أسعار النفط "يجب" أن تبقى منخفضة لعدة أشهر

الجمعة 2015/01/16

تصاعد صراخ وعويل أكبر المتضررين من انهيار أسعار النفط العالمية في الأسابيع الأخيرة، وخاصة إيران وروسيا وفنزويلا، بسبب الثمن الاقتصادي الباهظ الذي يضع اقتصاداتها على حافة الانهيار.

وتحول غضب تلك الدول الى اتهامات وتهديدات لكبار منتجي منظمة أوبك في منطقة الخليج، رغم إجماع المحللين على أنها لا تستطيع أن تفعل شيئا لإنقاذ أسعار النفط.

ما الذي يمكن أن تفعله دول الخليج المتضررة أصلا من تراجع الأسعار، سوى الاقدام مثلا على خفض الانتاج بنحو مليون برميل، وفقدان جانب من حصتها في الأسواق؟

يمكن للعراق وحده أن يعوض ذلك الخفض، وهو يتجه فعلا لزيادة صادراته بأكثر من مليون برميل خلال الأشهر المقبلة، وهو يملك كل الحق في ذلك، في ظل أزمته المالية الخانقة وفاتورة الحرب الباهظة ضد تنظيم داعش.

خفض إنتاج أوبك لن يغير في المعادلة شيئا، وسيعطي منتجي النفط المرتفع التكلفة مزيدا من الوقت والمسكنات، ويؤدي إلى إطالة عمر الخلل في صناعة النفط العالمية. لذلك فإن انهيار أسعار النفط لفترة 6 أشهر أخرى أو أكثر، ضروري لوقف الانتاج الذي تزيد تكاليفه عن الأسعار الحالية، وقد بدأ ذلك فعلا بتعطيل الكثير من الاستثمارات، التي كانت مقررة لزيادة إنتاج النفط الصخري.

بل إن محللي بنك غولدمان ساكس قالوا هذا الأسبوع إن سعر النفط “ينبغي أن يظل قرب 40 دولارا معظم فترات النصف الأول من العام الحالي، كي يعرقل استثمارات النفط الصخري، من أجل أن تستعيد أسواق النفط توازنها”.

لقد انتهى عصر التأثير في أسعار النفط العالمية، وانتهى إلى غير رجعة، دور منظمة أوبك في حماية الأسعار، وهي لن تكون سوى منظمة شكلية خالية من المضمون في السنوات المقبلة.

وسوف ترتكب خطأ كبيرا إذا عادت في المستقبل الى سياسات حماية الأسعار، التي ستؤدي حتما، مرة أخرى الى زيادة إنتاج النفط المرتفع التكلفة، لنعود الى الربع الأولى وإلى أزمة شبيهة بالأزمة الحالية.

ينبغي على جميع منتجي النفط في العالم أن يدركوا، أن أسعار النفط يجب أن يخضع لقوى العرض والطلب، وأن يكون الدور الأكبر في صناعة النفط للمنتجين الأكثر كفاءة.

ولا بد من الاتفاق مع التساؤل الساخر لوزير النفط السعودي علي النعيمي عن محاولات البعض المساواة بين المنتجين الأكثر كفاءة والمنتجين الأقل كفاءة، الذين تزيد أيضا آثارهم الضارة على البيئة.

وينبغي أن نذكر أن تكاليف إنتاج النفط في دول الخليج والعراق لا تزيد على 7 دولارات للبرميل، في مقابل تكاليف إنتاج تزيد على 50 دولارا وأحيانا على 60 أو 70 دولارا للبرميل في الكثير من حقول النفط الصخري. ولولا مراكز التحوط والتأمين المبرمة على إنتاج بعض حقول النفط الصخري، لشهدنا توقفها فور نزول الأسعار عن مستوى تكاليف الانتاج، وهو ما سيحدث حتما عندما ينتهي أجل إجراءات التحوط الحالية.

التقديرات الأكثر حصافة تشير إلى أن أسعار النفط ستبقى بين 40 إلى 50 دولارا خلال النصف الأول من العام الحالي، لتدك بذلك معظم قلاع النفط الصخري، مما يعيد أسعار النفط للارتفاع الى نطاق يتراوح بين 70 إلى 80 دولارا للبرميل في النصف الثاني من العام.

والأرجح أن الأسعار ستسقر في ذلك النطاق لعدة سنوات، وقد تشهد ارتفاعات مؤقتة إلى 90 أو 100 دولار للبرميل، لكن ذلك لن يسمح مرة أخرى بعودة الاستثمار بعيد المدى في النفط الصخري، لأن الشركات ستدرك أن في ذلك مغامرة غير مضمونة العواقب.

11