أسكتلندا تعتزم إجراء استفتاء للاستقلال عن بريطانيا

مؤيدو الاستقلال في أسكتلندا يراهنون على انتخابات 2021 لإجبار الحكومة البريطانية على تنظيم استفتاء ثان لتقرير المصير.
الاثنين 2021/01/25
بريكست يؤجج حمى الانفصال

أدنبره ( أسكتلندا)- أعلنت رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن، الأحد، أنها ستجري استفتاء في الإقليم للاستقلال عن بريطانيا، في خطوة من شأنها إثارة البلبلة داخل المملكة المتحدة إذا غامرت أدنبره بالمضي قدما في استفتاء يستوجب موافقة الحكومة البريطانية التي أكدت مرارا أنه لا سبيل إليه.

واتهمت ستورجن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأنه “يخاف من الديمقراطية ويخشى حكم وإرادة الشعب الأسكتلندي”.

وتأتي اتهامات ستورجن لجونسون على خلفية رفضه الموافقة على إجراء أسكتلندا تصويتا آخر على الاستقلال عن المملكة المتحدة، وذلك عقب الاستفتاء الأول الذي جرى في 2014.

بريطانيا لن تتنازل في حال الانفصال عن حصة مرضية من نفط الشمال، وسيكون ترسيم الحدود قاسياً ومؤثراً في حق الأسكتلنديين

وصوّتت أسكتلندا للبقاء جزءا من المملكة المتحدة في استفتاء أجري عام 2014، حيث وصفته زعيمة الحزب الوطني الأسكتلندي في ذلك الوقت بأنه تصويت واحد كل جيل، لكنها تقول الآن إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وهو أمر عارضته غالبية الأسكتلنديين، غيّر اللعبة.

وتتمثل أكبر مشكلة أمام أسكتلندا في طريق الاستقلال في إلزامية حصولها على إذن من البرلمان البريطاني لإجراء استفتاء حول الاستقلال بموجب المادة 30 من القانون الخاص بأسكتلندا.

ويرى مراقبون استحالة صدور إذن من البرلمان البريطاني في ظل سيطرة حزب المحافظين على أغلبية المقاعد ورفض حزب العمال المعارض والحزب الليبرالي ذلك.

نيكولا ستورجن: بوريس جونسون يخشى حكم وإرادة الشعب الأسكتلندي
نيكولا ستورجن: بوريس جونسون يخشى حكم وإرادة الشعب الأسكتلندي

ويعتقد هؤلاء أن مؤيدي الاستقلال في أسكتلندا سيبحثون عن سبل أخرى للانفصال عن المملكة المتحدة حال فوزهم في انتخابات 2021 التي يراهنون عليها لإجبار الحكومة البريطانية على تنظيم استفتاء ثان لتقرير المصير.

ومن بين الخيارات المطروحة الذهاب إلى المحكمة لإلغاء شرط الحصول على إذن لإجراء الاستفتاء بموجب القانون الخاص بأسكتلندا. وأما الخيار الآخر فيتمثل في إجراء الاستفتاء رغما عن الحكومة المركزية، وإعلان الانفصال من جانب واحد في حال التصويت لصالح الاستقلال.

لكن الخيار الثاني قد يمهد الطريق لحدوث توتر مع الحكومة المركزية على غرار التوتر الذي حصل عقب إعلان إقليم كتالونيا الاستقلال من جانب واحد، كما يهدد بفقدان تأييد الاتحاد الأوروبي كما حصل مع إقليم كتالونيا الإسباني.

ورغم معارضة جونسون الذي لا يريد أن ينفرط عقد المملكة في عهده، فإن المشهد في أسكتلندا يشهد حالة من التعبئة للضغط على الحكومة البريطانية للقبول باستفتاء جديد.

وتخوض ستورجن حملة تعبئة غير مسبوقة في أسكتلندا من أجل حشد الرأي العام للالتفاف حول فكرة الانفصال، مستغلة نزعة قومية أسكتلندية انتعشت بفعل انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وتشير أستاذة السياسة الإقليمية في جامعة أدنبره نيكولا ماك إيون إلى أن “الحزب الوطني الأسكتلندي يأمل في أنه كلما كان أداؤه الانتخابي أقوى، سيكون صعباً على رئيس الوزراء البريطاني مواصلة الرفض”.

ومع ذلك، لا توجد مؤشرات على أن زعيم المحافظين سيستسلم للمطلب الأسكتلندي في نهاية المطاف. فإذا استقلت أسكتلندا، فهي ستدخل الاتحاد الأوروبي وتتخلى عن الجنيه الإسترليني، وستقيم حدوداً أكثر صرامة مع بريطانيا للحفاظ على وحدة السوق الأوروبية الموحدة.

ولكن السؤال الأكثر تداولا في صفوف المراقبين لتنامي النزعة الانفصالية في أسكتلندا هو من الرابح ومن الخاسر من انفصال أسكتلندا؟ ويرى متابعون أن أسكتلندا ستكون الخاسر الأكبر في صورة الانفصال خاصة وأن إمكانية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بمعوقات كثيرة.

رغم معارضة جونسون الذي لا يريد أن ينفرط عقد المملكة في عهده، فإن المشهد في أسكتلندا يشهد حالة من التعبئة للضغط على الحكومة البريطانية

ويشير هؤلاء إلى عدد سكان أسكتلندا القليل ومواردها المحدودة إضافة إلى أن بريطانيا هي السوق الأكبر للبضائع والعمالة الأسكتلندية، كما أن تأسيس دولة قوية بعملة جديدة يستغرق سنوات طوال لن تكون بريطانيا فيها داعماً لأسكتلندا.

ولن تتنازل بريطانيا في حال الانفصال عن حصة مرضية من نفط الشمال، وسيكون ترسيم الحدود قاسياً ومؤثراً في حق الأسكتلنديين، ما يعيق انضمامهم للاتحاد الأوروبي.

5