أسعار النفط تقاوم التحديات لكنها تصطدم بسقف منيع

قاومت أسعار النفط جميع التحديات والتكهنات والشكوك ليتحرك سعر مزيج برنت أمس فوق حاجز 45 دولارا للبرميل، رغم تبخر خطط تثبيت الإنتاج واستمرار تخمة المعروض وأنباء عن أن السعودية تعتزم توسيع أحد حقولها النفطية.
الثلاثاء 2016/04/26
أفق قاتم ينتظر إنتاج أميركا اللاتينية

لندن- قال محللون إن صمود أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة في مواجهة الكثير من العوامل السلبية يؤكد أن الأسواق بدأت مرحلة التوازن، بفعل مؤشرات على انخفاض إنتاج الولايات المتحدة، وهبوط كبير متوقع في إنتاج دول أميركا اللاتينية خلال العام الحالي. وبعد تقلبات محدودة بسبب التكهنات والعوامل المتناقضة تمكن سعر مزيج برنت القياسي من الاستقرار في نهاية تعاملات أمس فوق حاجز 45 دولارا للبرميل.

وقد أثبتت الأسواق أن موجة التعافي التي تزامنت مع اقتراح تجميد إنتاج النفط من قبل المنتجين من داخل منظمة أوبك وخارجها، لم تكن بسبب ذلك الاقتراح، لأن الأسعار لم تتأثر كثيرا بفشل اجتماع تلك الدول في الدوحة في التوصل إلى اتفاق.

في المقابل يبدو أن الأسعار تصطدم بسقف منيع يمكنها من الارتفاع كثيرا عن المستويات الحالية، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عودة الجدوى الاقتصادية لإنتاج الكثير من شركات النفط الصخري التي توقفت عن الإنتاج بسبب تدني الأسعار.

وتأثرت الأسعار سلبا في بداية تعاملات أمس بسبب تقرير أشار إلى أن السعودية تقوم بتوسيع حقل نفطي، الأمر الذي أثار مخاوف جديدة إزاء الفائض في العرض، لكن الأسعار سرعان ما استعادت خسائرها في نهاية التعاملات الأوروبية.

وذكرت وكالة بلومبيرغ الأميركية للأخبار الاقتصادية أمس أن شركة أرامكو السعودية ستقوم بتوسيع حقل الشيبة النفطي بحلول نهاية مايو المقبل، ما يسمح لأكبر دولة مصدرة للنفط في العالم بالإبقاء على طاقة إنتاجها عند أكثر من 12 مليون برميل يوميا.

وأضافت أن طاقة إنتاج حقل الشيبة سترتفع نتيجة التوسيع بنحو ربع مليون برميل لتصل إلى مليون برميل يوميا. وأكد برنارد آو المحلل في مؤسسة آي.دجي ماركتس لوكالة الصحافة الفرنسية أن التقرير تسبب في “توتر الأسواق”.

وقال “إذا ارتفع الانتاج السعودي بشكل نوعي فمن السهل النزول تحت عتبة 40 دولارا للبرميل. وهذا يعني أن التوازن لن يعود إلى السوق، ولا حتى بعد انتهاء النصف الأول من العام المقبل”.

وأضاف أن الأسعار لا تزال تستند إلى آمال في التوصل إلى اتفاق على تجميد الإنتاج خلال اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط المرتقب في 2 يونيو المقبل. وأوضح أنه “لا يزال هناك بعض الأمل في أن يتوصل المنتجون إلى اتفاق ما في يونيو. المشاركون في السوق يعلقون دائما آمالا على مثل هذه المحادثات”.

وكانت الوكالة الدولية قد ذكرت الأسبوع الماضي أن العام الحالي سيشهد أكبر انخفاض في إنتاج النفط خارج أوبك منذ 25 عاما، الأمر الذي يساعد في إعادة التوازن إلى السوق الذي عانى طويلا بسبب فائض الإمدادات.

وقال فاتح بيرول رئيس الوكالة إن انخفاض أسعار النفط قلص الاستثمارات بنحو 40 بالمئة على مدار العامين الماضيين، وإن الانخفاضات كانت حادة في الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية وروسيا.

وكانت روسيا قد خلطت التكهنات في الأسبوع الماضي حين قال وزير الطاقة الكسندر نوفاك إن بلاده قد ترفع إنتاج النفط إلى مستويات قياسية بما يتجاوز 12 مليون برميل يوميا.

وأكد أن بمقدور كل من السعودية وروسيا زيادة إنتاج النفط زيادة حادة، في تصريح يمكن أن يشير إلى إمكانية التنسيق بين البلدين، لكنه يمكن أن يشير أيضا إلى إمكانية اشتعال المنافسة على الحصص في الأسواق.

في هذه الأثناء تواصل إيران إصرارها على استعادة حصتها في السوق بعد رفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها في يناير الماضي مؤكدة نيتها رفع الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميا. ويقول محللون إن مصدر الدعم الرئيسي للأسعار يأتي من ترجيح انخفاض الإنتاج الأميركي وتراجع إنتاج دول في أميركا اللاتينية مثل المكسيك وفنزيلا وكولومبيا.

11