أسعار النفط مرشحة لارتفاع غير مسبوق

الاثنين 2015/02/16

صدرت في الأسابيع الأخيرة تحذيرات شديدة اللهجة من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، بحسب رئيس شركة إيني الإيطالية كلاوديو دسكالزي.

السبب الذي تسوقه تلك الآراء هو أن بقاء الأسعار لفترة طويلة في مستويات منخفضة، سيقلص الاستثمارات المستقبلية بشكل حاد ويرفع الأسعار بشكل جنوني في المستقبل.

المؤكد أن أسعار النفط لن تسير في خطوط مستقيمة، وستواصل التقلب بين الارتفاع الحاد والانخفاض الحاد، لأن دورتها الاستثمارية بعيدة المدى، والاستثمارات التي توضع اليوم لن تحصد عوائدها إلا بعد فترة تتراوح في الحقول الأعلى تكلفة بين 4 إلى 6 سنوات حاليا.

هذه الدورة بين الارتفاع والانخفاض تزداد طولا كلما عدنا إلى الوراء وصولا إلى الطفرة النفطية في بداية السبعينات، لأن الاستثمار في الحقول مرتفعة التكلفة كان يستغرق وقتا أطول بسبب ضعف التكنولوجيا.

ومن المؤكد أن الدورة الاستثمارية ستستغرق وقتا أقصر في المستقبل مع تطور التكنولوجيا.

وفرة المعروض الحالية، ما كانت لتحدث لولا نحو 4 سنوات من الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وهو الذي مكن الشركات من إقناع أسواق المال بتمويل الاستثمارات الكبيرة لاستغلال الحقول مرتفعة التكلفة ومنها النفط الصخري.

ولولا مراكز التحوط التي تشبه بوليصات التأمين على الإنتاج عند سعر معين، لشهدنا انهيارا واسعا في صناعة النفط العالمية بعد أشهر من تراجع الأسعار.

عناصر الزلزال قائمة حاليا، وسوف تظهر تداعياته في الأشهر المقبلة، وقد تؤدي إلى هزة عنيفة في أسواق المال العالمية، لأن شركات النفط والغاز أصدرت كميات هائلة من السندات طوال السنوات الأربع الماضية.

وقد دفع ذلك بنك إنكلترا المركزي منذ نحو شهرين للتحذير من هزة مالية، إذا تخلفت تلك الشركات عن السداد، لأن سنداتها تشكل نحو 13 بالمئة من سوق السندات عالية المخاطر في الولايات المتحدة على سبيل المثال.

مآزق إدارات شركات النفط الكبرى أنها لا تستطيع إقناع الأسواق والممولين وحملة الأسهم بأن الأسعار ستعود للارتفاع بعد حين، وإقناعها بمواصلة ضخ الاستثمارات الكبيرة في الوقت الحالي.

ولهذا أجبرت جميع الشركات الكبرى على تقليص استثماراتها في الأسابيع الأخيرة، من بريتش بتروليم وتوتال وشتات أويل وصولا إلى شيفرون وكونوكو فيلبس وأكسون موبيل والعشرات من الشركات الأخرى. ويتركز التقليص حتما في استثماراتها في النفط الصخري والحقول مرتفعة التكلفة.

الأمر طبعا، مختلف تماما في الحقول منخفضة التكلفة في دول الخليج والعراق على سبيل المثال، والتي لا تزيد تكاليف الإنتاج فيها على 7 دولارات للبرميل مما يجعلها مضمونة الربحية.

بقاء الأسعار في مستوياتها الحالية لعدة أشهر سيقوض الاستثمارات المستقبلة بشكل كبير، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة التي لا تستطيع المقاومة لفترة طويلة، لأنها لا تستطيع إبرام مراكز تحوط طويلة الأجل، تمكنها من المراهنة على المدى البعيد.

وإذا كانت الآثار قد بدأت تظهر بشكل حاد على الشركات العملاقة، التي بدأت تحذر وتستغيث، فيمكننا أن نتخيل الآثار المدمرة على الشركات الصغيرة.

حدة وطول فترة الانخفاض سوف تتناسب طرديا مع حجم الارتفاع المتوقع في الأسعار في الفترة المقبلة، وإذا واصلت الأسعار ارتفاعها الذي شهدناه في الأسبوعين الماضيين، وإذا تسلقت حاجز 70 دولارا في الأشهر المقبلة، فإنها ستقي العالم تراجعا كبيرا في الاستثمارات ومن ثم ارتفاعا هائلا في الأسعار.

وتبدو دول الخليج والعراق اليوم في موقع رابح – رابح، لأنها يمكن أن تندفع في زيادة الإنتاج لتعويض انخفاض الأسعار، وسيرفع ذلك من حصتها في الأسواق ويؤدي لبقاء الأسعار في مستوياتها الحالية لفترة أطول.

وسينعكس ذلك في تأثير أكبر وأطول على الاستثمارات في الحقول مرتفعة التكلفة، مما سيدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة في الأعوام المقبلة.

حينها قد يخشى منافسوهم من العودة لضخ الاستثمارات طويلة المدى، خشية انهيار الأسعار بين ليلة وضحاها، خاصة إذا سابقهم منتجو الشرق الأوسط في رفع الإنتاج بعد انتهاء عهود حصص الإنتاج، بانتهاء دور منظمة أوبك.

11