أسعار النفط تقفز بعد تأييد الرئيس الروسي لخفض الإنتاج

تلقت أسعار النفط العالمية، أمس، دعما كبيرا من إعلان الرئيس الروسي عن استعداد بلاده للمشاركة في إجراءات خفض إنتاج النفط بالتنسيق مع منظمة أوبك، في وقت دعت فيه السعودية إلى عدم المغالاة في تقييد الإنتاج، ورجحت أن تصل أسعار النفط إلى نحو 60 دولارا للبرميل في نهاية العام الحالي.
الثلاثاء 2016/10/11
نحو تعديل البوصلة

اسطنبول (تركيا) - كشفت روسيا عن أوضح موقف على استعدادها للمشاركة في إجراءات تقييد الإنتاج حين جاء ذلك، أمس، على لسان الرئيس فلاديمير بوتين، الذي أكد أنها الوسيلة الوحيدة لإحداث التوازن في السوق بعد فترة طويلة من انخفاض الأسعار.

وقال بوتين في مؤتمر الطاقة العالمي المنعقد في اسطنبول “نعتقد في الظروف الحالية أن تجميد أو خفض إنتاج النفط هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على استقرار قطاع الطاقة وتسريع إعادة التوازن إلى السوق”.

وأكد أن “روسيا مستعدة للانضمام إلى إجراءات خفض الإنتاج، وتدعو الدول الأخرى المنتجة للنفط إلى أن تفعل الشيء ذاته”. وأعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق ملموس في اجتماع أوبك في نوفمبر، وأن تكون هذه الفكرة “مؤشرا إيجابيا للسوق والمستثمرين”.

وجاء الموقف السعودي أقل حماسا، حين قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن منظمة أوبك بحاجة إلى ضمان عدم المغالاة في تقييد الإنتاج، لكنه أكد تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الإنتاج بحلول نوفمبر.

وأوضح الفالح أن أوبك بحاجة إلى التصرف على نحو متوازن ومسؤول وأنه ما زال يؤمن بالدور المهم للمنظمة، التي قال إنها “بحاجة إلى ضمان عدم إحداث صدمة ضارة بالسوق… سنتصرف بشكل مسؤول للغاية”.

وأضاف الفالح “الأسعار انخفضت كثيرا وهذا أثر على الاستثمار. العديد من الشركات والدول تعاني…لا نريد أن نعطي السوق إشارة خاطئة ونسبب صدمة لأسعار السوق”.

وألحق انخفاض أسعار النفط أضرارا جسيمة باقتصادات دول مثل روسيا التي فشلت خلال السنوات الماضية في خفض اعتمادها على إيرادات صادرات النفط والغاز.

فلاديمير بوتين: تقييد الإنتاج الوسيلة الوحيدة لإحداث التوازن بعد انخفاض الأسعار لفترة طويلة

وحذرت روسيا من أنه في حال استمرت توجهات الأسعار الحالية فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى انخفاض “مزمن” في تمويل قطاع الطاقة، وهو ما يمكن بدوره أن يؤدي إلى ارتفاع غير متوقع في الأسعار.

وقال بوتين إن “روسيا بوصفها قوة بارزة في مجال الطاقة ستسهم دائما في التنمية المستقرة”، مؤكدا أنه حتى في الأوقات الحالية الصعبة فإن روسيا لا تزال تستثمر في استخراج النفط.

وتلقت أسواق النفط تلك التصريحات باهتمام كبير ودفعت سعر مزيج برنت القياسي إلى أعلى مستوياته في العام الحالي مقتربا من حاجز 54 دولارا للبرميل.

وقال الفالح إنه سيجتمع مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في اسطنبول في الأيام القادمة لمناقشة رد فعل روسيا على اتفاقية الجزائر، مضيفا أن اجتماعا للجنة الفنية بين أعضاء أوبك والمنتجين غير الأعضاء في المنظمة سيعقد في غضون أسبوعين.

ويشارك مسؤولو أوبك في سلسلة من الاجتماعات من أجل وضع اللمسات النهائية لاتفاق الجزائر، الذي نص على خفض متواضع للإنتاج في أول اتفاق من نوعه منذ عام 2008.

وتشير هذه السلسلة من الاجتماعات التي بدأت في اسطنبول إلى أنه خلافا لما حدث في النصف الأول من العام الحالي، فإن تكتل الدول المصدرة للنفط أكثر جدية الآن بشأن إدارة تخمة الإمدادات العالمية ودعم الأسعار.

وأكد الفالح أنه “حان الوقت كي نفعل شيئا مختلفا عما واجهناه في عام 2014. نمسك بعجلة القيادة بشكل مرهف ولن نفعل شيئا دراماتيكيا. الفرق هو أن قوى السوق تغيرت بشكل ملحوظ” منذ ذلك الحين.

وقال إنه لا تزال هناك بعض الضبابية بشأن العرض والطلب في بعض المناطق مثل الصين وأميركا الشمالية في الوقت الحالي وأنه يأمل في أن يكون الوضع أكثر وضوحا بحلول موعد اجتماع أوبك في نهاية نوفمبر.

وأيد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك تصريحات الفالح قائلا “إن موسكو ستدرس أي اقتراح تطرحه منظمة أوبك لخفض الإنتـاج، لكن موسكو ستفضل تثبيت الإنتاج”، مؤكدا أنه ينوي الاجتماع مع وزير النفط السعودي والأمين العام لأوبك محمد باركيندو.

وفي رد على سؤال عما إن كانت روسيا، التي تواصل زيادة إنتاجها حاليا، ستدرس خفض الإنتاج للمساهمة في تحقيق التوازن بأسواق النفط العالمية، قال نوفاك “سننظر بصفة عامة في هذا الاقتراح لكنني أعتقد أن الإبقاء على مستويات الإنتاج سيكون أنسب لنا”.

وقدر الوزير الروسي الفائض الحالي في المعروض في سوق النفط العالمية عند نحو مليون برميل يوميا.

11