أسعار النفط تقاوم وفرة المعروض بانتظار اجتماع المنتجين

قاومت أسعار النفط جميع العوامل التي تؤكد استمرار تخمة المعروض وزيادة المخزونات، إضافة إلى توقعات عودة إنتاج النفط الصخري للارتفاع في ظل بقاء الأسعار فوق حاجز 40 دولارا للبرميل.
الثلاثاء 2016/03/29
حسابات معقدة

لندن - سجلت أسعار النفط ارتفاعا طفيفا أمس في تعاملات هزيلة بسبب عطلة رسمية في معظم الأسواق، لتواصل بذلك مكاسبها، حيث واصل الخام المكاسب التي حققها في الأسابيع الأخيرة مع استمرار التفاؤل بإمكانية تنفيذ اتفاق بين كبار المنتجين لتثبيت الإنتاج.

واستقر سعر مزيج برنت القياسي أمس فوق حاجز 40 دولارا للبرميل رغم ارتفاع كبير في مخزونات النفط الأميركية في الأسبوع الماضي وعودة الدولار إلى الارتفاع، والذي يجعل سعر النفط أعلى بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.

وبلغت مكاسب أسعار النفط نحو 50 بالمئة منذ انحدارها في يناير الماضي إلى أدنى مستوياتها في 12 عاما، حين بلغ سعر خام برنت نحو 27 دولارا للبرميل. وتلقت الأسعار دعما من تعطل بعض الإمدادات في نيجيريا والعراق، بالإضافة إلى تزايد التأييد لخطط كبار المنتجين من داخل أوبك وخارجها لتجميد الإنتاج عند مستويات يناير.

ووجهت قطر الدعوة إلى المنتجين لحضور اجتماع في الدوحة في 17 أبريل المقبل. وقالت إنها تلقت موافقة 15 دولة على الأقل على حضور الاجتماع.

ويقول مراقبون إن إصرار إيران على زيادة الإنتاج يعد العقبة الأكبر أمام أي اتفاق لدعم الأسعار. ويخشى منتجو النفط من أن تؤدي زيادة إنتاج النفط الإيراني إلى عرقلة المقترح الذي توصلت إليه السعودية وروسيا لتجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير.

وقال وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي، إن بلاده تعتزم حضور اجتماع منتجي النفط في الدوحة في 17 أبريل، لمناقشة إبرام اتفاق عالمي واسع لتجميد سقف الإنتاج.

ويبدو أن مسقط ستؤيد أي قرار بتجميد الإنتاج بسبب معاناتها من تداعيات انخفاض الأسعار، خاصة أنها ذهبت إلى أبعد من ذلك في العام الماضي بالدعوة إلى خفض عالمي لإنتاج النفط الخام بنسبة 5 بالمئة.

وكان الرمحي قد أثار جدلا واسعا في الأسبوع الماضي، حين طالب بإعفاء إيران من نظام الحصص في أوبك، رغم أن بلاده ليست عضوا في منظمة أوبك.

وقال خلال كلمة ألقاها في مؤتمر للطاقة في هيوستون بولاية تكساس الأميركية، إن إيران قد تطلب إعفاءها من نظام الحصص في أوبك لأنها عانت من العقوبات الدولية.

ودافع وزير النفط في سلطنة عمان، البلد غير العضو في منظمة أوبك، عن سياسة إيران العضو في أوبك، والساعية إلى إعادة الاندماج مرة أخرى ورفع حصتها في السوق بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها.

وزير النفط العماني محمد الرمحي كان قد طالب بإعفاء إيران من نظام الحصص في منظمة أوبك

وكان إنتاج النفط الأميركي قد سجل تراجعا متتاليا منذ شهر أكتوبر الماضي بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، التي توقعت في وقت سابق من هذا الشهر بأن يسجل إنتاج النفط الصخري الأميركي في أبريل ثاني أكبر تراجع شهري على الإطلاق.

لكن الكثير من شركات النفط الصخري قالت في الشهر الماضي، إنها قد تعود لزيادة الإنتاج إذا ما استقرت الأسعار فوق حاجز 40 دولارا للبرميل بعد أن مكنها تطوير التكنولوجيا من خفض تكاليف الإنتاج.

ويشكك محللون في جدوى التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج، في ظل ارتفاع صادرات النفط الروسية، وقدرة بعض البلدان على التحكم بالصادرات دون زيادة الإنتاج.

وأظهرت بيانات أن صادرات روسيا من النفط إلى أوروبا ستصل في شهر أبريل المقبل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2013، رغم إعلان موسكو عزمها التوقيع على اتفاق عالمي لتثبيت الإنتاج في مسعى لدعم أسعار سعر الخام.

وتسلط زيادة الصادرات الروسية الضوء على مدى صعوبة تنفيذ تجميد الإنتاج، كما تظهر إمكانية أن تفلت الدول من تنفيذ الاتفاق من خلال ثغرات لمواصلة تصدير الخام، مما يضعف التأثير المستهدف على الأسعار.

ويرى محللون أن بوسع روسيا زيادة الصادرات مع إبقاء الإنتاج مستقرا، عن طريق تحويل وجهة بعض كميات النفط من مصافي التكرير إلى أسواق التصدير. وتقول موسكو إن التجميد يغطي الإنتاج لا المبيعات الخارجية.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك للصحافيين، عندما سئل عن مضمون الاتفاق المقرر مناقشته في الدوحة إن “النقاش لن يتجاوز تثبيت الإنتاج ولا يتعلق بالصادرات”.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد شككت هذا الأسبوع في جدوى الاتفاق قائلة إنه قد يكون بلا معنى، في وقت قالت فيه إيران وليبيا إنهما لن تشاركا في الاجتماع في الوقت الحالي على الأقل، بل وتعتزمان زيادة الإنتاج.

وقال نيل أتكنسون مدير قسم صناعة وأسواق النفط في الوكالة إن “تثبيت الإنتاج قد لا يمثل إيماءة صغيرة تهدف فقط إلى بناء الثقة في أن استقرار أسعار النفط قادم”.

وأضاف أن “من بين مجموعة الدول المشاركة في الاجتماع التي نعرفها، فإن السعودية هي الوحيدة التي تتمتع بقدرة على زيادة إنتاجها”. لكن الوكالة رجحت في تقريرها الشهري أن تكون الأسعار قد ارتدت من القاع وبدأت في التعافي. وذكرت أن الأسعار المتدنية بدأت تؤثر على إنتاج الخام خارج منظمة أوبك.

وأضافت أن هناك “علامات واضحة على أن قوى السوق، بدأت بتحقيق نتائج إيجابية وأن المنتجين ذوي التكلفة العالية يخفضون الإنتاج”.

11