أسكتلندا لا تزال منقسمة بشأن الانفصال عن بريطانيا

استطلاعات الرأي أظهرت أن الشعب الأسكتلندي منقسم بشأن ما إذا كان يجب أن يغادر بريطانيا أم يبقى ضمنها.
الثلاثاء 2021/05/11
أول رئيسة وزراء تحقق استقلال أسكتلندا

لندن - تأمل رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن التي فاز حزبها القومي بالانتخابات المحلية أن تكون أول رئيسة وزراء تحقق استقلال أسكتلندا على الرغم من إصرار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على أنه من غير المناسب إجراء استفتاء ثان لتقرير المصير، فيما تتنامى النعرات الانفصالية أيضا في ويلز رغم فوز حزب العمال المعارض للاستقلال بالانتخابات.

وشهدت انتخابات الأسبوع الماضي حصول الحزب الوطني الأسكتلندي المؤيد للاستقلال على مقعدين آخرين في البلاد واستعاد لقبه كأكبر حزب ولكن لم يحصل على أغلبية. وفي ويلز حصل حزب العمال، وهو أكبر حزب، على مقعد إضافي دون تحقيق أغلبية أيضا.

وبناء على هذه النتائج الانتخابية ذكر خبراء السياسة أن أسكتلندا لم تحسم أمرها بشأن ما إذا كان يجب أن تظل جزءا من المملكة المتحدة أم لا، بينما من غير المحتمل إجراء استفتاء بشأن الاستقلال في ويلز خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن الشعب الأسكتلندي منقسم بالتساوي بشأن ما إذا كان يجب أن يغادر بريطانيا أم يبقى ضمنها، بينما يشعر ما بين 10 إلى 15 في المئة من سكان ويلز بأنهم يجب أن يكونوا مستقلين.

وقال جون كورتيس، رائد مستطلعي الآراء في بريطانيا، “نحن بصدد دولة (أسكتلندا) منقسمة للغاية ومشاعرها متأججة بشدة حيال الأمر على الجانبين، وتعتبره مسألة مهمة، وهذه هي نقطة البداية للمرحلة المقبلة من هذه العملية”.

وأضاف كورتيس “البيانات الرسمية لكلا الحزبين في انتخابات 2016 كانت أكثر ‘غموضا’ في ما يتعلق بإجراء استفتاء من عدمه بينما جسدت البيانات الرسمية للعام الجاري الموضوع بشكل كبير”.

وأشار وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني مايكل غوف إلى أن الحكومة في لندن لن تسعى إلى منع إجراء استفتاء أسكتلندي ثان حول الاستقلال في المحاكم. غير أنه أصر أيضا على أن فشل الحزب القومي الأسكتلندي في الفوز بأغلبية شاملة في انتخابات هوليرود التي جرت الخميس يعني أن شعب أسكتلندا لا يحضّ على إجراء استفتاء.

مايكل غوف: الفشل في الفوز بأغلبية يعني أن الشعب لا يحضّ على استفتاء

وفي غياب أغلبية له يمكن للحزب الوطني الاعتماد على حزبي الخضر و”ألبا” الجديد الذي يقوده الزعيم الأسكتلندي السابق أليكس سالموند الراعي السابق لستورجن قبل أن يصبح خصما لها على إثر انقسامات داخل المعسكر الاستقلالي.

ومع ذلك لا توجد مؤشرات على أن جونسون سيستسلم للمطلب الأسكتلندي في نهاية المطاف. فإذا استقلت أسكتلندا ستدخل الاتحاد الأوروبي وتتخلى عن الجنيه الإسترليني، وستقيم حدوداً أكثر صرامة مع بريطانيا للحفاظ على وحدة السوق الأوروبية الموحدة.

وبالنسبة إلى أسكتلندا أكبر مشكلة تعترض طريق الاستقلال تتمثل في إلزامية حصولها على إذن من البرلمان البريطاني لإجراء استفتاء حول الاستقلال بموجب المادة 30 من القانون الخاصة بأسكتلندا.

ويرى مراقبون استحالة صدور إذن من البرلمان البريطاني في ظل سيطرة حزب المحافظين على أغلبية المقاعد.

وفي ويلز فاز حزب العمال المناهض للانفصال بالانتخابات المحلية، وفاز بـ30 مقعدا على بعد مقعد واحد من الأغلبية البرلمانية، وهو سيناريو يبعد الحزب القومي الويلزي عن دخول الحكومة المقبلة، حيث وعد الأخير في وقت سابق بإدراج مطلب الاستقلال إذا تمكن من الانضمام إلى التشكيلة الحكومية. وقال أليستير جونز، وهو أستاذ مساعد في السياسة في جامعة دي مونتفورت في ليستر، إن هناك الكثير من “الانقسامات الخطيرة” بين إنجلترا وويلز وأسكتلندا ولكن من غير المحتمل إجراء استفتاء في ويلز.

وأضاف جونز “ما رأيتموه في ويلز هو قومية ويلزية هائلة، وفخر بكونهم ويلزيين وفخر باللغة وبالثقافة ونفور من الإنجليزية، ولكن لا يوجد حسم كاف من أجل ويلز مستقلة في الوقت الحالي”.

وشكّل انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) محركا لإعادة الزخم إلى قضية الاستقلال في أسكتلندا، والتي بدا أنها انتهت مع فشل استفتاء تقرير المصير في عام 2014.

ويطرح بريكست أيضا تساؤلات حول قدرة المملكة المتحدة على الحفاظ على وحدتها، فيما عزز تفشي وباء كورونا الرغبات المحلية في الانفصال في أسكتلندا و بدرجة أقل في أيرلندا الشمالية وويلز.

5