي ساد خلال الاجتماع بشأن السوق كان أفضل بشكل عام. وأكد أن “السوق تتحسن”.

وتسببت التوترات بين السعودية وغريمتها إيران الشهر الماضي في إفشال محاولات التوصل إلى أول اتفاق في 15 عاما بين المنتجين من أوبك وخارجها على دعم أسعار النفط من خلال تثبيت الإنتاج.

وأثارت فنزويلا موضوع تثبيت الإنتاج لتصبح ضمن أوائل الداعمين للمبادرة خلال الاجتماع، لكن المصادر التي تحدثت إلى وكالة رويترز قالت إن الموضوع جرى استبعاده بسرعة كونه أمرا ليس لأحد حق البت فيه غير الوزراء.

ولم تحدد أوبك سقفا للإنتاج منذ أن ألغته في آخر اجتماعاتها في ديسمبر. ويتوقع مندوبو أوبك ومحللوها أن يكون اجتماع الثاني من يونيو استمرارا لسياسة عدم تحديد سقف لإنتاج المنظمة.

10